أوروبا 2017.. تعثر "البريكست" وخلاف على اللجوء

اتفاق أوروبي على تشكيل وحدات عسكرية مشتركة وتنسيق خطط التسليح ورفع ميزانيته (الجزيرة نت)
اتفاق أوروبي على تشكيل وحدات عسكرية مشتركة وتنسيق خطط التسليح ورفع ميزانيته (الجزيرة نت)

 خالد شمت-برلين

برحيل عام 2017 يطوي الاتحاد الأوروبي صفحة عام انشغل فيه بتباطؤ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، والخلافات مع مجموعة "فيشيغراد" الرافضة لاستقبال لاجئين من اليونان وإيطاليا المثقلتين بأعباء طالبي اللجوء، وإغلاق أبواب القلعة الأوروبية بمواجهة الهجرة الأفريقية غير النظامية، وتمويل آلية أوروبية جديدة للدفاع.

وتصدر "بريكست" اهتمامات بروكسل هذا العام وشغلها كما لم تشغلها أي قضية أخرى بعد تصويت البريطانيين المفاجئ عام 2016 لصالح الخروج من أوروبا، ووجدت المفوضية الأوروبية نفسها ملزمة بالتفاوض مع لندن بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتحديد طبيعة العلاقة المستقبلية بينهما.

وبينما أظهرت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي رغبتها بفترة انتقالية مدتها عامان وضمان وصول بلدها بعد ذلك لأسواق الدول الأوروبية دعت قطاعات من حزب المحافظين الذي تترأسه إلى قطيعة مع بروكسل، في حين عدل أكثرية البريطانيين نهاية هذا العام عن رأيهم السابق بالاستفتاء وعادوا إلى تأييد البقاء في أوروبا.

وبعد مرحلة خلافات شديدة سيبدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بداية العام الجديد فصلا جديدا من المفاوضات سيتركز حول مرحلة ما بعد الخروج المرتقب في مارس/آذار 2019، وهو ما ينذر بمفاوضات طويلة في بروكسل ومناقشات برلمانية بلندن.

تأخر تشكيل حكومة ميركل الجديدة أفسح المجال للرئيس الفرنسي ماكرون للانفراد بخطة إصلاح (الجزيرة)

اتفاق عسكري
ومثل اتفاق دول الاتحاد الأوروبي -باستثناء الدانمارك ومالطا وبريطانيا- نهاية 2017 على مشروع المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد فيديريكا موغيريني للآلية الجديدة للتعاون الدائم في المجالين العسكري والأمني (بي إي أس سي أو) أبرز توافق حدث بين الدول الأوروبية هذا العام.

ووصف رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك "بي إي أس سي أو" بـ"الخبر السيئ لأعدائنا" دون أن يحدد من هم هؤلاء الأعداء، ويعزى السبب بإطلاق هذه الآلية العسكرية الأوروبية الجديدة إلى السياسة الأحادية الجديدة للولايات المتحدة تحت قيادة رئيسها دونالد ترمب، وتوتر العلاقة مع روسيا بعد ضمها شبه جزيرة القرم عام 2014.

وتبلغ الميزانية السنوية لهذا التعاون العسكري 1.5 مليار يورو، وحدد الاتحاد الأوروبي ثلاث ركائز أساسية لهذه الآلية، هي رفع الميزانيات العسكرية لكل دولة أوروبية، وتنسيق خطط التسليح في هذه الدول، وإعداد قوات مشتركة منها ووضعها بأهبة الاستعداد لإرسالها في مهام خارجية.

وبموازاة الواقع السلبي لعملية الخروج البريطاني وبطء مفاوضاتها شعرت بروكسل بارتياح لوصول مؤيد قوي لأوروبا في مايو/أيار إلى قصر الإليزيه، وخلقت مقترحات إيمانويل ماكرون بعد انتخابه رئيسا لفرنسا بتأسيس وزارة مالية وبرلمان خاصين بمنطقة العملة الموحدة (يورو) أجواء أمل داخل الاتحاد الأوروبي.

لكن مقترحات ماكرون لم تكن محل إجماع، حيث عارضها رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الذي طالب بإنشاء وزارة مالية لدول منطقة اليورو، وتحويل آلية الإنقاذ الأوروبي الدائم (إي أم أس) إلى صندوق نقد أوروبي على غرار الصندوق الدولي، وهو ما أيدته ألمانيا التي عبرت عن تطلعها لتولي أحد خبرائها رئاسة هذا الصندوق.

وسهل تعثر تشكيل حكومة ألمانية جديدة بعد انتخابات البوندستاغ نهاية سبتمبر/أيلول "للمنظّر" ماكرون والبيروقراطي يونكر أمر الانفراد بخطة إصلاح الاتحاد الأوروبي بعيدا عن برلين التي لا يمكن فعل الكثير بدونها.

الاتحاد الأوروبي زاد جهوده للتعاون مع ليبيا بمكافحة الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط (الجزيرة)

توزيع اللاجئين
وواصلت قضية اللاجئين تصدر أجندة القمم الأوروبية في بروكسل خلال 2017 الذي شهد أول إجراءات قضائية تتعلق بسياسة اللجوء الأوروبية، حيث رفعت المفوضية الأوروبية نهاية السنة دعوى أمام المحكمة الأوروبية ضد المجر وبولندا والتشيك لرفضها استقبال لاجئين بإطار برنامج إعادة توزيع اللاجئين من اليونان وإيطاليا الذي تبنته أغلب دول الاتحاد عام 2016.

وبموازاة رفع المفوضية دعوى بهذا الشأن رفضت محكمة العدل الأوروبية دعوى مماثلة لمجموعة فيشيغراد (المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا) ضد التوزيع الإلزامي للاجئين، واعتبرت المحكمة أن هذا التوزيع قانوني لكن الدول صاحبة الدعوى رفضت تنفيذ الحكم وأصرت على رفضها استقبال لاجئين دخلوا الاتحاد الأوروبي عبر البحر المتوسط، وتفضيلها تقديم دعم مالي لدول الصف الأول بمواجهة الهجرة مثل إيطاليا واليونان.

وإضافة إلى توقيع إيطاليا في يونيو/حزيران الماضي اتفاقا مع ليبيا لمكافحة تهريب المهاجرين وإعادتهم واصل الاتحاد الأوروبي جهوده لسد أبوابه بمواجهة أفريقيا، حيث تأتي أكثرية المهاجرين، وركزت القمة الأوروبية الأفريقية في ساحل العاج نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على ترحيل طالبي اللجوء الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا إلى دولهم حتى ولو بالإكراه.

المصدر : الجزيرة