لماذا تكثف حماس لقاءاتها المفتوحة مع الفلسطينيين؟

لقاء مفتوح نظمته حركة حماس مع الوجهاء والمخاتير قبل أيام أسوة بلقاءات عقدتها مع نخب وفئات مجتمعية فلسطينية عديدة (الجزيرة)
لقاء مفتوح نظمته حركة حماس مع الوجهاء والمخاتير قبل أيام أسوة بلقاءات عقدتها مع نخب وفئات مجتمعية فلسطينية عديدة (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

لم يكن اللقاء الأخير لقيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع الوجهاء والمخاتير قبل أيام سوى استمرار لحوارات منتظمة ومتكررة طيلة الأشهر القليلة الماضية مع الفصائل والشباب والمرأة وطلبة الجامعات والكتاب والصحفيين وممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص وغيرهم.
 
ومع إطلاق قيادة حركة حماس -أثناء تلك اللقاءات- تحذيرات متكررة من مغبة انهيار منظومة المصالحة ودخول غزة ومعها القضية الفلسطينية في نفق مظلم، فإنها تطالب كذلك بتشكيل لجان فصائلية وشبابية وعشائرية لمتابعة تنفيذ بنود تفاهمات المصالحة وإنقاذها من مصير صعب ينتظرها وفق بعض المؤشرات.
 
وتثير هذه اللقاءات والمطالبات المتكررة تساؤلات عديدة حول أهدافها، وما إذا كانت تتعلق بتهيئة الرأي العام لسيناريوهات صعبة قادمة، لا تريد الحركة تحمل وزر حدوثها منفردة؟ أم أن حماس تؤسس لتحول استراتيجي بطريقة تواصلها مع قطاعات المجتمع الفلسطيني المتعددة التوجهات الفكرية والسياسية؟
 
وبينما لم يستبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة عدنان أبو عامر أن يحمل توسع حركة حماس بحواراتها المجتمعية نوعا مما يصفه بإبراء ذمتها من أي نتائج كارثية على صعيدي المصالحة والمواجهة مع الاحتلال، يعتقد أن الحركة تعمد لتوفير دعم قطاعات فلسطينية واسعة لصالح سياسات مستقبلية مفاجئة لكثير من الأوساط.
 
أبو عامر: حماس تسعى للتقارب مع القوى الناعمة (الجزيرة)
وقال أبو عامر إن حركة حماس تسعى للاقتراب من "القوى الناعمة المؤثرة" بالأوضاع العامة، إدراكا منها لدور هذه الفئات المجتمعية المتنوعة في تشكيل الرأي العام، إضافة إلى التمهيد لإشراك النخب بإدارة غزة مستقبلا.
 
وما يزيد من أهمية لقاءات حركة حماس الموسعة مع النخب وممثلي المجتمع الفلسطيني مشاركة الصف الأول بقيادة الحركة كرئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية وقائدها بغزة يحيى السنوار، ما يؤشر إلى توجه القيادة الجديدة بحماس نحو علاقة أوثق مع أطراف غير منضوية بإطار المؤيدين التقليديين لها.
 
وهذا ما يذهب إليه الكاتب والمحلل السياسي محسن أبو رمضان، إذ يصف قيادة حركة حماس الجديدة بأنها أكثر حيوية وانفتاحا على قطاعات المجتمع المتعددة وإدراكا لأهميتها، ما يعكس رغبتها في "التلاحم مع نسيج المجتمع وتوفير حاضنة شعبية مهمة لمساندتها في مواقفها" حسب قوله.
 
ورغم اعتبار الكاتب الفلسطيني أن مثل هذه اللقاءات تحمل ضمن أهدافها تحضيرا للرأي العام لأية خيارات وسيناريوهات قد تؤدي إلى تحول في المواقف السياسية لحركة حماس، فإنه لا يخفي وجود ارتياح لدى أوساط فلسطينية بعقد مثل هذه الحوارات لإشراكها بصنع القرار وعدم اعتبارها مجرد أرقام، حسب وصفه.
 
ويربط حسني المغني المنسق العام لشؤون العشائر بغزة حالة الارتياح والترحيب بعقد هذه اللقاءات بمدى تمكين الفئات المستهدفة من إيصال رسالتها وتوجهاتها من القضايا المطروحة لحركة حماس بوضوح وبلا مواربة.
 
حسني المغني دعا حماس للتعامل بمرونة مع الانتقادات (الجزيرة)
وإلى جانب تأكيد المغني المشارك على أهمية هذه الحوارات في الكشف عن الحقائق غير الواضحة لكثيرين، خصوصا بملف المصالحة شبه المتعثر، فإنه يدعو إلى استجابة الحركة وتعاملها المرن مع ما يطرح من آراء وتوجهات وحتى انتقادات.
 
ولئن كان الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع يعزو زيادة وتيرة لقاءات حركته الموسعة إلى المرحلة الاستثنائية الراهنة بعد محاولات "إسقاط" المصالحة والقرار الأميركي بشأن القدس، فإنه يرفض الحديث عن تهيئة الرأي العام لما هو أسوأ، باعتبار أن الجميع يدرك حقيقة الأوضاع الراهنة، حسب تقديره.
 
ويرى القانوع أن الأمر يتعلق بهدفين؛ الأول يرتبط بتشكيل إطار وطني جامع لإنجاح المصالحة وإنقاذها من الانهيار، والثاني يستهدف دعم صمود الشعب الفلسطيني لمواجهة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب والتحديات الأخرى.
 
بيد أنه يقر في حديثه للجزيرة نت بوجود إخفاق بالتواصل في مرحلة ما، لذلك فإن الحركة برأيه "تدشن لمرحلة جديدة من الانفتاح على الجميع وخطة لتكثيف التواصل مع الكل والاستفادة من الأفكار والمبادرات المطروحة لإسناد المشروع الوطني".
المصدر : الجزيرة