معاذ ولؤي.. أسيران تقاسما السجن والحرية

عاطف دغلس-طولكرم

14 عاما مدة الحكم التي قضاها الأسيران الفلسطينيان المحرران معاذ ولؤي منذ أن اعتقلتهما القوات الإسرائيلية أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2003 في كمين نصبه جنود الاحتلال قرب مدينتهما طولكرم شمال الضفة الغربية بفارق ساعات قليلة بينهما.

تشابهت حكاية الأسيرين الصديقين إلى حد كبير، بدءا من المطاردة والاعتقال وانتهاء بالتحقيق وجلسات المحاكمة التي استمرت أكثر من عام ليأتي حكم الاحتلال بحبس معاذ سبع سنوات وبثلاثة أضعافها لصديقه لؤي رغم تشابه بنود القضية وملفات الاتهام.

لم يطل معاذ التفكير كثيرا وسارع لطلب من محاميه بأن يحمل سبع سنوات من الحكم عن صديقه لؤي وظلت المداولات بين محامي معاذ والمدعي العام الإسرائيلي إلى أن جاءت ساعة الحكم النهائي.
 
وخلال انتظار الحكم كانت لطيفة مسامح (60 عاما) والدة معاذ تشاهد ابنها وصديقه وقد أُحضرا مكبلين إلى قاعة المحكمة محاطين بجنود مدججين بالأسلحة.

لم يكن بمقدور معاذ حينذاك أن يخبر والدته بقراره علنا، فالحديث يمنع داخل المحكمة، لتصل رسالته بالإيماء والإشارة حين رفع يديه موضحا لها أن الحكم 14 عاما لكل منهما، صدمت لطيفة ولم تتلفظ بغير "الله يرضى عليك يُما" وهزت رأسها بالموافقة.

 مسيرة فلسطينية للتضامن مع الأسرى (الجزيرةـأرشيف)

إلى الحرية
ولسبع سنوات ظلت لطيفة محتفظة بسر الصفقة ولم تبده لأحد حتى عائلتها، وكانت تُصبِّر نفسها بمحبة الأخوين لبعضهما ومشاعر صادقة جمعتهما في حب الوطن ومقاومة الاحتلال وأياما لم تدخر فيها جهدا وهي تسهر على مطالبهما أيام المطاردة.

داخل المعتقل ورغم أن لقاء الأسيرين ببعضهما لم يدم طويلا فإن القدر شاء أن يجمعهما السجن ذاته لحظة الاعتقال وأن يفرج عنهما من سجن واحد أيضا.

لم ينقطع حبل الود، ولم ينس لؤي الذي أفرج عنه قبل معاذ بيوم واحد أن يوم الفرح التالي سيكون من نصيب رفيقه، لذلك أقسم بألا يعود ويرى أمه قبل أن يرى معاذ والدته ويفرحا معا وينعما بضمة حضنها الدافئ.

قضى لؤي ليلته الأولى عقب الإفراج عنه يوم 27 نوفمبر/تشرين ثاني الماضي عند حاجز الظاهرية جنوب الضفة ولم يفارقه حتى كان اللقاء بصديقه والاحتفال معا بمسقط رأسهما بمدينة طولكرم.
 
لم يجر على لسان لؤي في حضرة اللقاء مع معاذ وأمه غير قوله "أمي" و"أخي" ولم يكد يُغادر منزل عائلته الثانية حتى يعود إليه، فبين ضاحية شويكة مولد معاذ وضاحية ذنابة مولد لؤي حكايات وذكريات لم تزل حاضرة لديهما. 

وما يقلق لؤي وهو شعوره بالعجز تجاه رفيق السجن والمقاومة، لكن تلك الصداقة والمحبة لمعاذ وعائلته تبقى سر صبره تماما مثل سر "تاج الملك" وهو اسم "طبخة" برع معاذ بإعدادها داخل المعتقل ولم يعرف لؤي والأسرى من سرها غير الاسم.

لم تتوقف هواتف الأسيرين عن الرنين خلال اللقاء، كانت تلك اتصالات من أصدقائهم الأسرى، كانا قادرين على تحديد من هو الأسير عبر صوته قبل أن يكشف لهم اسمه.

تحرر الأسيران ولديهما هم مشترك يتجسد بمعاناة من تركوهما من زملائهما الأسرى يواجهون ظلم السجن وظلمته.

 وكان لرسالة لحظة الوداع "لا تتركونا وحدنا" وقع في نفس الأسيرين، وباتا حلقة الوصل بين الأسرى وذويهم يخففان من آلامهم وحزنهم على الغياب.  

المصدر : الجزيرة