المعارضة تحول مهاجمتها لتقدم بحي المنشية الاستراتيجي بدرعا

محمد نور-درعا

استطاعت المعارضة السورية المسلحة تحويل هجوم عنيف شنته عليها قوات النظام السوري في مدينة درعا إلى تقدم في عمق مواقع  النظام العسكرية داخل حي المنشية الاستراتيجي بدرعا البلد.

ويخوض مقاتلو غرفة عمليات البنيان المرصوص، التابعة للمعارضة السورية، بأعداد كبيرة معارك طاحنة ضد قوات النظام المدعومة من مليشيات أجنبية في الحي الاستراتيجي، وتكمن أهمية الحي في أنه يطل على أحياء درعا المحطة التي يسيطر عليها النظام.

إذ تمكن مقاتلو البنيان المرصوص حتى اللحظة من اختراق دفاعات ضخمة ونقاط عسكرية مهمة للنظام السوري داخل الحي، كان أهمها كتلة النجار في قطاع الكازية، بعد توغلهم في اليوم الأول من المعركة في عمق الخطوط الدفاعية الأولى للنظام بتدميرهم لحاجز أبو نجيب بنفق كان قد حفر تحته منذ أشهر.

من جهتها قالت هيئة تحرير الشام  إنها أسهمت في المعركة من خلال تفجيرها لعربتين مفخختين في نقاط عسكرية داخل الحي.
 
خسائر للنظام
وأعلنت غرفة عمليات البنيان المرصوص تمكنها من قتل العشرات من جنود النظام بينهم ضابطان، وهو ما أكدته مواقع إخبارية موالية للنظام.

القصف الروسي تسبب في تدمير مستشفى وعدد من المباني بدرعا البلد (الجزيرة)

ومع اشتداد المعارك في عمق حي المنشية تدخل مساء الاثنين الطيران الروسي لمساندة قوات النظام في قصف المدن والبلدات المحيطة بدرعا، التي تحتضن أعدادا كبيرة من النازحين، في مسعى لإجبار المعارضة على التوقف عن تقدمها داخل حي المنشية.

يقول أبو عمار الخطيب المسؤول في مؤسسة نبأ الإعلامية التابعة للمعارضة والعاملة في مدينة درعا للجزيرة نت إن الطيران الروسي استهدف المشفى الميداني في درعا البلد بصواريخ موجهة ما أدى إلى دمار أجزاء واسعة منه.

تداعيات المعركة
وقال المسؤول الإعلامي لغرفة عمليات البنيان المرصوص أبو شيماء للجزيرة نت إن الهجوم على حي المنشية جاء بعد قصف شديد تعرضت له أحياء درعا البلد من قبل قوات النظام، أعقبته محاولات تسلل لمليشيا حزب الله اللبناني ولواء فاطميون الأفغاني باتجاه حي جمرك درعا القديم، الذي سيطرت عليه المعارضة أواخر عام 2013.

وأضاف أبو شيماء أن النظام السوري يسعى منذ أشهر ومن خلال عمليات تسلل لاختراق صفوف المعارضة في حي المنشية بهدف الوصول إلى جمرك درعا القديم الحدودي مع الأردن، من أجل إعادة فتح الحدود مع معبر الرمثا الأردني، في محاولة منه لوقف تدهور اقتصاده وإعادة تأهيل النظام إقليميا من خلال افتتاح أحد المعابر الحدودية مع الأردن.

إلا أن المعارضة المسلحة وفق المصدر تمكنت من صد الهجوم والتقدم في عمق مواقع  النظام العسكرية داخل حي المنشية، وذلك بعد تفجيرها لنفق في حاجز عسكري يسمى حاجز أبو نجيب.
 
أهمية المنشية
تكمن أهمية حي المنشية، الذي طرد النظام منه جميع سكانه في أوائل 2013، كونه يطل على أحياء درعا المحطة التي يسيطر عليها النظام السوري، وتحتضن المؤسسات الحكومية والأفرع الأمنية.

المعارضة تمكنت من اختراق دفاعات معاقل النظام بدرعا (الجزيرة)

وتقول المعارضة المسلحة إن النظام السوري جعل من حي المنشية منصة لإطلاق الصواريخ المحلية شديدة الانفجار على أحياء درعا البلد المحررة، ما أدى إلى دمار كبير في الأحياء طال البنى التحتية والمنازل السكنية، بالإضافة إلى محاولات النظام المتكررة الانطلاق منه لشن هجمات عسكرية على أطراف حي جمرك درعا القديم الذي يضم الجمرك القديم الحدودي مع الأردن.

معاناة إنسانية
وقد اضطرت مئات العوائل من أبناء أحياء درعا البلد إلى النزوح إلى السهول والوديان القريبة من الحدود الأردنية، هربا مما سماه رئيس المجلس المحلي لمدينة درعا محمد المسالمة  "جحيم القصف الجنوني الذي تعرضت له الأحياء السكنية والمرافق الحكومية، من قبل جيش النظام السوري والطائرات الروسية التي لا تفرق بين الأطفال والمقاتلين".

وقد ناشد المجلس المحلي لمدينة درعا هيئات الإغاثة والمنظمات الإنسانية مد يد العون لنحو ألف عائلة  نزحت مؤخرا إلى السهول المحيطة في مدينة درعا، لمواجهة البرد والشتاء الذي يفتك بالأطفال والنساء والشيوخ الكبار.

المصدر : الجزيرة