معركة صنعاء.. سيناريوهات الحسم بين الحوثيين وصالح

الحوثيون أعلنوا تقدمهم وسيطرتهم على عدد من مناطق سيطرة ونفوذ قوات علي صالح داخل صنعاء (رويترز)
الحوثيون أعلنوا تقدمهم وسيطرتهم على عدد من مناطق سيطرة ونفوذ قوات علي صالح داخل صنعاء (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت

على وقع حرب المليشيات المشتعلة في العاصمة اليمنية صنعاء بين قوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وجماعة الحوثي، تبدو مآلات الحرب هناك غير واضحة، وربما تغير من معادلات السيطرة الميدانية، وتصنع ملامح حل سياسي جديد في اليمن.
العنوان الوحيد للمعركة الحالية هو السيطرة على صنعاء التي لم تسقط تاريخيا إلا من داخلها، وبعد أن كان موقف الحوثيين في اليوم الأول للمواجهات الجمعة الماضي دفاعيا وسط تراجع قواتهم أمام تقدم قوات صالح، تحولت الكفة لصالحهم، وباتوا اليوم الاثنين يتحدثون عن سيطرة على أحياء هامة في مناطق نفوذ صالح.
ولفهم ما يجري فإن خارطة السيطرة داخل العاصمة صنعاء بين طرفي الانقلاب تشير إلى أن نفوذ الحوثيين يتركز في قاع القيضي، حزيز، دار سلم، شارع الخمسين، بيت بوس في جنوب العاصمة.

كما يسيطرون على الصباحة، عصر، السنية، شارع الرباط، جامعة صنعاء في الغرب، ونقم، صنعاء القديمة، باب اليمن، شعوب، الحصبة، في الشرق، ومقر الفرقة الأولى مدرع، شارع القاهرة، مصنع الغزل والنسيج، مذبح، الجراف، الروضة، المطار، والرحبة في شمال العاصمة.
مناطق النفوذ
أما أبرز مناطق نفوذ قوات صالح فهي شارع الجزائر، حدة، ميدان السبعين، الحي السياسي، شارع الزبيري، شارع صخر، شارع صفر، جولة الكميم، جولة الرويشان، وأجزاء من بيت بوس، شارع تعز، النهدين، الأصبحي، شارع بغداد، والستين الجنوبي.
وتشير مصادر يمنية إلى أن المعارك تركزت أساسا في مناطق نفوذ الرئيس المخلوع، بينما لم تشهد مناطق نفوذ الحوثيين أي معارك تذكر حتى الان.

وصباح اليوم الاثنين أعلن الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام سيطرة قواته على عدة مواقع في منطقة السبعين، وشارع إيران، وجولة المصباحي بالكامل، ومواقع في شارع الجزائر، إضافة لمواقع أخرى عديدة.
ويقرأ مراقبون أن كفة الحوثيين بدأت ترجح لحسم المعركة داخل صنعاء حسب المعطيات على الأرض حاليا، ويلفت مصدر يمني مطلع إلى أن أكثر ما يؤشر على فقدان صالح السيطرة على مواقع عدة أن طيران التحالف الذي بدأ بمساندة قواته منذ ثلاثة أيام قصف ليلة الأحد وفجر الاثنين معسكرات ومواقع عسكرية لقوات صالح، في إشارة تؤكد سيطرة الحوثيين عليها.

ثلاث سيناريوهات
ويختصر مراقبون ومحللون يمنيون مآلات معركة صنعاء بثلاثة سيناريوهات، الأول هو أن تستمر قوات الحوثي بالتقدم بعد أن مالت الكفة لصالحها في الأيام الثلاثة الماضية، وتسيطر على العاصمة وإغلاقها على أي محاولات لاقتحامها من الخارج.

والثاني أن يستعيد صالح زمام المبادرة، من خلال تحريك قوات الجيش التابعة له والتي لا تزال تقاتل إلى جانب الحوثيين ضد قوات الحكومة الشرعية والمقاومة في عدة جبهات أبرزها نهم ومأرب وغيرها، وتوجيهها لاقتحام صنعاء.

وهذا السيناريو سيعني أن تسيطر قوات الشرعية على تلك الجبهات، وتقتحم قوات الجيش التابعة لصالح العاصمة، وهو ما سيؤدي لدخول المعركة هناك فصلا مأساويا جديدا برأي مراقبين يدمر ما تبقى منها، ويزيد من تدهور الوضع الإنساني المتفاقم أصلا.
أما السيناريو الثالث وهو الذي يرجحه مراقبون يمنيون في هذه المرحلة فيتمثل بأن تتحول المعركة لمحطة جديدة من الكر والفر وتبادل السيطرة، في معركة "جبهات الرمال المتحركة" التي عرفتها الحرب اليمنية الحالية ولا زالت في جبهات عدة لا سيما نهم وتعز وغيرها.

وفي السيناريو الأخير لا يستبعد مراقبون أن تكون هناك خطة لاستدراجهما لحرب تستنزفهما تمهيدا للقضاء عليهما أو إضعاف موقفيهما في أي مفاوضات قادمة.

صالح وهادي
وما يلفت أنظار مراقبين أنه في الوقت الذي أصدر فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قراره بالتقدم في عدد من الجبهات والتوجه نحو العاصمة، لا تزال قوات صالح والحوثي تقاتل ضد قوات الشرعية والمقاومة.

كما يلفت محللون يمنيون الأنظار إلى أنه وبالرغم من ثناء الرئاسة اليمنية ورئاسة الحكومة على قوات المؤتمر الشعبي في إشارة لقوات صالح، وإعلان رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر عفوا عن كل من يقاتل الحوثيين، إلا أن صالح لم يوقف حتى اليوم قتاله لقوات الشرعية، عوضا عن صدور أي موقف منه يعترف بهذه الشرعية.

معطى آخر يلفت إليه مراقبون الأنظار يتمثل في أن صالح حسم موقفه بالانحياز للتحالف العربي، وهو ما يؤشر إلى أن نجاحه بالسيطرة على صنعاء سيمنحه ورقة قوة في إعادة هيكلة معادلة الحل السياسي في اليمن وتحصيل مواقع أساسية في الحكم للمقربين منه لاسيما من عائلته.

أما في حال نجاح الحوثيين في السيطرة على صنعاء ومنع اقتحامها من الخارج، فإن ذلك سيمنحهم ورقة قوة كبيرة في الحل السياسي القادم في اليمن، كما ستشكل انتكاسة كبيرة للتحالف العربي الذي دخل في حرب أعادت اليمن عقودا للوراء وانتهت بمشهد دعمه للطرف الأساس الذي مكن الحوثيين من توسيع نفوذهم، وهو ما يمكن ملاحظته بتبدل خارطة سيطرتهم ونفوذهم بين اليوم وقبل ثلاث سنوات.

وبعيدا عن مآلات وسيناريوهات الحل فإن مراقبين عدة يرون أن الخاسر الأكبر سياسيا وفق معطيات الميدان اليوم هو "الشرعية اليمنية" التي يؤشر الوضع على الأرض، وخيارات التحالف الذي خاض حربا لتمكينها، تجاوز هذه المرحلة لصالح صفقة جديدة لحكم اليمن، لا يعرف إلى اليوم حصة "الشرعية" منها.

وخلاصة مشهد الحرب متعددة الجبهات واللاعبين في اليمن أن الشعب اليمني وحده هو من يدفع ثمن مغامرات أمراء الحرب وتحالفاتها، فالحرب والحصار باتت تدمر واقعهم الحياتي المعاش، وأدخلت مستقبلهم في نفق مجهول.
المصدر : الجزيرة + وكالات