لماذا غيّر حفتر موقفه ورحب بإجراء الانتخابات في ليبيا؟

حفتر تراجع عن تهديداته وأعلن دعمه لإجراء الانتخابات في ليبيا واستعداده لحمايتها (الجزيرة)
حفتر تراجع عن تهديداته وأعلن دعمه لإجراء الانتخابات في ليبيا واستعداده لحمايتها (الجزيرة)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

بعد التلويح والتهديد مرارا بحسم المشهد الليبي وإنهاء الأزمة بالقوة العسكرية إذا لم تتوصل الأطراف السياسية إلى اتفاق خلال مهلة ستة أشهر، أعلن قائد عملية الكرامة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تراجعه عن التهديد، ودعمه لإجراء الانتخابات واستعداده لحمايتها.

وطالب الناطق باسم قوات حفتر العقيد أحمد المسماري المواطنين بالإسراع في التسجيل في سجل الناخبين، قائلا "لو وصل أحد وأنت لا ترغب فيه فلا تلم إلا نفسك لأنك لم تسجل"، داعيا مجلس النواب إلى التعجيل بإصدار قانون الانتخابات.

وعزا الناشط السياسي الليبي المقيم في إيطاليا محمد فؤاد تراجع موقف حفتر إلى عدة عوامل أهمها فشل مشروعه العسكري للسيطرة على ليبيا، وفشل حملة التفويض الشعبي في شرق ليبيا، واستدعاء روما له ومطالبته بعدم عرقلة أي عملية انتخابية في ليبيا. 

 فؤاد اعتبر فشل مشروع حفتر العسكري سبب تراجعه (الجزيرة)

وكان حفتر قد زار روما يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الجاري والتقى وزير خارجيتها أنجيلينو ألفانو، حيث أكد الأخير أنه لا غنى عن الانتخابات في ليبيا، مشددا على أن الاستحقاق الانتخابي "هو قطار تم تحديد وجهته".

أما مدير مركز البيان للدراسات نزار كريكش فقد أرجع تغيّر موقف حفتر إلى أنه نمط جرى التعود عليه منذ بداية انقلابه في بنغازي، وذلك بسبب ارتباط قراره بدول إقليمية، إضافة إلى رغبته في الظهور أمام حلفائه وكأنه هو من يملك السلطة أمام القرارات الأممية. 

ويتفق كريكش مع ما ذهب إليه فؤاد من أن مشروع حفتر العسكري فشل، ولم يستطع أنصاره حشد المواطنين في حملة التفويض الشعبي. 

كما اتفق عضو مجلس النواب -المقاطع لجلساته- محمد الضراط مع سابقيه في أن حفتر انهزم في معركته العسكرية، ونتج عن ذلك فوضى ودمار وتفكيك للنسيج الاجتماعي، موضحا أن ما يقوم به الآن مناورة للتخفيف من حالة الفشل وصرف الأنظار إلى العراك السياسي بدلا من الحسم العسكري.

الضراط اعتبر أن حفتر يناور للتخفيف من حالة الفشل وصرف الأنظار إلى العراك السياسي (الجزيرة)

ضغوط دولية
ويشير الضراط في حديثه للجزيرة نت إلى أن الضغوطات الدولية والتغيرات الأخيرة في المنطقة ألقت بظلالها على الحالة الليبية، وسببت تراجعاً في الدعم المصري والإماراتي للانقلابيين في المنطقة، مما اضطره إلى تغيير شكل إستراتيجيته للمناورة وكسب بعض الوقت، حسب تعبيره.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان قد دعا خليفة حفتر خلال لقائه في مدينة بنغازي يوم 22 من الشهر الجاري؛ إلى احترام عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، وأنه لا بديل للخطة الأممية.

ضغوط وتهديدات
في المقابل، نفى عضو مجلس النواب الموالي لعملية الكرامة جاب الله الشيباني فشل مشروع محاربة الإرهاب الذي يقوده حفتر في ليبيا، مؤكدا استمراريته وأنه يستمد شرعيته من مجلس النواب المنتخب.

الشيباني نفى فشل مشروع محاربة الإرهاب (مواقع التواصل)

ويضيف الشيباني في حديث للجزيرة نت أن حفتر أقر بوجود ضغوط وتهديدات دولية من أجل أن يكون حل الأزمة الليبية عبر الحوار السياسي وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، على حد قوله.

يشار إلى أن حفتر أعلن عدم اعترافه بأي أجسام تشريعية أو تنفيذية في ليبيا بعد تاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري، باعتباره موعد انتهاء اتفاق الصخيرات السياسي، وأن القيادة العامة لم تعد ملزمة به.

وكان مجلس الأمن الدولي قد جدد تمسكه بالاتفاق السياسي إطاراً وحيداً لإنهاء الأزمة السياسية، مشدداً على سريانه طوال الفترة الانتقالية، إضافة إلى أن حل الأزمة لن يكون عسكريا.

المصدر : الجزيرة