مظاهرات "أسيرة" في مصر من أجل القدس

عدد رجال الأمن المحيط بمظاهرات الأزهر يقترب من عدد المتظاهرين (رويترز)
عدد رجال الأمن المحيط بمظاهرات الأزهر يقترب من عدد المتظاهرين (رويترز)

عبد الله حامد-القاهرة

في زمن آخر، وفي كارثة أقل من تلك التي حلت بـ فلسطين بقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، كان المصريون يخرجون بالملايين من المساجد والجامعات هاتفين باسم القدس، تتقدمهم قيادات ورموز لحركات إسلامية وقومية، لكن الأمر انقلب منذ الانقلاب قبل أربعة أعام.

ورغم حالة القلق من قانون التظاهر والطوارئ، خرج آلاف عقب صلاة ظهر الجمعة أمس في الجامع الأزهر، في مظاهرات تندد بالقرار الأميركي.

وترى الكاتبة هبة شريف أن مظاهرات الأزهر "كانت منضبطة أكثر من اللازم، وتهتف هتافات باهتة ومكررة، بشكل يوحي بأنها محكومة بتوجهات النظام، لكي يحقق هدف تنفيس جزئي للجماهير، ولا يبدو في نفس الوقت أمام العالم كنظام يقمع متظاهرين بشأن قضية قومية مجمع عليها".

أما الطالب الأزهري زياد فيقول إن من خرج عن النص في هذه المظاهرات المحكومة "تعرض للاعتقال".

ويوضح زياد -الذي شارك في مظاهرات الأزهر ورفض ذكر اسمه الكامل خوفا من ملاحقة الشرطةـ أن "الذين اعتقلوا هتفوا ضد الحكام المفرّطين".

ويفسر الحقوقي أسامة ناصف تراجع التظاهر في مصر بقوله "الذين كانوا يقودون المظاهرات لـ القدس وفلسطين فيما مضى يقبعون في السجون، وهؤلاء نظموا أمس الجمعة يوما للتضامن مع القدس وتنديدا بقرار ترمب بمجمع سجون طرة".
 
وأكد ناصف "اعتقال العشرات خلال اليومين الماضيين بتهمة اعتزام تنظيم مظاهرات تستغل قضية القدس للاعتداء على مؤسسات الدولة" معرباً عن دهشته "كون الشرطة تعتقل الناس على نواياهم".
 

 جانب من المشاركين بمظاهرة الأزهر (رويترز)

التوقيت
حديث السجون يجعل المتحدث باسم الجبهة السلفية خالد سعيد يرى أن وعد ترمب جاء بعد مئة عام من وعد بلفور "كتوقيت متعمد يعني اتصال حلقات المؤامرة لا انفصالها، لظنها أن الحركة الإسلامية في أضعف مراحلها، وبعد أن اطمأنت لتواطؤ حكام العرب وتسليم مقدرات شعوبهم وبلادهم للأميركيين والإسرائيليين".

وأضاف أن "غياب أو تغييب الحركة الإسلامية خنق الرافد الذي كان يغذي وعي الشعوب العربية والمسلمة بخطورة وأهمية قضية فلسطين والقدس الشريف، وكذلك جعل المقاومة ضده أضعف كثيرا مما سبق بلا شك".

وعلى الرغم من ذلك، يشير سعيد إلى وجود "فرصة للأمة لاستعادة الوعي وتوحيد جبهتها الواحدة على درب المقاومة لدحر العدو" مؤكداً أن "هذا الوعد الباطل وغيره ليست له قيمة ولا حتى بالحبر الذي كتب به لكنه يكشف الأنظمة وقمعها ثورات الربيع العربي إرضاء للعدو".
 
ويرجع القيادي في "حركة 6 أبريل" شريف الروبي تراجع تفاعل الجماهير مع القضية الفلسطينية إلى "القمع البالغ والمتواصل الذي تعرضت له الحركات الوطنية، وتخويف السلطة للناس من التفاعل تجاه أي قضية وطنية وعلى رأسها القضية الفلسطينية".

ولاستعادة قيادة الجماهير، يدعو الروبي إلى "كسر القيود وتحطيم الحواجز مرة أخرى، وهو ما يمكن أن يحدث بهبّة شعبية جديدة يغذيها القهر الحاصل الذي يحول بين الفاعلين السياسيين وبين الجماهير".

ويشير القيادي في "حركة 6 أبريل" إلى أن الأنشطة الجماهيرية انسحبت للفضاء الإلكتروني، معتبرا ذلك "حالة مؤقتة، تحتفظ بروح الثورة ولكن لا تحركها".

من جهته، يقول رئيس "حزب الجيل" ناجي الشهابي إن التفاعل الشعبي الرافض لقرار ترمب "بلغ ذروته ولكن على وسائل التواصل الاجتماعي فقط، وخفت تماما في الشارع بسبب قانون التظاهر الذي يمنع أي فاعليات، ويجعل مصير الداعين لها أو الناشطين فيها هو السجن".

وتابع أن وراء هذا الخفوت "تهميش الحياة الحزبية، والحياة الحزبية عموما لاسيما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والأداء الباهت تحت قبة مجلس النواب، وتحويل الإعلام إلى إعلام النظام والحكومة".

المصدر : الجزيرة