السوطري: التعليم والعمل أهم احتياجات السوريين بتركيا

الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع السوري خضر السوطري (الجزيرة)
الأمين العام لاتحاد منظمات المجتمع السوري خضر السوطري (الجزيرة)

الجزيرة نت-إسطنبول

قال أمين عام اتحاد منظمات المجتمع السوري الدكتور خضر السوطري إن التعليم والعمل أهم احتياجات اللاجئين السوريين في تركيا، مؤكدا أن أولوية المنظمات السورية تتمثل في التنمية والتشغيل وإعالة عائلات الشهداء والأسر التي لا تملك من ينفق عليها.

وقال السوطري إن "الشتات السوري" في تركيا أثر على المجتمع المضيف في اتجاهين: سلبي وإيجابي، تبعا لكثير من التغيرات التي فرضها حجم التواجد السوري الكبير على البيئة المضيفة.

ووردت أقوال السوطري، الذي يرأس اتحادا يضم 137 منظمة مجتمع مدني سورية من مختلف التخصصات، في لقاء خاص مع "الجزيرة نت" حول الشتات السوري، تناول ظروف اللاجئين السوريين بتركيا واحتياجاتهم وأولويات العمل الإغاثي لصالحهم، وغيرها من المحاور.

  كيف تصف واقع اللاجئ السوري بتركيا من حيث خارطة الوجود وتوفر الاحتياجات الأساسية الحياتية والوصول للخدمات؟

تركيا بالنسبة للسوريين عشق، ولبعضهم حضن، وللبعض ملتقى يأتون إليه من بقاع الأرض للقاء، وللبعض مأوى وملجأ كريم، ونحن ننتظر اليوم الذي نرد فيه الجميل إذا استطعنا، وإذا لم نستطع فالرب يرى ويسمع والتاريخ يسجل أعظم إنسانية.

أما بخصوص الأعداد والتواجد، فالسوريون في تركيا أكثر من ثلاثة ملايين، منهم 10٪ في مخيمات تركية عددها 25 مخيما، ويؤمن لهم السكن والتعليم والتنظيم والإشراف، وعلى سبيل المثال فإن مخيم جيلان بينار بالقرب من عين العرب (كوباني) فيه 25 ألفا، وهو منظم بـ11 حيا، وفي كل حي مدرسته ومسجده ومركز ثقافي أنشأه اللاجئون لاستكمال تثقيفهم وأنشطتهم، ويعلمون فيه الأميين.

وفي المخيم أيضا المحلات التجارية، وفيه الأدباء والشعراء، وبالتأكيد فهو بالقياس لما نسمعه ونراه يحصل في صيدنايا والمناطق المحاصرة في سوريا كجنة عدن، وبعض اللاجئين ولحسن سيرتهم أبلغوا باقتراب تجنيسهم.

أما القسم الثاني من اللاجئين، فيعيشون بمدن الجنوب التركي، ولعل أعدادهم تتجاوز المليون في مرسين وأنطاكيا والريحانية وعينتاب وأورفة وغيرها.

فمدينة مرسين على البحر الأبيض المتوسط هاجر إليها الكثير من حلب ومن اللاذقية وحمص، ويبلغ تعداد اللاجئين فيها أكثر من مئتي ألف يسكن الكثير منهم حي الميزتلي الأرستقراطي القريب من الكورنيش، ولعل أغلبية هذا الجزء من اللاجئين يعيشون على مساعدات أقاربهم في الخليج وأوروبا، والبعض على مساعدات المنظمات الإغاثية السورية المدعومة أحيانا من منظمات خليجية، ولعل أغلب اللاجئين من هذه الطبقة.

ولذلك تنتشر المنظمات السورية والعربية وأحيانا الأجنبية التي تقوم بمساعدة هؤلاء، ويقوم الأتراك كشعب وكمنظمات بالمساعدة، فهناك منظمات تركية جمعت نفسها تحت ما يسمى "منبر الأناضول" (ثمانون منظمة) تدعم الطعام والتعليم في الداخل التركي، ويمتد ليصل إلى أطراف الشمال السوري.

وفي إسطنبول كثافة كبيرة للسوريين وعددهم يقترب من ستمئة ألف بين تجار ومستثمرين وعابرين للهجرة وبعض العالقين وبعض الراغبين في التعليم.

السوطري: دمج السوريين في المجتمع التركي يخفف الكثير من الاحتقان بين الشعبين (الجزيرة)

 إلى أي حد يتمتع اللاجئ السوري في تركيا بحقوق الإنسان الأساسية كالتعليم والعمل والسفر والعلاج؟

يتمتع السوري بحقوق مهمة، فمثلا كمستثمر بإمكانه أن يفتح محلا أو مصنعا أو تجارة بألفي دولار فقط وخلال أسبوع، ومن خلال هذه المؤسسة يمكنه أن يشتري عقارا، وأن يفتح مزرعة، ويمكنه الحصول على دعم الدولة النقدي وفي الأرض للاستثمار، ولعل هذا لا يتوفر للسوري في كل المناطق والدول المجاورة، وحتى أنه أسهل من كثير من الدول الأوروبية.

وتنشط هنا منظمات سورية لتشغيل السوريين، فإحداها قامت عام ٢٠١٥ بتشغيل 64 ألف وظيفة في السوق التركية.

رغم أن الأتراك ينفقون الكثير على التعليم، وهو مجاني تماما للصفوف الأولى، وحتى لكثير من الجامعيين من خلال المنح الكلية أو الجزئية، فإن الإحصائيات تشير إلى أن نصف الطلاب السوريين في تركيا دون تعليم

أما عن التعليم، فرغم أنه التحدي الأكبر، ورغم أن الأتراك ينفقون الكثير عليه، وهو مجاني تماما للصفوف الأولى، وحتى لكثير من الجامعيين من خلال المنح الكلية أو الجزئية، فإن الإحصائيات تشير إلى أن نصف الطلاب السوريين في تركيا دون تعليم.

ويعود ذلك لسببين: الأول يتعلق بالتدفق السريع والهائل للاجئين وعدم قدرة الحكومة على الاستيعاب، فضلا عن استيعاب الطلاب الأتراك، والثاني عدم رغبة السوريين أنفسهم أحيانا أو عدم قدرتهم المالية والنفسية.

وهنا ينبغي أن نفرق بين شكلي الإقامة للسوريين؛ هناك إقامة اللاجئ "الكيملك" وهي تقدم كحق مجاني للراغب في الاستقرار وليس لمن يسافر، وبالتالي فعلى من يحصل عليها المكوث وعدم الخروج، وهي تمنح حاملها الحق في العلاج بالمستوصفات التركية الحكومية وشراء علاج بأسعار زهيدة.

أما من يمتلك إقامة سياحية، وهي تعطى لسنة أو سنتين، فله الحق في التنقل والسفر واستخراج رخصة لفتح محل أيضا.

وأوجدت بعض المنظمات السورية مستوصفات خاصة للسوريين بأسعار رمزية جدا، ورغم عدم ترخيصها فإن الأتراك يغضون الطرف عنها؛ فالعلاج في الأغلب مجاني، خاصة الأمراض السرطانية والصعبة.

 ما أهم مشاكل اللاجئ السوري واحتياجاته في تركيا؟

التعليم، هذه المشكلة تحتاج إلى تضافر الجهود بين عدد من الدول، وبالتعاون مع الأمم المتحدة لحل تلك المشكلة الخطيرة، وهي كخطر القنبلة الموقوتة على الجميع، ومن هذا المنطلق سيقام مؤتمر هو الأول للتعليم هذا الشهر في تركيا برعاية قطرية واستضافة من هيئة الإغاثة الإنسانية التركية وغيرها، وسيناقش كل مشكلات التعليم، وأهمها مشكلة التسريب.

السوري أصبح بلا وطن وفقد أفق العودة، وحتى لو عاد سيجده مخربا مدمرا، لذلك تجد الكثيرين يبحثون عن وطن ويركبون البحر ويغامرون ويغرقون

ومن الاحتياجات المهمة التشغيل، عبر شقين: الأول تعليم مهن، والآخر تأمين وظيفة عمل أو مشاريع صغيرة، وبدأت بعض المنظمات بالتعاون مع منظمات أوروبية تنفيذ برامج تشغيلية، لكنها لا تكفي لكل تلك الأعداد.

وهناك أيضا مشكلة الدمج في المجتمع التركي بعاداته وتقاليده وثقافته ولغته، فهذا يخفف الكثير من الاحتقان بين الشعبين، ويسهل الدخول في العمل ويحل الكثير من المشكلات.

أيضا لدينا مشكلة الهجرة، فالسوري أصبح بلا وطن وفقد الأفق في العودة، وحتى لو عاد سيجده مخربا مدمرا، لذلك تجد الكثيرين يبحثون عن وطن ويركبون البحر ويغامرون ويغرقون، فلا بد من تنظيم هذا الأمر وتوجيهه لتخفيف الضغط عن الأتراك وإشراك عدد أكبر من الدول في حل تلك المشكلة.

 بصفتكم تمثلون مظلة لمنظمات المجتمع السوري، كيف تقيمون دورها في العمل للاجئين؟

رغم أن ما تقدمه تركيا للاجئين السوريين لا يختلف اثنان على كرمه وجودته وندرته، ورغم أن ما يجري فيه الكثير من التكامل أيضا، ولعل اللجان المشتركة المشكلة في كل المدن من منظمات المجتمع المدني ومن لجنة برئاسة والي كل المدن والمناطق، فإن الموضوع يحتاج إلى تنسيق أكبر وتعاون أفضل، لأن ما يجري هو اجتماعات دورية لتلقي التعليمات التركية مرة بشأن التعليم ومرة بشأن تعليمات الصحة ومرة بشأن تعليمات الإقامة، ولا يتناول الموضوع طرح المشكلات والتعاون على حلها.

 في ضوء هذا الملف، ما أولويات العمل الإغاثي السوري في تركيا؟ وما معوقاته؟

الأولوية الكبرى هي التنمية والتشغيل، والثانية هي القدرة على إعالة العائلات التي ليس لها معيل وعائلات الشهداء وكبار السن، ولعل الإرادة الدولية ومن خلال المنظمات العالمية بدأت تفكر في حلول عملية، فقاموا بتوزيع بطاقات بقيمة مئة ليرة تركية توزع على الفقراء والأكثر فقرا، فيتقاضى صاحب العائلة المكونة من خمسة أفراد مثلا راتبا بخمسمئة ليرة تخفف جوعه وحاجته، وقد بدؤوا المشروع تنظيميا، لكن لم يتم التنفيذ إلى الآن، بينما في الأردن مثلا يقومون بهذه المساعدات الإنسانية لأغلب اللاجئين ويقطعونها أحيانا.

ومن المعوقات عدم وجود منظمات مجتمع مدني مشتركة تركية سورية أو تركية عالمية تمتلك "الأتمتة" والتنظيم، وتمتلك الانطلاقة، فمثل هذا البرنامج العالمي سيكون حلا منظما، ويخفف من مظاهر الفقر والعوز ويعطي الصورة الإنسانية العالمية التي ينظر إليها السوريون بعين الترقب والحذر والعتب.

 نشعر في تركيا بكثير من التعاطف الشعبي مع السوريين ومع القضية السورية عامة، لكن تنشب خلافات كثيرة وأحيانا مشاكل كبيرة بين الأتراك والسوريين، كيف تقيمون تقبل المجتمع التركي للوجود السوري الكبير؟

بالتأكيد هناك مشكلة حقيقية كبيرة في تركيا من الوجود السوري، تلك المشكلة نفسها التي هزّت أركان أوربا بكاملها وأخافت أميركا والغرب، وستكون لتلك المشكلة آثار متنوعة بإطارين:

الأول إيجابي؛ فالسوريون ليسوا لاجئين فقط، بل هم تجار ومستثمرون وسياح، وحلت استثمارات السوريين العام الماضي في المرتبة الأولى بين الاستثمارات الأجنبية بنسبة ٢٥٪ من نسبة المستثمرين، ثم الألمان.

هناك جانب سلبي وتنافسي تسبب في رفع إيجارات البيوت في عموم تركيا، فكم من فقير تضرر من ذلك، وهناك بعض الإشكالات التي تتعلق بالثقافات والعادات، وحتى النوم والاستيقاظ

وهناك الكثير من التجار والصناعات التي لها دور كبير في تخفيف العبء الاقتصادي القاسي والأمني الذي تمر به تركيا، فكم من العقارات إيجارا وشراء، وكم من الاستهلاك اليومي لثلاثة ملايين سوري، ولعل تطوير الحكومة التركية وأفكارها المساعدة على الدمج تساعد في استقرار الكثير من رؤوس الأموال السورية والعربية على حد سواء.

في المقابل، هناك جانب سلبي وتنافسي من السوري؛ الذي تسبب وجوده في رفع إيجارات البيوت في عموم تركيا، وأحيانا إلى الضعف، فكم من فقير تضرر من ذلك، وكم من ناشئ تأذى، وهناك بعض الإشكالات التي تتعلق بالثقافات والعادات، وحتى النوم والاستيقاظ وفي الأصوات.

وهناك كذلك خلافات عرقية وما يتعلق باللغة، عدا عن الخلافات الداخلية التركية وأثرها المباشر على الشعب السوري؛ فالبعض يعد السوريين نقمة وأذى وتهديدا للأمن والاقتصاد، والبعض الآخر -وقد سمعناها منهم كثيرا- يقولون "أنتم المهاجرون ونحن الأنصار".

ورغم كل هذا حمل السوريون جراحهم ونظموا العام الماضي مهرجانا كبيرا مع إخوانهم العرب تحت عنوان "شكرا تركيا"، وقال مستشار الرئيس أردوغان في ختام حفلهم "أنتم الذين أحسنتم ونحن من نقول لكم شكرا لأنكم قبلتم ضيافتنا".

المصدر : الجزيرة