مخيم الذهبية.. مأساة سورية صامتة

أطفال من مخيم الذهبية بلا تعليم ولا رعاية صحية (الجزيرة نت)
أطفال من مخيم الذهبية بلا تعليم ولا رعاية صحية (الجزيرة نت)

جلال سليمان-ريف حمص

كل صباح يخرج أطفال خالد من غرفتهم الطينية، ليس للمدرسة أو اللعب وإنما للبحث في الشوارع والحقول على ما يتيسر لهم من أكياس نايلون وعشب يابس وإطارات قديمة، حيث ينفقون جل يومهم في بحث مضن، بينما يجلس خالد في فناء الغرفة وقد أرهقه ضيق الحال يقطع الإطارات والملابس البالية تمهيدا لاستخدامها في إشعال النار للطهي والتدفئة، بينما تنشغل زوجته في تنظيف موقد بدائي.

وكان خالد وأسرته قد نزحوا من قرية العامرية بريف حمص الشمالي المحاصر إلى مخيم الذهبية قبل أربع سنوات، ويقيمون حاليا في غرفة مساحتها 16 مترا مربعا.

تتناثر المئات من المنازل في الأراضي الزراعية شرقي مدينة تلبيسة، وتشكل واحدا من أكبر التجمعات السكنية العشوائية بريف حمص الشمالي المحاصر، والذي بات معروفا بمخيم الذهبية، وقد بنيت معظم هذه المنازل من الطين المجفف، حيث يطلق على هذه التجمعات السكنية اسم مخيم الذهبية للنازحين.

ويقطن في هذا المخيم من نزحوا بفعل القصف المتواصل على قرى وبلدات ريف حمص، ويعيش هؤلاء النازحون في فقر مدقع مع غياب كامل للخدمات من كهرباء أو ماء أو حتى شوارع معبدة تسهل عملية الوصول لهذه المنازل.

ولدى محاولة مراسل الجزيرة نت توثيق جزء من معاناة قاطني مخيم الذهبية، رفض غالب سكانه الظهور أمام الكاميرا معتبرين أن لا فائدة من إظهار حالتهم طالما لن يكترث أحد لذلك.

ويقول نازح آخر ويدعى خالد إنه نزح من قرية عيون حسين "إن العالم شاهد ما نحن فيه من فقر ومعاناة ولم يتغير شيء". ويضيف: لو كانوا صادقين لساعدونا منذ البداية وأمنوا لنا أماكن مناسبة نعيش فيها. 

إحدى نساء مخيم الذهبية تطهو الطعام بطريقة بدائية (الجزيرة نت)

خدمات معدومة
معظم منازل هذا المخيم بنيت من الطين، وتتكون في الغالب من غرفة واحدة، تستخدمها كمطبخ وحمام وللنوم وأي وافد طارئ عليهم.

وتعجز هذه المنازل على منع البرد والحر، ومما زاد المعاناة سوء الأحوال الجوية التي تعيشها معظم المناطق السورية في فصل الشتاء، يضاف إلى ذلك نقص المعونات حيث يشكو السكان إهمال المنظمات الإنسانية لمأساتهم.

ويتحدث أبو أحمد -وهو نازح من قرية العامرية في حديثه للجزيرة نت- عن تجاهل كبير من قبل المنظمات الإنسانية لحال سكان المخيم، ويردف قائلا: لا يعقل أن توزع الإغاثة كل ثلاثة أشهر، وهي قليلة جدا ولا تكفي. ويضيف أنه وغيره من أبناء المخيم زاروا العديد من المنظمات والجمعيات الإغاثية ولم يحصلوا سوى على الوعود.

ويعاني النازحون في هذا المنطقة من عدم توفر مدرسة لتعليم أطفالهم، كما يفتقدون مركزا صحيا للعلاج، حيث تبعد عنهم أقرب مدرسة ونقطة طبية مسافة عشرين كيلومترا ما دفع بكثير منهم لعدم تعليم أبنائهم.

المصدر : الجزيرة