لماذا يصر النظام على خلوّ الساحة للسيسي؟

شفيق أعلن من الإمارات عزمه الترشح ومن القاهرة حاجته للتفكير (رويترز)
شفيق أعلن من الإمارات عزمه الترشح ومن القاهرة حاجته للتفكير (رويترز)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بات السؤال عن إمكانية وجود منافسة حقيقية في الانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر مطروحا وبإلحاح خصوصا بعد حملة الإعلام المؤيد للنظام على رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق إثر إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، مما جعل شفيق يعلن لاحقا حاجته لمراجعة وتدقيق قرار الترشح.

وتزامن ذلك مع تحويل العقيد أحمد قنصوة إلى محاكمة عسكرية عاجلة على خلفية إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة، وكذلك الملاحقة القضائية التي تهدد المحامي خالد علي الذي أعلن في وقت سابق عزمه الدخول في سباق الرئاسة.

ويرى أسعد هيكل محامي قنصوة أن الموقف القانوني لموكله "صعب" بعد إحالته للمحاكمة العسكرية على خلفية إبدائه آراء سياسية لا تتسق مع النظام العسكري.

ويشكك قنصوة في إمكانية "إجراء انتخابات رئاسية جادة تقوم على تنافسية حقيقية بين مرشحين في ظل المعطيات الحالية، مسألة محل شك".

أما البرلماني السابق ثروت نافع فيؤكد أن النظام الحالي "لا يؤمن بفكرة الانتخابات من الأساس، وإنما يستخدمها وسيلة تجميلية للاستمرار في السلطة مثل من سبقه من الأنظمة".
 
ويضيف أن "الفزع الذي انتاب النظام بعد إعلان شفيق عزمه الترشح كان ناتجا عن تخوفه الشديد من أنه سيمثل بديلا مقبولا لدى قطاع كبير من المحسوبين على الدولة العميقة، خاصة بعد تدهور الوضع الاقتصادي بوتيرة لم تكن متوقعة".

ورجح نافع أن يقبل السيسي بـ"بعض المرشحين التجميليين في انتخابات ستكون هزلية وصورية يبدأ بعدها فترته الرئاسية الثانية بتعديل الدستور بشكل يضمن بقاءه في السلطة بصورة دائمة".
 

  السيسي يدرك إفلاسه ويعتمد الترهيب ويحشد المنتفعين للدعاية له (رويترز)

الكومبارس
وغير بعيد عن الرأي السابق، يقول رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير إن السيسي لن يسمح لأحد بالترشح للانتخابات المقبلة "إلا في سياق كونه مرشحا صوريا أو كومبارسا يكمل به المشهد المسرحي للانتخابات ويضمن له الحفاظ على كرسي الرئاسة لفترة ثانية".

وأرجع إصرار السيسي على أن تظل الساحة خالية من أي منافس حقيقي "إلى إدراك السيسي نفسه انعدام شعبيته بسبب الفشل الاقتصادي والسياسي الذي كان سمة فترة رئاسته الأولى، فضلا عن قناعته بأن بقاءه بعيدا عن المحاسبة والمساءلة مرتبط ببقائه في السلطة".

ويربط المنير نتائج الانتخابات المقبلة بـ"من لديه القدرة على تقديم تنازلات أكبر في الملفات الإقليمية والحيوية وفي مقدمة ذلك ما عرف إعلاميا بصفقة القرن"، مضيفا أن السيسي "هو الأكثر انبطاحا واستعدادا لتقديم تلك التنازلات، وعلى خلفية ذلك يذهب إلى أن مصر تدار من قبل قوى خارجية".

لكن أستاذ القانون الدولي والسفير السابق عبد الله الأشعل يرى أن السيسي "سيعمل على عدم إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وتأجيلها إلى أجل غير مسمى، ويمكن أن يمهد لذلك بعمل إرهابي كبير".

ورجح الأشعل -الذي كان مرشحا في الانتخابات الرئيسية عام 2012ـ أن تكون هذه المستجدات ضمن سيناريو معد سلفا يتم التمهيد فيه لمرحلة الانتخابات التي سيتم تأجيلها.

ونبه الأشعل إلى أن شفيق "جزء من تركيبة النظام الحالي وتفاعلاته الأخيرة لتبرير دوره المعد له إلى جانب السيسي خلال المرحلة المقبلة".

المصدر : الجزيرة