هل يستفيد السيسي من الطرق الصوفية؟

هل يستفيد السيسي من الطرق الصوفية؟

رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية عبد الهادي القصبي (وسط) جدد دعم الصوفية للسيسي بعد الهجوم على مسجد الروضة (الجزيرة)
رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية عبد الهادي القصبي (وسط) جدد دعم الصوفية للسيسي بعد الهجوم على مسجد الروضة (الجزيرة)

الجزيرة نت - القاهرة

رغم تأكيده أن هجوم مسجد الروضة شمال سيناء، الذي خلف مئات الضحايا، لم يكن يستهدف الطرق الصوفية فحسب، فإن ذلك لم يمنع رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية عبد الهادي القصبي بمصر من استثمار الحادث لإعلان دعم الطرق الصوفية للرئيس عبد الفتاح السيسي، وتدشين فعاليات لدعم حربه ضد "الإرهاب".

الفعاليات التي لم يوضح القصبي طبيعتها، عادة تكون حاضرة في تصريحاته الإعلامية التي يصدرها عقب أحداث عنف أو بالتزامن مع تفاعلات سياسية، إلا أنها لا تظهر بملامح واضحة ومؤثرة في الشارع المصري، رغم ما تحرص عليه قيادات الطرق الصوفية دائما من تأكيد ضخامة أعداد تابعيها ومؤيديها.

وليس جديدا توظيف الأنظمة المصرية المتعاقبة على حكم مصر للطرق الصوفية سياسيا، بدءا من الرئيس السابق جمال عبد الناصر ومرورا بأنور السادات وحسني مبارك، وانتهاء بالسيسي، إلا أن البعض توقع دورا أكثر تأثيرا في عهد الأخير؛ بعد التغييب القسري لقوى الإسلام السياسي بمصر.

ويرى مراقبون أن حادث استهداف مسجد الروضة المحسوب على إحدى الطرق الصوفية وما سبقه من قتل تنظيم الدولة أحد رموز الصوفية بسيناء، والتهديدات المتلاحقة من قبل التنظيم للصوفيين في مصر؛ سيعزز اصطفاف ودعم الطرق الصوفية للنظام وأجهزته الأمنية، إلا أنهم تشككوا في فعالية ذلك وأثره على المشهد السياسي.

الأنظمة المتعاقبة على حكم مصر عملت على استغلال الطرق الصوفية سياسيا (الجزيرة)

ويبلغ عدد الطرق الصوفية بمصر نحو 77 طريقة، منها 67 مسجلة بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية، وتتفرع جميعها من أربع طرق رئيسية: هي الرفاعية، والبدوية، والشاذلية، والقنائية، وأشهر هيئاتها المجلس الأعلى الذي يترأسه الدكتور عبد الهادي القصبي، والاتحاد العام لتجمع آل البيت، ونقابة الأشراف.

استهلاك إعلامي
ولا يوجد رقم محدد يحصي عدد المتصوفة بمصر، حيث لا تملك الطرق الصوفية سجلًا دقيقًا يحصي كل المريدين بشكل دقيق، لكن ما تروجه هيئاتهم ورموزهم أن عدد المنتمين للطرق الصوفية بمصر رجالا ونساء لا يقل عن 15 مليون مريد.

تفاعل قيادات الطرق الصوفية المكثف مع الأحداث والإعلان المتكرر لمساندة السلطة السياسية والدولة المصرية، يراه الباحث في الحركات الإسلامية مصطفى زهران نوعا من أنواع الاستهلاك الإعلامي ليس أكثر، لكنه لا يتماهى مع الحالة المجتمعية البعيدة في هذه الفترة عن أي تأثير من قبل تلك الطرق.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن الطرق الصوفية حظيت بفرصة كبيرة، وتمت المراهنة عليها بعد تراجع دور جماعات الإسلام السياسي وتموضعه في المشهد المصري، إلا أنها حتى اللحظة لم تستطع أن تشغل حيزا على مستوى المجتمعي فضلا عن السياسي كما كانت تشغله قوى الإسلام السياسي.

ومع ذهابه إلى محدودية تأثير الصوفية سياسيا ومجتمعيا، يعتبر زهران صوفية سيناء ذات وضعية مختلفة، وذلك لتمازج الحالة العشائرية والقبائلية مع الحالة الصوفية، حيث يغلب عليها طابع التأطير القبلي والعشائري، فيمكن أن يكون لها دور مهم في مساندة السلطة السياسية والقوى الأمنية في سيناء.

وتدعم دراسات أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام خلال الأعوام الستة الأخيرة ما ذهب إليه زهران، حيث يشير مصطفى خضري مدير المركز إلى أن هذه الدراسات خلصت إلى أن أبناء الطرق الصوفية ناشطون اجتماعيا خاملون سياسيا، حيث يفضل أكثرهم النأي بنفسه عن السياسة وصراعاتها. 

زهران: راهن النظام على الطرق الصوفية لتعويض دور الإسلام السياسي لكنه فشل لأن تأثير تلك الطرق ضعيف (الجزيرة)

مشاركة محدودة
ويشير خضري في حديثه للجزيرة نت إلى أن نسب مشاركة أبناء الطرق الصوفية في الفعاليات الانتخابية التي رصدها المركز تؤكد ذلك، حيث كانت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات البرلمانية 2011 ووصلت إلى 21% من المنتمين للطرق الصوفية، بينما بلغت أقل نسبة 3.5% وكانت في انتخابات 2014 الرئاسية.

ويختلف خضري مع زهران في حجم الصوفية بسيناء وتأثيرهم فيها، حيث يرى أنه لا ثقل لهم فيها سواء على المستوى السياسي أو المجتمعي، معتبرا الانطلاق من حدث الهجوم على مسجد الروضة في إعلان دعم السيسي بتنظيم فعاليات ليس أكثر من كونه "استغلالا سياسيا للأحداث من مجوعة منتفعين".

في حين، يرى محمد علي، الصحفي المتخصص في الشأن الصوفي، أن بعض الطرق الصوفية كان لها دورًا سياسيا مع انطلاق ثورة يناير 2011، عبر مشاركة اتباعها في فعاليات الثورة، ومن بينها طرق العزمية، والشبراوية، والإمبابية، والجوهرية الشاذلية، لافتا إلى أن موقف المشيخة العامة كان متخاذلا في ذلك الوقت.

ومع الصعود السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بعدها بحصولهم على أغلبية برلمانية، ثم فوزهم بمنصب الرئاسة، أثار ذلك -حسب حديث علي للجزيرة نت- مخاوف الطرق الصوفية، فعملوا على ممارسة السياسة، وأنشأت طرق أحزابا ممثلة لها، ومن تلك الأحزاب "التحرير" و"النصر" و"نهضة مصر" لكنهم عجزوا عن المنافسة المؤثرة.

ولن يتجاوز دور الصوفية -كما يرى علي- رغم التعهدات العنترية للقصبي (حسب وصفه) البيانات والتصريحات الإعلامية المبدوءة بالشجب والإدانة والمذيلة بإعلان الدعم والمؤازرة للنظام، ذاهبا إلى أن الهدف الحقيقي لتحركات قيادات الطرق هو تحقيق مآرب ومكاسب شخصية لهم بعيدا عن مصالح عموم الصوفية بمصر.

المصدر : الجزيرة