المصالحة الفلسطينية.. فصل جديد من التشاؤم

حكومة الوفاق لم تقم بخطوات عملية تجاه الأوضاع في غزة منذ قدومها إلى القطاع لتولي زمام الأمور (الجزيرة)
حكومة الوفاق لم تقم بخطوات عملية تجاه الأوضاع في غزة منذ قدومها إلى القطاع لتولي زمام الأمور (الجزيرة)

أحمد عبد العال-غزة

بدت أحدث تصريحات لقائد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة يحيى السنوار منسجمة مع الحالة الفلسطينية الصعبة، وبعيدة عن آمال طرحها سابقا باقتراب تحقيق المصالحة على أرض الواقع وتحسن الأوضاع المعيشية لسكان القطاع.

العقبات التي تعترض المصالحة الفلسطينية دفعت السنوار للتحذير من انهيارها، ودعوة الشعب الفلسطيني إلى إنقاذها.

وخلال لقاء نظمته حماس مع شبان فلسطينيين بغزة يوم 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري، طالب السنوار القطاعات الشبابية والفصائل ومنظمات المجتمع المدني والاتحادات النقابية والعمالية والنسائية في الداخل والخارج بإنقاذ مشروع المصالحة.

ورأى السنوار أن حماس قدمت الكثير من التنازلات من أجل إنهاء الانقسام، لكن الأمور ما زالت تراوح مكانها، وحتى اللحظة تنتظر الحركة الخطوة الأولى من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحكومة الوفاق، حسب قوله.

وأشار إلى أن حكومة الوفاق لم تتسلم الجباية المالية الداخلية لغزة بحجة وجود مرسوم للرئيس الفلسطيني محمود عباس يعفي المواطنين بالقطاع من أي جباية، لكنه قال إن حماس سلمت إدارة المعابر بالكامل للحكومة.

وكانت فتح وحماس قد وقعتا يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في القاهرة اتفاقا للمصالحة، يقضي بتمكين حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله من إدارة شؤون قطاع غزة، في موعد أقصاه الأول من ديسمبر/كانون الأول 2017، ثم أرجئ الموعد إلى العاشر من الشهر نفسه.

السنوار أكد أن حماس قدمت تنازلات كثيرة لإنهاء الانقسام لكن الأمور تراوح مكانها (الفرنسية-أرشيف)

حماس تخشى الجمود
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم للجزيرة نت إنه بسبب عدم التزام حركة فتح بتطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، جاءت تصريحات السنوار خشية من استمرار الجمود في مسار المصالحة.

ودعا قاسم إلى "قيام الحكومة بواجباتها والتوقف عن منطق التفرد بالقرار الفلسطيني، والمبادرة فورا برفع العقوبات عن قطاع غزة"، مؤكدا على التزام حركته بمسار المصالحة وعدم التراجع عنها.

من جانب آخر أكد فايز أبو عيطة نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح في حديث للجزيرة نت أن الحركة تعمل بكل إصرار من أجل تجاوز العقبات أمام المصالحة التي قال إن تحقيقها صار أكثر إلحاحا في الوقت الراهن، في ظل التحديات السياسية القائمة أمام القضية الفلسطينية.

ورأى أبو عيطة أن هذه العقبات التي تعترض المصالحة هي عملية "تمكين الحكومة"، تحديدا في عودة الموظفين السابقين والجباية الداخلية.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي منعت نقابة موظفي القطاع العام في غزة الموظفين المنقطعين عن العمل منذ عام 2007 من دخول الوزارات، بعدما دعتهم الحكومة الفلسطينية للعودة إلى أماكن عملهم، الأمر الذي أدى إلى حالة من الإرباك بالوزارات.

وتقول نقابة الموظفين إن هذا الوضع سيستمر حتى يتم الاعتراف بشرعية الموظفين الذين عينتهم حماس إبان سيطرتها على غزة منذ العام 2007.

وقد رأت حماس أن دعوة الحكومة الموظفين للعودة إلى عملهم أمر مخالف لاتفاق المصالحة، وتجاوز لمهام اللجنة الإدارية والقانونية المتفق على أن تتولى دراسة ملفات الموظفين قبل إصدار توصياتها بعودتهم.

تشاؤم
وبدا المحلل السياسي مصطفى الصواف متشائما من تحقيق المصالحة، لأسباب من بينها عدم التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بما تم الاتفاق عليه في القاهرة حسب قوله، واستمرار الإجراءات العقابية المفروضة على غزة وعدم حل أزمة الموظفين.

ولا يعتبر الصواف أن تحذيرات السنوار من انهيار المصالحة بمثابة حكم بالإعدام عليها، إلا إذا استمر الحال على ما هو عليه الآن، فسيعود الجميع إلى المربع الأول.

كما يرى المحلل السياسي حسام الدجني أن استمرار "تعنت" الرئيس الفلسطيني أحد أسباب تعثر المصالحة. ويقول إن عباس سيواصل أسلوبه في التعامل مع المصالحة "فلا يمكن له أن يغضب الجهات الدولية المانحة للسلطة الفلسطينية، كما لديه حساباته المرتبطة بالإقليم والولايات المتحدة".

ويذهب الدجني إلى أن التحول الذي حدث في خطاب السنوار منسجم مع المزاج الفلسطيني العام، ومرتبط بمحاولات الرجل لتذليل العقبات أمام طريق المصالحة وتسوية ملفاتها العالقة.

ويضيف المحلل السياسي أن مصر راعية إنهاء الانقسام تدرك ما يجري على الأرض، لكنها تسعى جاهدة لعدم إعلان ذلك حتى لا تدخل المصالحة "غرفة الإنعاش".

المصدر : الجزيرة