تونس تتجه لتفعيل آلية محاربة الاتجار بالبشر

المنظمة الدولية للهجرة كشفت أنه جرى تسجيل 111 حالة اتجار بالبشر في تونس منذ عام 2012 (الجزيرة)
المنظمة الدولية للهجرة كشفت أنه جرى تسجيل 111 حالة اتجار بالبشر في تونس منذ عام 2012 (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بعد فراغ مؤسساتي كانت تشكو منه المنظومة التونسية في نطاق منع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص، أصبح لتونس هيئة وطنية لمكافحة الظاهرة عقب تصديق البرلمان قبل ستة أشهر على قانون يتعلق بمنع الاتجار بالبشر.

ورحب سياسيون وحقوقيون ومسؤولون بإنشاء هذه الآلية لمكافحة الجرائم المنظمة ومحاكمة المتورطين بشبكات الاتجار بالبشر وكذلك مساعدة وحماية ضحايا هذه الظاهرة التي يعترف المسؤولون بوجودها في تونس.

وأكدت رئيسة الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر القاضية راضية العبيدي أن الهيئة باشرت عملها فعليا عقب تعيين أعضائها بأمر حكومي باقتراح من الوزارات والهياكل المتداخلة لفترة خمس سنوات غير قابلة للتجديد.

ورغم أنها أحدثت ضمن وزارة العدل التونسية، تقول راضية العبيدي للجزيرة نت إن الهيئة ستعمل باستقلالية لأن "مهامها تختلف عن مهام وزارة العدل وبقية الوزارات"، مبرزة أنها ستتمتع كذلك بالاستقلالية المالية والإدارية.

 راضية العبيدي: هيئة مكافحة الاتجار بالبشر ستبدأ بوضع قاعدة بيانات بشأن الظاهرة (الجزيرة)

مهام الهيئة
وأول المهام التي ستقوم بها الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر بتونس "الانطلاق بإعداد قاعدة بيانات بشأن هذه الظاهرة المتشعبة التي تدخل تحت طائلتها العديد من الجرائم المنظمة سواء كانت محلية أم عابرة للحدود".

وتقول العبيدي للجزيرة نت إن القانون الذي صادق عليه البرلمان التونسي مطلع شهر آب/أغسطس الماضي المتعلق بمنع الاتجار بالبشر، حدد المصطلحات التي توضح جرائم استغلال الأشخاص والمتاجرة بهم، وتصل أقصى عقوبة وفق هذا القانون إلى 15 عاما.

ومن ضمن جرائم الاتجار بالبشر التي تأتي في المركز الثالث عالميا بعد جرائم المخدرات وتجارة الأسلحة -وفق العبيدي- ما يتعلق باستغلال الأطفال واستغلال النساء في الدعارة ونزع الأعضاء واستغلال المهاجرين وغيرها.

وكانت مساعدة برنامج مكافحة الاتجار بالبشر بمكتب تونس للمنظمة الدولية للهجرة إيمان نعيجة قد كشفت الشهر الماضي بأنه جرى تسجيل 111 حالة اتجار بالبشر في تونس منذ عام 2012 من بينهم 95 ضحية من النساء.

وأكدت أن أغلب الضحايا الذين ضبطتهم المنظمة الدولية للهجرة قادمون من دول أفريقية، وقع استقطابهم عبر عقود عمل وهمية، ليجري استغلالهم بالعمل المنزلي والعمل القسري والدعارة مع حجز جوازات سفرهم، وفق قولها.

وتقول العبيدي إن هيئتها ستضع في خطوة ثانية إستراتيجية عمل للتعريف بجميع الجرائم واستقبال التظلمات والتعامل معها، ومساعدة الضحايا والتنسيق مع المنظمات الدولية قصد تضييق الخناق على الظاهرة.

 فتحية السعيدي: من السابق لأوانه تقييم قدرات هيئة مكافحة الاتجار بالبشر (الجزيرة)

خطوة مهمة
ويرى عضو لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان التونسي عماد الدائمي أن تركيز الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر يعد "خطوة مهمة في الدفاع عن كرامة الإنسان باعتبارها ستحدد السياسات العامة للتصدي للجرائم المرتكبة".

ويقول للجزيرة نت إن الهيئة من أجل تفعيل نص القانون المتعلق بمنع الاتجار بالبشر تحتاج إلى قراءة بمختلف الظواهر الاجتماعية التي تدخل في باب جرائم الاتجار بالأشخاص من أجل فضحها وإدانتها وتتبع مرتكبيها ومعاقبتهم.

ويضيف أن هناك أسئلة كثيرة ستطرح على الهيئة لمعرفة إن كانت بعض الظواهر تدخل في باب الاتجار بالبشر أم لا، ومن ذلك ظروف عمل بعض المعينات المنزلية وكذلك الدعارة المقننة التي تخضع لمراقبة الدولة.

وحتى لا يظل قانون مكافحة الاتجار بالبشر حبرا على ورق، يرى عماد الدائمي -وهو قيادي أيضا بحركة إرادة تونس- أن على الهيئة الشروع في تدريب فرق أمنية متخصصة والوصول إلى زرع مخبرين للإطاحة بشبكات الاتجار بالبشر.

ورغم أنه يقول إن الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار غير قادرة في بداية مشوارها على التصدي لتلك الجرائم، فإنه يؤكد أن الأطراف السياسية والحقوقية لا تنتظر نتائج فورية بقدر ما تنتظر وضع سياسات عامة لقمع الظاهرة.

من جهتها، ترى الباحثة في علم الاجتماع فتحية السعيدي أنه من السابق لأوانه تقييم قدرات الهيئة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، واعتبرت أن المهم هو تركيز برنامج عملها وتوجيهه نحو المجتمع وعقد الشراكات وتدريب الفاعلين.

وتقول للجزيرة نت إن تركيز أول هيئة وطنية لمكافحة الاتجار للمرة الأولى في التاريخ التونسي يعتبر خطوة إيجابية جدا في مسار ترسيخ مبادئ الديمقراطية التي تقوم على حماية كرامة الأشخاص وضمان حقوقهم وحرياتهم.

وتؤكد السعيدي أن هناك العديد من جرائم الاتجار بالبشر الموجودة في تونس، منها ظاهرة تسفير الشباب إلى بؤر القتال وظاهرة الهجرة غير النظامية وتجارة الرقيق الأبيض وبيع الأعضاء واستغلال الأطفال في التسول وغيرها.

المصدر : الجزيرة