"الخطوط الحمر" تهدد عرش السلطة الرابعة ببريطانيا

واجهة مقر صحيفة "الغارديان" وسط لندن (الفرنسية)
واجهة مقر صحيفة "الغارديان" وسط لندن (الفرنسية)

العياشي جابو-لندن

تواجه وسائل الإعلام البريطانية -خصوصا الورقية منها- حالة قلق وترقب حيال عودة الحكومة إلى التلويح بسن قوانين صارمة للجم حرية الصحافة وسجن من يتعدى "الخطوط الحمر" من الصحفيين لمدة تصل إلى 14 عاما.
 
وأشارت تسريبات إلى أن مستشاري الحكومة القانونيين يُعدون لتغيير جذري في قانون حماية الأسرار الرسمية، واستبداله بقانون جديد قال مراقبون إنه يركّز في ظاهره على حماية المعلومات السرية بينما يهدف في باطنه إلى منح السلطات تغطية قانونية لملاحقة أي صحفي يكشف "سرا حكوميا".

وبينما أوصت مسودة المستشارين القانونيين بضرورة رفع عقوبة مسرّبي المعلومات السرية من السجن عامين إلى 14 عاما، طالبت أيضا بتمديد مفهوم التجسس ليشمل حيازة معلومات حساسة وتمريرها لآخرين.

ورأت مصادر إعلامية بريطانية أن المراجعة القانونية والتلويح بفرض عقوبات شديدة من شأنهما تثبيط عزيمة المسؤولين الذين تهمهم المصلحة العامة، في التقدم إلى وسائل الإعلام لنشر ما يرونه مضرا بالصالح العام.

تسريبات سنودن
وذهب بعض منتقدي المراجعة القانونية إلى أن الخطوة الجديدة استهدفت جريدة "الغارديان"، أو على الأقل جاءت على خلفية تسريبات المخبر إدوارد سنودن.

وأعربت مجموعات مدنية حقوقية ووسائل إعلامية بريطانية عن قلقها حيال "تأكيدات" اللجنة القانونية أنها أجرت مشاورات مع وسائل الإعلام بشأن خططها، موضحة أن ما جرى لم يكن يرقى إطلاقا إلى مستوى المباحثات والمشاورات البناءة.

كاثي: نحن قلقون جدا من انعكاسات هذه التوصيات على مسربي المعلومات (الجزيرة)

وكانت اللجنة القانونية الاستشارية أدرجت صحيفة "الغارديان" ومنظمة "ليبرتي" لحقوق الإنسان ضمن سلسلة أخرى من المجموعات، في قائمة المؤسسات التي تشاورت معها بخصوص مقترحات مشروع قانون حماية المعلومات السرية، لكن كل هذه المؤسسات نفت أن تكون شاركت بشكل فعّال أو أن تكون نصيحتها على الأقل قد أخذت مأخذ الجد.

وقالت "ليبرتي" في بيان لها إنه "على الرغم من أن اللقاء تم مع أعضاء اللجنة المذكورة، فإنه لم يتم إجراؤه في سياق استشاري"،  وأضاف البيان أن "ليبرتي لا تعتبر أنها استشيرت بشكل صحيح وستقوم بالرد لاحقا بشكل مفصل".

دهشة
في السياق، أعربت المسؤولة في مؤسسة "رقابة المصلحة العامة في العمل" كاثي جيمس عن دهشتها حينما رأت مؤسستها مدرجة في قائمة المنظمات التي قالت اللجنة القانونية إنها استشارتها.

وقالت "لم أكن أعرف أننا كنا مدرجين على الوثيقة. عندما قرأتها تفاجأت باسم مؤسستنا في ثناياها، أعتقد أن أحد زملائي التقى أعضاء اللجنة في البداية، لكن لم يكن هذا اللقاء بالمعنى الحقيقي لمدلول الاستشارة على الإطلاق".

وأضافت كاثي "نحن قلقون جدا من انعكاسات هذه التوصيات على المخبرين والمسؤولين الذين تهمهم المصلحة العامة أو مصلحة الرأي العام، إنها خطوة كبيرة إلى الوراء".

كيلوك أكد أن مؤسسته لم تشارك في أي مهمة استشارية مع اللجنة الحكومية (الجزيرة)

من جهته، أكد الناشط بمنظمة "مجموعة الحقوق والحريات العامة" جيمس كيلوك، أن مؤسسته لم تشارك في أي مهمة استشارية مع اللجنة القانونية الحكومية.

وأوضح أن "المأساة الحقيقية هي أن أعضاء اللجنة كان لديهم تسعة أشهر للتحدث للصحفيين ومنظمات الحريات المدنية، ولكن ما تبيّن من خلال مقترحاتهم أنهم لم يتحدثوا لأي أحد، وفوق ذلك أدرجونا جميعا على القائمة في مسودتهم".

هجوم جديد
من جانبه، اعتبر متحدث باسم جريدة "الغارديان" أن مقترحات تهديد الصحفيين ومسربي المعلومات على حد سواء بواسطة عقوبات صارمة وقانون يجيز سلطة مراقبة الصحفيين دون علمهم، تمثل "هجوما جديدا على حرية التعبير".

واستغرب المتحدث "كيف أن دردرشة على مائدة مستديرة مع لجنة قانونية اعتبرت مشاورات رسمية ووضعت في شكل مسودة أو وثيقة يمكن اعتمادها كمشروع قانون".

ورغم ترجيح عدم تجرؤ الحكومة على المضي قدما في سنّ قانون بناء على توصيات لجنة قانونية استشارية لم تمحصها أطراف أخرى خصوصا الهيئة التشريعية المتمثلة في البرلمان، يشعر إعلاميون بأن مجرد اللجوء لمثل هذا الأسلوب فيه تطاول واستهتار بحرية "السلطة الرابعة" في بريطانيا

المصدر : الجزيرة