عـاجـل: وزير الخارجية الليبي: نطالب رئيس مجلس الأمن الدولي باتخاذ قرار حازم لردع حفتر وإيقاف جرائمه قبل فوات الأوان

"تبييض المستوطنات" يمهد لضم الضفة لسيادة الاحتلال

القانون يتيح مصادرة الأراضي الخاصة بالفلسطينيين وتوظيفها للمشروع الاستيطاني (الجزيرة)
القانون يتيح مصادرة الأراضي الخاصة بالفلسطينيين وتوظيفها للمشروع الاستيطاني (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يتطلع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر قانون "تبييض المستوطنات" إلى تأسيس مرحلة جديدة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتمهيد لضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وفرض وقائع على الأرض تحول دون حسم الصراع.

وسيصوت الكنيست الاثنين القادم على قانون "التسوية" -كما تطلق عليه السلطات الإسرائيلية-بالقراءتين الثانية والثالثة، وهو يحظى بإجماع ودعم الائتلاف الحكومي المؤلف من 66 نائبا من أصل 120.

ويتيح القانون مصادرة الأراضي الخاصة بالفلسطينيين وتوظيفها للمشروع الاستيطاني، رغم أنه يتعارض مع القوانين الإسرائيلية، ويتنافى مع المواثيق الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب.

ويهدف القانون للالتفاف على قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية التي صدقت على إخلاء مستوطنة "عمونا" المقامة على أراض خاصة لأهالي بلدة سلواد، ويؤسس لشرعنة 55 بؤرة استيطانية بأثر رجعي، ومنح التراخيص لنحو أربعة آلاف وحدة استيطانية قائمة على ثمانية آلاف دونم تعود ملكيتها للفلسطينيين.

واستبقت إسرائيل هذا القانون وشرعت -ولأول مرة منذ احتلال الضفة الغربية- بتطبيق القانون المدني على المستوطنين الذين كان يتم التعامل معهم بموجب القوانين العسكرية، بالمقابل كثفت من تنفيذ مخططات البنى التحتية على حساب الوجود الفلسطيني والأراضي الفلسطينية، حيث سيستولي المشروع الاستيطاني على نصف مساحة الضفة الغربية.

 مشروع مستوطنة كتسير حريش التي تقام على جانبي الخط الأخضر شمال الضفة (الجزيرة)

إعلان حرب
ووصف عضو الكنيست عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي دوف حنين القانون بأنه غير أخلاقي كونه يسلب أراضي الفلسطينيين ويملكها للمستوطنين، وهو ما يتناقض مع المواثيق الدولية ويتعارض حتى مع القانون الإسرائيلي.

وبيّن في حديثه للجزيرة نت أن ذلك يمهد لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وسيدفع نحو ملاحقة تل أبيب أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا لم تشطب المحكمة العليا بإسرائيل القانون.

ويرى حنين أن هذه التشريعات غير المسبوقة والممارسات الاحتلالية والمخططات الاستيطانية بمثابة إعلان حرب وإبعاد فرص السلام، لافتا إلى أن شرعنة الاستيطان بمثابة رسالة واضحة من نتنياهو للفلسطينيين وللعالم العربي، بأن إسرائيل غير معنية بإنهاء الصراع وتعارض حل الدولتين وتعمل لمنع إقامة دولة فلسطينية.

ولفت إلى أن القانون سيكون له تداعيات وانعكاسات سلبية على المجتمع الإسرائيلي أيضا، وسيحول دون توفير الأمن والأمان والاستقرار لليهود، وسيمنع أي فرصة مستقبلية لإمكانية اندماج إسرائيل بالشرق الأوسط.

وحذر النائب اليهودي من التقليل من تداعيات ومخاطر الخطوات التي يقوم بها نتنياهو التي تحظى بتأييد ودعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أطلق بتصريحاته العنان لحكومة اليمين بمواصلة المشروع الاستيطاني.

الكنيست يصوت على القانون الإثنين القادم (الجزيرة)

مقاومة شعبية
على الجانب الفلسطيني، يرى مسؤول ملف الاستيطان في السلطة الفلسطينية بشمالي الضفة الغربية غسان دغلس، أن الحكومة الإسرائيلية تطبق القوانين المدنية بالضفة الغربية لتثبيت المشروع الاستيطاني، وكأنه لا يوجد احتلال، وتسعى من خلال القانون إلى تقنين "دولة الاستيطان" بشرعنة 176 بؤرة استيطانية وضمها إلى 184 مستوطنة قائمة بقرارات صادرة عن الحكومات المتعاقبة.

وقال دغلس في حديثه للجزيرة نت إن القانون سيكون له تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية كونه يمهد لضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، مبينا أن الشعب الفلسطيني يواجه مرحلة مفصلية.

ودعا كافة الفصائل إلى اعتماد إستراتيجية موحدة واتخاذ قرارات جماعية، والقيام بخطوات عملية ترتكز بالأساس على سحب الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، والانحياز لقرار المقاومة الشعبية بالتصدي للاحتلال ومخططات الاستيطان.

وخلافا للموقف الداعي إلى تحريك ملف الاستيطان بالمحافل الدولية وقبالة المحكمة الجنائية الدولية، يجزم دغلس أن الشعب الفلسطيني بات لا يعول على القرارات والهيئات الدولية التي "حفزت الاحتلال -من خلال صمتها- على مواصلة مشروع الاستعماري بالضفة الغربية".

المصدر : الجزيرة