موقف أميركا إزاء القدس يثير قلق الأردن

اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل يمثل اعتداء سافرا على كرامة الأمة الإسلامية واستفزاز ا لمشاعر أبنائها (الجزيرة)
اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل يمثل اعتداء سافرا على كرامة الأمة الإسلامية واستفزاز ا لمشاعر أبنائها (الجزيرة)

الجزيرة نت-عمان

أثار اعتزام الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل قلقا أردنيا كبيرا دفع كبار المسؤولين الأردنيين، وفي مقدمتهم العاهل الأردني عبد الله الثاني، للتحذير من مثل هذه الخطوة.

وخلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن اعتبر ملك الأردن أن نقل السفارة الأميركية إلى القدس في هذه المرحلة سيكون له تداعيات على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية، وسيشكل مخاطر على حل الدولتين، كما سيمثل ذريعة يستغلها كثيرون لتكريس حالة الغضب والإحباط التي تشكل بيئة خصبة لنشر أفكار إرهابية.

وفي مقابل التحذيرات الملكية برز حراك دبلوماسي أردني نشيط خلال الأيام الأخيرة ضد قرارات ترمب المحتملة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية إن وزير الخارجية أيمن الصفدي أجرى الاثنين اتصالات ومشاورات مكثفة مع عدد من نظرائه لتنسيق المواقف والتحركات.

وقد شملت الاتصالات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطه ووزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري، إضافة إلى الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي  فيديريكا موغريني والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين.

وكان الصفدي بحث صباح الاثنين خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون تطورات الوضع في القدس. وأكد الصفدي لتيلرسون ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني في المدينة، وعدم اتخاذ أي قرار يستهدف تغيير هذا الوضع.  

وأشار الوزير الأردني إلى التداعيات الخطيرة لأي قرار يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في ضوء المكانة الدينية والتاريخية والوطنية الخاصة للقدس ليس فقط عند الفلسطينيين والأردنيين ولكن على امتداد العالمين العربي والإسلامي.

وفي السياق ذاته قال مصدر أردني كبير إن بلاده بدأت مشاورات لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية ولمنظمة التعاون الإسلامي على المستوى الوزاري، إذا ما اتخذت الولايات المتحدث قرارا بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو نقلت السفارة اليها.

وأضاف المصدر في تصريح صحفي أن الأردن -الرئيس الحالي للقمة العربية- سيدعو المجلس الوزاري للجامعة العربية ولمنظمة التعاون الإسلامي للاجتماع إذا حدث الاعتراف وذلك "لبحث سبل التعامل مع تبعات مثل هذا القرار الذي أثار القلق والمخاوف".

حول الاحتلال القدس إلى ثكنة عسكرية (الجزيرة)

غضب إسرائيلي
ويبدو أن الحراك الرسمي الأردني أثار غضبا إسرائيليا بدا واضحا عبر العديد من وسائل الإعلام العبرية.

ولم تتردد صحف إسرائيلية خلال اليومين الماضيين من الحديث عن تحركات أردنية "معادية" للخطوة الأميركية المحتملة.

وتحدثت مصادر سياسية مقربة من مطبخ القرار السياسي في عمان عن عملية ابتزاز يمارسها الإعلام الإسرائيلي وصلت حد التحريض علنا على الأردن، وتأليب الأوساط الأميركية على مواقفه.

بل ذهب بعض الساسة الأردنيين للقول إن اللوبي الصهيوني النافذ في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بات يحرض على الأردن من أكثر من جهة، ويسعى على حساب المملكة إلى تعزيز "القنوات الخلفية" بين البيت الأبيض وإسرائيل ودول خليجية، في إشارة إلى السعودية والإمارات.

وفي سياق ردود الأفعال قالت جماعة الإخوان المسلمين -كبرى جماعات المعارضة في البلاد- في بيان مساء الاثنين إنها تتابع باهتمام بالغ ما تناقلته وسائل إعلام دولية عن توجه الرئيس الأميركي للإعلان عن نقل سفارة بلاده في فلسطين المحتلة الى مدينة القدس من تل آبيب "ما يمثل اعترافا باطلا بالقدس الشريف عاصمة لدولة الكيان الصهيوني المحتل، الأمر الذي نعتبره جريمة سياسية تاريخية بحق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، تضاف لسجل الجرائم التي ارتكبتها الإدارات الأميركية المتعاقبة بحق الأمة وشعوبها، كما أنه اعتداء سافر على كرامة الأمة الإسلامية واستفزاز عدائي لمشاعر أبنائها".

واعتبرت الجماعة أن الإقدام على نقل السفارة الأميركية إلى القدس يناقض كل القرارات الدولية التي "تعتبر الكيان الصهيوني سلطة احتلال وليس دولة شرعية، وهو امتداد لسياسات الكيل بمكيالين ودعم الكيان المحتل في إجرامه".

نقابات
أما النقابات المهنية الأردنية فقد قالت في بيان إنها تنظر بقلق بالغ جراء تسارع الأحداث في الأراضي الفلسطينية، "والتجاوزات الصهيونية الممنهجة التي تتلقى دعما غير مسبوق من الإدارة الأميركية، بصورة تنذر بتغيرات جذرية وكارثية في واقع القدس والحرم القدسي الشريف".

وأضاف البيان أن "التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض مؤخرا، والتي تؤكد نية الرئيس الأميركية إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الصهيوني ثم نقل السفارة الأميركية إليها، تمثل تطورا خطيرا يسمح للاحتلال برفع وتيرة انتهاكاته".

ودعت النقابات الحكومة الأردنية إلى "عدم الاكتفاء بالاستنكار والشجب، والانتقال إلى استعمال أوراق ضغط حقيقية على الاحتلال لإيقاف مسلسل انتهاكاته وتجاهله للوصاية الهاشمية الأردنية على الحرم القدسي الشريف".

المصدر : الجزيرة