رفض شعبي بالعراق لاتفاقية خور عبد الله

جانب من تجمع محتجين على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله بالقرب من الحدود الكويتية (الجزيرة)
جانب من تجمع محتجين على اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله بالقرب من الحدود الكويتية (الجزيرة)
الجزيرة نت-خاص
 
لا تكاد نيران أزمة عراقية مع الكويت تخبو حتى تنشب أخرى بين البلدين الجارين، ويبدو أن ظلال غزو عام 1991 ما تزال حاضرة وإن أصر المسؤولون في كلا البلدين على إنكارها.

فقد شهدت مدن عراقية مؤخرا مظاهرات ووقفات احتجاجية للتعبير عن رفض اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبد الله بين البلدين.

واتهم المتظاهرون بعض الأطراف السياسية بـ"التفريط في التراب العراقي"، لكن حكومة بغداد تقول إنها ملزمة بتنفيذ بنود الاتفاقية ولا يمكنها التراجع عنها دون موافقة الطرف الكويتي.

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي عبد الباري الزيباري إن جذور المسألة تعود إلى قرارات مجلس الأمن الدولي بعد حرب الخليج الثانية، حين أُلزِم العراق عام 1993 بتعديل الحدود مع جارته الجنوبية.

أما الاتفاقية الأخيرة -بحسب الزيباري- فقد تم عقدها والمصادقة عليها في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، ولم تعرض تفاصيلها على الرأي العام بشكل جيد، ولذلك يدور حولها لغط كثير.

وأضاف النائب البرلماني أنهم في مجلس نواب يحتاجون لسماع رأي وزارتي الخارجية والنقل والمواصلات، لمعرفة مَن المتضرر حقيقة من هذه الاتفاقية ومن المستفيد، حتى يعلنوا النتيجة للشعب العراقي، على حد تعبيره.

ووصف الزيباري التهديدات التي أطلقتها جماعات مسلحة تجاه الكويت بأنها غير جادة وغير مسؤولة، وأن التصعيد في الشارع شارك فيه بعض أعضاء مجلس النواب.

وأكد أن "هناك علاقات صداقة ومصالح مشتركة بين البلدين نسعى لتطويرها".

جانب من إحدى الوقفات الاحتجاجية التي تتهم جهات سياسية بالتفريط بما يعتبرونها حقوقا عراقية (الجزيرة)

اللجوء للمحاكم الدولية
ويقول معارضون للاتفاقية إنها منحت الكويت نصف خور عبد الله، بالرغم من أنه الممر المائي الوحيد الذي تبحر فيه السفن إلى ميناءي أم قصر والزبير العراقيين.

كما أن الضفة اليمنى للخور -برأيهم- والتي بقيت تابعة للعراق، ضحلة ولا تصلح للملاحة، مما يجعل البواخر تتبع مسارا في منتصف الممر أو يساره، أي في الجزء التابع للكويت.

ويعتقد النائب عن كتلة الأحرار عبد العزيز الظالمي أن العراق تم إلزامه باتفاقية ترسيم الحدود بعد خروجه من الكويت.

وتابع قائلا إن العراق كان وقتها في حالة ضعف وأجبر على توقيع الاتفاقية، ثم جرى التصويت في الدورة البرلمانية السابقة على اتفاقية تنظيم الملاحة بين العراق والكويت، "وقد عارضناها بشدة باعتبارها انعكاسا للاتفاقية السابقة".

وتعليقا على التهديدات التي أطلقها البعض حيال الكويت، قال الظالمي للجزيرة نت إن ما حدث كان ردة فعل على تهديد بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي باستخدام القوة مع العراق.

غير أنه استدرك قائلا إن من حق كل مواطن الاعتراض بشكل سلمي، "ونحن لا نريد مشاكل مع الجارة الكويت التي تربطنا بها علاقات وروابط مشتركة كثيرة"، مشيرا إلى أن الوضع الذي يعيشه العراق لا يحتمل تصعيدا من أي شكل.

ويرى الظالمي أن الطريق الوحيد الذي ينبغي على العراق سلوكه هو اللجوء للقضاء الدولي، "ليسترد العراق ما تم اقتطاعه منه بالقوة وبظروف غير طبيعية".

يعتقد كثير من المراقبين أن تهديدات المليشيات للكويت -ولا سيما حركة النجباء- ليست جدية (الجزيرة)

تهديدات غير جدية
ويرى المحلل السياسي عبد الرحمن ثائر أن حكومة نوري المالكي عملت على توثيق ترسيم الحدود وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 833 حين وقعت اتفاقية عام 2013.

وأردف أن ترسيم الحدود اعتُمدت بالمناصفة وليس كما يعرف بـ"خط التالوك"، الذي يرسم الحدود في مثل هذه الخلجان الضيقة بحسب عمق المياه البحرية الصالحة للإبحار.

وهكذا أُغلق الممر الرئيسي والوحيد تقريبا للملاحة العراقية، مما يعني أن السفن التي تصل إلى الموانئ العراقية ستحتاج إلى إذن كويتي للدخول في خور عبد الله، على حد وصف ثائر.

ويؤكد المحلل السياسي أن تهديدات المليشيات -ولا سيما حركة النجباء- للكويت ليست جدية، ولن يُسمح لها لا إقليميا ولا دوليا بأن تكون كذلك.

وختم بالقول إن حركة النجباء -المشاركة في السلطة والممثلة في البرلمان- لا تستطيع الخروج على الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة.

المصدر : الجزيرة