رسائل الميلاد.. فرصة بطاركة القدس للرد على ترمب

عدد من بطاركة كنائس القدس قالوا في رسالتهم لترمب إن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل سيفضي إلى صراع وعنف (الجزيرة)
عدد من بطاركة كنائس القدس قالوا في رسالتهم لترمب إن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل سيفضي إلى صراع وعنف (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

لم يلتفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرسالة التي بعثها إليه 13 من بطريركية كنائس القدس قبيل إعلانه المدينة المحتلة عاصمة لإسرائيل وحثوه فيها على عدم الاعتراف، لأن تغيير وضع القدس سيؤدي إلى أضرار لا رجعة فيها، ولأن هذه الخطوة ستؤدي إلى الكراهية والصراع والعنف والمعاناة الكبيرة في الأرض المقدسة.
 
ووقع على هذه الرسالة رؤساء الكنائس البارزة في القدس، ومنهم بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ثيوفيلوس الثالث، والبطريرك الأرمني نورهان مانوجيان، ورئيس أساقفة البطريركية اللاتينية في المدينة المطران بييرباتيستا بيتسابالا، وكذلك أساقفة البطريركية القبطية والسريانية والإثيوبية.
 
لكن رئيس كلية دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة القس متري الراهب يرى أنه ما زالت هناك فرصة ذهبية أمام رجال الدين المسيحيين تتمثل باستغلال حلول أعياد الميلاد المجيدة لتفعيل قضية القدس في المواعظ التي ستتلى بهذه المناسبة.
 
وبادر الراهب لذلك إذ كتب مقالا قصيرا باللغة الإنجليزية ونشره على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أشار فيه إلى أن "المسيح عيسى عليه السلام الذي ولد في مدينة بيت لحم في زمن الطاغية هيرودوس في عهد الإمبراطورية الرومانية يقف الآن مع الشعب الذي يعاني من الاحتلال ضد الإمبراطورية الظالمة".
حنا عميرة: قرار ترمب يشجع إسرائيل على مواصلة تهجمها على القدس (الجزيرة)

تضامن كنسي
وعن التفاعل مع هذا المنشور أكد الراهب للجزيرة نت أن الكثير من رجال الدين في كنائس أميركا كتبوا له تعليقات يستأذنونه فيها من أجل استخدام ما كُتب في المقال مواعظ تتلى في عيد الميلاد المجيد بعدة كنائس وبولايات مختلفة.

ومن المواقف التي يجد القس متري الراهب ضرورة في البناء عليها إصدار بعض الكنائس المهمة في أميركا وأوروبا تصريحات ضد خطاب ترمب، مثل الكنيسة اللوثرية والمشيخية وكنيسة المسيح المتحدة التي أبدت امتعاضها من هذا الإعلان.

وأضاف أن الوسيلة الأخرى للاحتجاج على الإعلان هي بيد الشعب الفلسطيني، الذي لا بد أن ينظم مسيرات سلمية كتلك التي انطلق بها في هبة الأقصى الأخيرة في يوليو/تموز المنصرم، ولعبت دورا كبيرا في تغيير الأمر الواقع وإزالة البوابات الإلكترونية.

وبشأن الخطوات العملية التي على رجال الدين المسيحيين والمسلمين القيام بها بعد خطوة ترمب، قال الراهب "يجب رفع الصوت عاليا ومخاطبة العالم الخارجي من أجل كسب التأييد وليس مخاطبة أنفسنا فقط، لأن ترمب أخذ هذه الخطوة بمفرده ولم تشاركه بها أي دولة وعزل نفسه، والمطلوب منا الآن أن نبني على هذا العزل".

حرب دينية ديمغرافية
رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس حنا عميرة وصف رسالة البطاركة بالتحذيرية، وبعد إعراض ترمب عن كافة الرسائل والخطابات، يُرجح عميرة اتخاذ خطوات عملية مضادة الآن من رجال الديانتين الإسلامية والمسيحية ومن القيادة الفلسطينية.

وعن انعكاسات قرار الرئيس دونالد ترمب على القدس، أشار عميرة في حديثه للجزيرة نت إلى أن أميركا أعطت الغطاء اللازم للحكومة الإسرائيلية من أجل توسيع إجراءاتها التعسفية في المدينة، ولعل باكورة هذه الإجراءات الإعلان عن آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة.

بطريركية اللاتين بالقدس المحتلة أثناء احتفالاتها بعيد ميلاد المسيح المجيد (الجزيرة)

وبالإضافة للاستيطان لم يغفل عميرة الحديث عن الحرب الديمغرافية (السكانية) والخطط الإسرائيلية الممنهجة لحسم الوضع السكاني لصالح اليهود بالمدينة المقدسة عبر التخلص من المقدسيين وإخراج بعض ضواحي المدينة من حدود البلدية.

وأوضح أن حسم الصراع الديمغرافي يتطلب من إسرائيل محاصرة المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس القديمة بادعاء أن المسجد الأقصى أقيم على الهيكل المزعوم وأن كنيسة القيامة مقامة على مقبرة يهودية.

واعتبر عميرة أن القرار الأميركي الجديد يشجع إسرائيل على المضي في هجمتها على القدس والمقدسات.

وكان الناشط المقدسي المسيحي نضال عبود من بين المحتجين على إعلان ترمب في ساحة باب العامود أمس الجمعة.

وفي تعليقه على رسالة البطاركة قال إنه يتمنى عليهم النزول إلى الشارع والوقوف مع المقدسيين في احتجاجهم، لا التغني بالوطن والقدس من خلف المكاتب، وأضاف أن أيام الغضب التي يعيشها الشعب الفلسطيني الآن سيسجلها التاريخ وعلى كل من يريد أن يُذكر في سطوره أن ينزل للشوارع فقط.

ووجه عبود رسالة لرجال الدين المسيحيين في القدس قائلا "الله موجود في الشارع وليس في الكنيسة فقط.. تخلوا عن حياتكم الكنسية وساندوا المقدسيين في هذا الوقت العصيب".

يذكر أن عدد المسيحيين في القدس يبلغ 15000 نسمة، يعيش 6000 منهم داخل البلدة القديمة و6000 آخرون خارجها، فيما يعيش 3000 منهم خارج الجدار العازل، وينتمي هؤلاء إلى 13 طائفة. 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدا المذيع الفلسطيني باسل خير الدين متأثراً وهو يستمع لمداخلة هاتفية من عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات الأب مانويل مسلم، غلبت عليها روح الغضب والحماسة والدعوة للالتفاف حول المقاومة.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة