مؤتمر بالدوحة يبحث مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر

جانب من مؤتمر الإنتربول الذي تستضيفه الدوحة ويناقش مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر(الجزيرة)
جانب من مؤتمر الإنتربول الذي تستضيفه الدوحة ويناقش مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر(الجزيرة)

محمد ازوين-الدوحة

بدأت اليوم في العاصمة القطرية الدوحة أعمال الدورة الخامسة لمؤتمر الإنتربول العالمي الذي يناقش موضوع مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، بمشاركة مئات الخبراء الذين يمثلون تسعين دولة من مختلف القارات.

ويهدف المؤتمر -الذي تنظمه اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر- إلى دعم الإطار الوطني الإستراتيجي المتكامل لمكافحة الاتجار بالبشر في الدول، والعمل على تحقيق الامتثال لنصوص وأحكام الاتفاقيات الدولية والبرتوكولات ذات الصلة، وتعزيز الأمن الدولي.

وأشاد المتحدثون في المؤتمر بدور قطر في مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، وبالقوانين التي سنتها لصالح العمال، ودعمها السخي لصندوق الأمم المتحدة لمكافحة الظاهرة، وقيادتها للعمل العربي في هذا المجال، مؤكدين أن جهودها هي التي أقنعت العالم بأن تكون الدوحة مقرا لانعقاد المؤتمر هذا العام تقديرا لجهودها.

وقال وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطري عيسى بن جفال النعيمي إن بلاده تنظم المؤتمر اليوم لإيمانها العميق بضرورة القضاء ظاهرة الاتجار البشر التي تزداد عاما بعد عام بسبب تعدد أسبابها.

النعيمي: نجاح محاربة ظاهرة الاتجار بالبشر مرهون بإنفاذ القانون الدولي لحل الأزمات (الجزيرة)

أسباب الظاهرة
وأكد الوزير القطري أن النجاح في محاربة ظاهرة الاتجار بالبشر مرهون بإنفاذ القانون الدولي لحل الأزمات التي تعصف بمناطق كثيرة من العالم، والقضاء على أسباب هذه الظاهرة، سواء الاقتصادية منها أو الأمنية أو السياسية أو الأيديولوجية.

وبيّن وزير التنمية الإدارية القطري أن بلاده سنت قوانين كثيرة لمكافحة الاتجار بالبشر عبر انضمامها للعديد من الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، كما ألغت مؤخرا قانون الكفالة وأنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وتمكين العمال من حقوقهم، لافتا إلى أنها من أكبر الداعمين لصندوق الأمم المتحدة الخاص بمكافحة الظاهرة.

وشدد المسؤول القطري على أن قطر ماضية في تقديم كل الدعم للمجتمع الدولي في هذا المجال، لكن على العالم أن يفهم أنه ما دام المجرمون يفلتون من العقاب، والمجتمع الدولي يرى شعوبا تطحن وتهجّر دون أن يحرك ساكنا فستظل الظاهرة تؤرق الجميع.

وقال تود شين نائب رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) بالأميركيتين إن المؤتمر يعقد اليوم في ظل زيادة ظاهرة الاتجار بالبشر وتعدد طرقها، نتيجة لحجم الكوارث التي تعصف بالعالم والتي خلفت ملايين اللاجئين والمهاجرين.

وأوضح تود شين أن أكثر من 40 مليون شخص هم اليوم ضحايا الاسترقاق البشري، حسب منظمة الهجرة الدولية التي دقت ناقوس الخطر، محذرة من تعدد شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي اتخذت من الاتجار بالبشر وسيلة لجني مليارات الدولارات.

استغلال سيئ
ونبه مسؤول الإنتربول إلى أن المنظمات الإجرامية تستغل بشكل سيئ حالة فقدان الأمل لدى ملايين المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم هربا من الحروب والاستبداد والظلم والغبن وانغلاق فرص الحياة الكريمة، مما جعل عتاة المجرمين يستغلون وضعهم، ويفرضون عليهم العمل في الدعارة، وأعمالا أخرى تجرمها القوانين الدولية.

وأكد المتحدث نفسه أن الإنتربول سيضع جهوده تحت تصرف الدول الأعضاء لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر عن طريق وحدات الاتجار بالبشر وحماية المهاجرين وحماية الأطفال من مخاطر الشبكات الإجرامية.

حاتم علي: منذ العام 2010 تقود قطر جهود الدول العربية في مجال محاربة الاتجار بالبشر (الجزيرة)

وفي السياق نفسه، قال القاضي حاتم علي المدير الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة بدول مجلس التعاون الخليجي إن انعقاد مؤتمر الإنتربول الدولي بقطر يأتي تكليلا للجهود المقدرة التي تبذلها قطر لمكافحة الاتجار بالبشر.‬‬

فمنذ العام 2010 وقطر تقود جهود الدول العربية في مجال محاربة الاتجار بالبشر، وبذلت وقدمت دعما كبيرا في هذا المجال، سواء ماديا أو معنويا، لذلك اختارت الأمم المتحدة الدوحة مقرا لانعقاد هذا المؤتمر بعد تطوير الدوحة منظومتها لتتلاءم مع أعلى معايير حقوق الإنسان.

وحذّر القاضي حاتم علي من أن جريمة الاتجار بالبشر معقدة جدا، وتحتاج إلى كثير من الخطوات الجادة من لدن المجتمع الدولي والدول الإقليمية حتى لا يظل سيف العقوبات مسلطا على رقاب دول المنطقة التي تعاني شعوبها اللاجئة والمهاجرة من تبعات هذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة