بث إذاعي فلسطيني موحد لنصرة القدس

البث الموحد شمل 17 إذاعة فلسطينية واستضاف قيادات مقدسية دعت للمقاومة والانسحاب من اتفاقية أوسلو (الجزيرة)
البث الموحد شمل 17 إذاعة فلسطينية واستضاف قيادات مقدسية دعت للمقاومة والانسحاب من اتفاقية أوسلو (الجزيرة)

بدا المذيع الفلسطيني باسل خير الدين متأثراً وهو يستمع لمداخلة هاتفية من عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات الأب مانويل مسلم، غلبت عليها روح الغضب والحماسة والدعوة للالتفاف حول المقاومة لمواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وبينما كان الأب مسلم يتحدث عن استعداد أهالي القدس بمسيحييها ومسلميها لتقديم أرواحهم لإفشال القرار الأميركي، قاطعه المذيع ليسأله عن مدى خطورة هذا القرار، فرد مسلم بغضب "نحن القدس والقدس نحن، إن بقيت بقينا وإن فنيت فنينا".

عندها صمت المذيع الذي يقدم بثا مشتركا بين 17 إذاعة فلسطينية حول نصرة القدس، ليتحدث مسلم عن وحدة الفلسطينيين وطنياً ودينياً بعد قرار ترمب، وتعزيز قناعتهم بأن عملية السلام كانت مجرد أكذوبة بينما المقاومة هي الحقيقة الراسخة.

وتوالت مواقف قادة العمل الوطني والديني المقدسيين، حيث أكدوا هاتفياً أن مصير قرار ترمب الفشل كما حدث مع مشروع البوابات الحديدية حول الأقصى.

في مقابل هذه العزيمة والإصرار على الانتصار التي تحدث عنها المقدسيون عبر الأثير، قال المذيع باسل خير الدين للجزيرة نت إن المداخلات عكست شعور المقدسيين بأن الدول العربية والإسلامية خذلتهم وتركتهم يواجهون غطرسة أميركا وإسرائيل بمفردهم.

وأد القرار
وتركزت موضوعات الموجة الإذاعية المفتوحة حول دور المقدسيين في التصدي لقرار ترمب وإفشاله، إضافة إلى أهمية المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية في قيادة الشارع وتوجيهه، علاوة على الأدوار المطلوبة فلسطينياً وعربياً خلال الأيام المقبلة لوأد قرار ترمب في مهده.

وقال منسق اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية بفلسطين صالح المصري إن توحيد البث يسهم بشكل مباشر في تعبئة الرأي العام وشحذ همم الفلسطينيين لمواجهة القرار الأميركي، عبر خطاب إعلامي متبلور حول إستراتيجية الحراك الشعبي والمواجهة الميدانية مع الاحتلال.

وهذه الإستراتيجية كانت حاضرة بقوة خلال المشاركات الهاتفية في التغطية الإذاعية، مع إدراك كبير لخطورة القرار الأميركي وأبعاده على الوضع القانوني والسياسي والديني والديمغرافي لمدنية القدس، إضافة إلى استغلال الاحتلال للوضع الجديد لتكثيف تهويد القدس وتوسيع محاولات اقتلاع الفلسطينيين منها.

زمام المبادرة
وفي مداخلة إذاعية، رأى المسؤول بدائرة أوقاف القدس الشيخ ناجح بكيرات أن امتلاك المقدسيين زمام المبادرة وعلو همتهم بالمواجهة بالأدوات التي يمتلكونها سيفشل كل محاولات النيل من المدينة المقدسة وأهلها.

ويشدد بكيرات على أن "دماء الشهداء التي سالت بأزقة القدس وتلالها ومقدساتها وأفشلت مشاريع الاحتلال، لن تتوقف هذه المرة".

وعبر الأثير أعادت الأغاني الوطنية التذكير بأجواء انتفاضتي الحجارة والأقصى، بينما عكست حماسة المتحدثين تقدماً في المواقف الشعبية مقارنة بردود الأفعال الرسمية والفصائلية الفلسطينية التي وصفت بعدم مناسبتها لحجم الجريمة الجديدة.

وطالب المتداخلون بتحرير فلسطين من بحرها لنهرها، وسحب الاعتراف بإسرائيل والانسحاب من اتفاقية أوسلو، ليكون الرد بمستوى الجرأة الأميركية.

واستغرب الأسير المقدسي المحرر والمبعد لغزة فؤاد الرازم استهجان بعض السياسيين هذه المطالب الشعبية، "وكأن الحديث عنها أصبح من الماضي".

ودعا الرازم إلى تجديد روح الانتفاضة والثورة بين الجماهير والاتفاق على إعلام مقاوم يقود المنتفضين ويوجههم، محذرا من الركون للمواقف العربية الهزيلة.

المصدر : الجزيرة