الرئيس الصومالي الجديد.. تخدمه الشعبية وتخذله الإمكانيات

الصوماليون احتفلوا بانتخاب فرماجو رئيسا للبلاد في الثامن من فبراير/شباط الجاري (الجزيرة)
الصوماليون احتفلوا بانتخاب فرماجو رئيسا للبلاد في الثامن من فبراير/شباط الجاري (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

فوز محمد عبد الله فرماجو بكرسي الرئاسة في الصومال بدا مفاجئا للوسط السياسي نظرا لقوة منافسيه وخصوصا الرئيسين المنتهية ولايته حسن الشيخ محمود والسابق شيخ شريف شيخ أحمد.

وقد اعتبر البعض أن هذا الفوز مؤشر على قدر الرجل على تخطي العقبات الكبيرة وقيادة البلاد إلى بر الأمان، لكن آخرين يرون أن التأييد الشعبي وحده لا يكفي لإيجاد حلول مناسبة للتحديات التي تواجه فرماجو.

وحسب الكاتب أنور ميو، فإن القاعدة الشعبية العريضة للرجل و"تجربته الناجحة" في رئاسة الوزراء تؤهلانه لبناء مستقبل مشرق للصومال.

ورغم تواضع الإمكانات المتوفرة، فإن ميو يرى أن هناك ثقة كبيرة في قدرة الرئيس الجديد على تحقيق وعوده للشعب، وهي الاستقرار الأمني ومواجهة التحديات الاقتصادية وبناء جيش قوي وضمان صرف الرواتب للجنود والموظفين بشكل مستمر.  

ولكن ميو يرى أن تحقيق هذه الإنجازات مرهون باستعانته بفريق وطني يحمل همّ الشعب بعيدا عن المصالح العشائرية والفئوية.

أما المحلل السياسي يوسف حسن فيرى أن الورقة الوحيدة التي في يد فرماجو هي التأييد الشعبي الواسع وهي "لا تكفي لمواجهة التحديات الجسيمة".

الرئيس فرماجو وعد بتحقيق الأمن وجلب الرفاه للشعب الصومالي (الجزيرة)

توقعات الشعب
ويعتقد أن هذه الورقة من أكبر التحديات التي ستواجهه في الأيام القادمة لأن الذين خرجوا واحتفلوا بفوزه ينتظرون منه حل جميع مشاكلهم وتحسين ظروف معيشتهم.

ويشير إلى تحديات ومشاكل كبيرة تواجه الرجل بينها استعادة المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة وهزيمة حركة الشباب المجاهدين والقضاء على البطالة والتعامل مع دول الجوار التي لها نفوذ كبير داخل الصومال.

وكذلك سيصطدم  فرماجو بالشركات ذات المصالح الخاصة وبالسياسيين الذين سيصبحون خارج الحكومة المقبلة.

ومع ذلك يؤكد يوسف حسن أن لا أحد يشك في وطنية فرماجو، وأنه شخصية محبوبة لدى الشعب.

أما مختار هارون من مركز مودرن للدراسات، فيرى أن نجاح فرماجو في تحقيق برنامجه مرهون بتجنبه الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها أسلافه.

حركة الشباب المجاهدين تشكل التحدي الأمني الأكبر للحكومة في مقديشو (الجزيرة)

تفادي الخلاف
وقال إن من الضروري أن يسند مهمة رئاسة الوزراء إلى شخص بسمعة طيبة يثق فيه ويؤمن بالنظرة التغييرية التي يحملها حتى "يؤديان واجباتهما جنبا إلى جنب وعلى أعلى درجة من التعاون دون أن يفرض أحدهما إرادته على الآخر".

ومن شأن هذه الخطوة تفادي خلافات نشبت بين رؤساء الصومال ورؤساء وزرائهم، وأدت إلى شل قدرة الحكومة على أداء وظيفتها.

كذلك، شدد هارون على ضرورة ألا تتحكم مجموعة معينة في قرارات الرئيس. وبدلا من ذلك عليه أن يستشير ذوي الخبرة المعروفين بوطنيتهم وإخلاصهم لبلدهم، وأن يحافظ على تأييد الكتلة البرلمانية التي انتخبته حتى يستطيع تمرير القوانين المهمة في البرلمان.

كما نصح هارون الرئيس الجديد بأن يكون خطابه الأول -لرسم ملامح سياساته الداخلية والخارجية- متزنا وغير مستفز لأحد.

يذكر أن البرلمان الصومالي انتخب محمد عبد الله فرماجو رئيسا للبلاد في الثامن من فبراير/شباط الجاري.

وحسب الدستور يتعين على فرماجو أن يعين رئيسا للحكومة في غضون 30 يوما ابتداء من اليوم الذي أدى فيه اليمين الدستورية.

المصدر : الجزيرة