عـاجـل: ماكرون: الرئيس التركي أخل بتعهداته في مؤتمر برلين حول ليبيا وهناك سفن تركية تنقل مقاتلين إلى التراب الليبي

2017 بقطر.. عام الحصار ومسيرة القطار

أوقف الحصار نشاط معبر أبو سمرة على الحدود القطرية السعودية (رويترز)
أوقف الحصار نشاط معبر أبو سمرة على الحدود القطرية السعودية (رويترز)
سيد أحمد الخضر

كما في الأعوام السالفة استهلت قطر عام 2017 بأزيز ورشات المونديال وضجيج المؤتمرات السياسية والاقتصادية إلى أن استيقظت صبحية الخامس من يونيو/حزيران على خبر صادم يقول إن جيرانها قاطعوها وفرضوا عليها حصارا من الجو والبحر والبر.

في الحادي عشر من يناير/كانون الثاني استضافت قطر الرئيس اللبناني ميشال عون حيث أجرى مباحثات مع الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تناولت ملفات المنقطة وأهمية استقرار لبنان.

وفي منتصف الشهر نظمت الدوحة مؤتمرا عالميا لنقاش آليات إصلاح مجلس الأمن الدولي بمشاركة وفود من  ثلاثين دولة، إلى جانب العديد من الخبراء السياسيين والدبلوماسيين.

وفي اليوم نفسه أعلن الشيخ تميم تحمّله كلفة توفير الكهرباء لقطاع غزة بشكل عاجل، وأعلنت الدوحة أنها ستودع في كل شهر أربعة ملايين دولار أميركي في حساب السلطة الفلسطينية للغرض ذاته.

وفي الرابع عشر من فبراير/شباط وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدوحة وأجرى محادثات مع أمير  قطر تناولت العلاقات الثنائية وقضايا المنطقة.

وفي الثامن من مارس/آذار افتتحت في الدوحة أعمال الملتقى التنموي والإنساني لدعم الشعب الفلسطيني بمشاركة 75 منظمة إنسانية؛ إقليمية ودولية.

وبحلول الحادي عشر من أبريل/نيسان بدأ أمير دولة قطر جولة في القارة السمراء قادته إلى إثيوبيا وكينيا وجنوب أفريقيا، حيث بحث تطوير مجالات التعاون بين بلده وهذه الدول.

وفي السادس عشر من الشهر ذاته حل في الدوحة الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي وأجرى مباحثات مع الشيخ تميم تناولت العلاقات بين البلدين، ووقع الجانبان عددا من الاتفاقيات. 

الشيخ تميم مستقبلا القطريين الذي أفرج عنهم بعد أزيد من عام على خطفهم في العراق (الجزيرة)

تحرير المختطفين
أما 21 من أبريل/نيسان الماضي فكان يوما مشهودا في الدوحة حيث هبطت بمطار حمد الدولي طائرة تقل قطريين كانوا مختطفين في العراق منذ يناير/كانون الثاني 2015.

وشهدت قطر في الشهر نفسه مؤتمرا بعنوان "العرب والكرد.. المصالح والمخاوف والمشتركات"، شارك فيه العديد من السياسيين والباحثين والمؤرخين، وتناول جذور القضية الكردية وما يكتنفها من أوجه التعايش والتصادم.

وفي مايو/أيار شارك أمير قطر في القمة الإسلامية الخليجية الأميركية التي انعقدت بالرياض يومي 20 و21 من الشهر نفسه وركزت على ضرورة محاربة الإرهاب، بمشاركة ممثلين عن 55 دولة.

وعلى هامش القمة التقى الشيخ تميم بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وبقادة دول مجلس التعاون وبدا حينها أن العلاقات طبيعية جدا بين الدوحة وباقي العواصم الخليجية.

لكن الأمور لم تكن كذلك أبدا، فبعد ذلك بثلاثة أيام فقط اخترق قراصنة -تبين لاحقا أنهم من الإمارات- موقع وكالة الأنباء القطرية ونشروا كلمة مفبركة للشيخ تميم هدفت لتوتير علاقات الدوحة بواشنطن وبأطراف أخرى في الشرق الأوسط.

في الـ31 مايو/أيار حل الشيخ تميم بالكويت وأوضح الجانبان أن الزيارة أخوية وأن الهدف منها التهنئة بحلول شهر رمضان الكريم وبحث علاقات البلدين والأوضاع الجارية في الإقليم والعالم.

 في الأسبوع ذاته شهدت أجواء الخليج مزيدا من التوتر مع تسريب مراسلات للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة تضمنت سخرية من السعودية وتحريضا على قطر والكويت وتركيا وحماس.

وزراء خارجية دول الحصار اجتمعوا أكثر من مرة وهددوا بالتصعيد ضد قطر (الجزيرة)

القطيعة والحصار
وفي الخامس من يونيو/حزيران استيقظ القطريون على خبر مقتضب وصادم يقول إن جيرانهم قاطعوهم وحاصروهم من البحر والجو والبر، بذريعة رعاية الدوحة للإرهاب.

تألّف حلف القطيعة أولا من السعودية ومصر والإمارات والبحرين وانضمت لهم لاحقا المالديف وجزر القمر وموريتانيا وتشاد، فيما اكتفى الأردن بتخفيض تمثيله الدبلوماسي مع قطر.

وأكدت الحكومة القطرية للمواطنين والمقيمين أن الوضع المعيشي لن يتأثر بالحصار وسارعت تركيا وإيران وعُمان ودول أخرى للإعراب عن استعدادها لشحن المواد الغذائية بشكل عاجل إلى قطر.

وبعد يوم واحد من بدء الحصار صادق البرلمان التركي بالأغلبية على اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري بين الدوحة وأنقرة.

وعلى نحو سريع شوهدت صور طلائع القوات التركية في الدوحة ثم تتالى وصول دفعاتها طيلة الأشهر الماضية، مما كشف عن عمق التحالف بين الدوحة وأنقرة وعن استعدادهما لمواجهة أي عمل عسكري قد يقدم عليه الجيران.

وقد أظهر الرئيس الأميركي في البداية ميلا لدول الحصار وكشف أن بعض قادة الخليج حرّضوه في قمة الرياض على قطر وأكدوا له أنها تدعم الإرهاب. لكن موقفه ما لبث أن تحول إلى الحياد والمطالبة بالحوار.

أما الكويت فقد أعلنت عن توسطها لحل الأزمة، وفي الثامن من يونيو/حزيران زار أميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح قطر في إطار جولة خليجية سعى من خلالها لنزع فتيل الشقاق بين الإخوة والجيران.

لاحقا، سلمت الكويت لقطر مطالب قدمتها دول الحصار بينها إغلاق قناة الجزيرة والقاعدة التركية وتسليم شخصيات بينها الشيخ القرضاوي وخفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران.

رفضت الدوحة كل هذه المطالب ودعت لحل الأزمة عبر حوار لا ينتهك سيادة الدول، فيما واصل وزير الخارجية جولاته الخارجية لإطلاع العالم على رؤية بلاده للأزمة.

وصلت طلائع القوات التركية إلى الدوحة بعد أيام من بدء الحصار (الجزيرة)

تضامن ورفض
وبينما شهدت عدة بلدان عربية وأوروبية وأفريقية وقفات تضامنية مع قطر، تغلبت  الدوحة على آثار القطيعة بشكل سريع إلى حد أن بعض الصحف الغربية سخرت من الحصار وتعمّدت التركيز على وفرة الحلوى والمواد الكمالية في المحلات.

وقد استقبلت الدوحة وزراء خارجية أميركا وفرنسا وألمانيا وتركيا وإيران والجزائر وبريطانيا، وموفدين من دول عديدة أكدوا رفضهم للحصار ودعوا الخليجيين لحل أزمتهم عبر الحوار.

وفي 11 يوليو/تموز 2017 وقعت قطر وأميركا "مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب"، في خطوة أشاد بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون ومسؤولون آخرون.

وفي 21 يوليو ألقى أمير قطر أول خطاب له منذ بدء الأزمة وشدد على أهمية التوصل لحل يحترم سيادة كل دولة ولا يوضع في صيغة إملاءات من طرف على آخر.

وطيلة الفترة الماضية شهدت قطر موجة تضامن عارمة مع الشيخ تميم حيث رسمت صوره على جداريات عملاقة طرزها المواطنون والمقيمون بمدحه شعر ونثرا.

وفي العشرين من أغسطس/آب وصلت إلى قطر الدفعة الأولى من قطارات مشروع مترو الدوحة، في إشارة إلى عدم تأثر المشاريع الاقتصادية والإنشائية بتداعيات الحصار.

لكن شهر أغسطس مر ثقيلا على القطريين حيث غابوا عن الحج إلى بيت الله الحرام بعد أن رفضت السلطات السعودية التنسيق مع قطر لتأمين ونقل ضيوف الرحمن.

وفي الخامس من سبتمبر/أيلول افتتح أمير قطر ميناء حمد الدولي في منطقة أم الحول جنوبي الدوحة، وأُعلن حينها أنه أحد أكبر وأحدث موانئ المنطقة، وأنه من المتوقع أن يستحوذ على أكثر من ثلث تجارة الشرق الأوسط.

أمير قطر ألقى كلمة أمام الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة تناولت الحصار ومواقف بلاده من قضايا المنطقة (رويترز)

قمم وزيارات
ولأول مرة منذ بدء الحصار، بدأ أمير قطر في الرابع من سبتمبر/أيول جولة خارجية قادته لتركيا وألمانيا وفرنسا وبحث مع قادة هذه الدول تعزيز العلاقات والتعاون في مجالات مختلفة.

ولاحقا توجه إلى نيويورك حيث ألقى كلمة أمام الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة تحدث فيها عن الحصار وعن استعداد قطر للحوار وتمسكها بمواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني والقضايا العادلة في العالم العربي وخارجه.

وخلال وجوده في نيويورك اجتمع الشيخ تميم مع ترمب والأمين العام للأمم المتحدة، فيما غاب عن هذه التظاهرة العالمية قادة الإمارات والسعودية والبحرين.

وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول صدم القطريون مرة أخرى من إخوتهم فقد أجهضوا تقدم مرشحهم في انتخابات رئاسة اليونسكو وضغطوا من أجل فوز فرنسية من أصل يهودي، مما كشف أزمة العلاقات العربية في أهم المحافل الثقافية على مستوى العالم.

وفي منتصف أكتوبر/تشرين الأول بدأ الشيخ تميم جولة آسيوية شملت ماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا شهد خلالها توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين بلاده وهذه الدول في مختلف المجالات.

وفي 23 من أكتوبر/تشرين الأول حل الرئيس السوداني عمر البشير بالدوحة قادما من الكويت حيث التقى بأمير قطر وجدد دعوته لحل الأزمة الخليجية عبر الحوار.

 تسلمت قطر من اليابان الدفعة الأولى من قطارات مشروع مترو الدوحة (الجزيرة)

الجزيرة باقية
وفي نهاية الشهر تحدث أمير قطر لبرنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي أس" الأميركية وقال إن الحصار شكل صدمة في توقيته، وأبدى استعداده للحوار من أجل حل الأزمة ولكن دون المس بالكرامة والسيادة.

وخلال حواره مع "سي بي أس" جدد الأمير رفض إغلاق الجزيرة، وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني حضر احتفالات القناة بمرور 21 عاما على إطلاقها.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني استقبل الشيخ تميم ملك المغرب محمد السادس في الدوحة وعقدا لاحقا قمة تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات العربية والدولية، بالإضافة إلى الأزمة الخليجية.

وفي 14 من الشهر نفسه أعلن أمير قطر أن الحكومة تقوم بالإعداد لانتخابات مجلس الشورى، بما في ذلك إعداد الأدوات التشريعية اللازمة على نحو يضمن سير الاستحقاقات بشكل مكتمل.

والتقى في اليوم ذاته رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريام ديسالين الذي زار الدوحة على رأس وفد رفيع المستوى ضم عددا من الوزراء، ووقعا اتفاقيات تناولت مجالات الدفاع والاستثمار.

وعند المساء حل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالدوحة وأجرى لاحقا مباحثات مع الشيخ تميم تناولت العلاقات بين البلدين وتطورات الحصار على قطر.

وفي 5 ديسمبر/كانون الأول أُعلن عن وصول أمير قطر للكويت للمشاركة في القمة الخليجية بينما خفضت دول الحصار مستوى تمثيلها مما خيب آمال كثيرين راهنوا على الحدث في رأب الصدع بين الإخوة والجيران.

المصدر : الجزيرة