زيارة السراج لواشنطن.. دلالات ورسائل للداخل الليبي

الرئيس الأميركي التقى الجمعة الماضية رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية(مواقع التواصل الاجتماعي)
الرئيس الأميركي التقى الجمعة الماضية رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية(مواقع التواصل الاجتماعي)
فؤاد دياب-الجزيرة نت

رأى محللون للشأن الليبي أن زيارة رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج للولايات المتحدة الأميركية ولقاءه عددا من مسؤوليها، تحمل في طياتها رسائل لمن يلوّحون باستخدام القوة العسكرية لحل الأزمة الليبية بديلا عن الاتفاق السياسي الذي حظي بدعم واشنطن.

وبدأ السراج زيارته إلى الولايات المتحدة الخميس الماضي، والتقى وزير الدفاع جون ماتيس والرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثم وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وعددا آخر من المسؤولين الأميركيين لبحث قضايا مكافحة الإرهاب وسبل دعم الاتفاق السياسي في ليبيا.

ويرى الناشط السياسي والخبير في العلاقات الليبية الأميركية صلاح البكوش أن زيارة السراج لأميركا تأتي في سياق التأكيد على أن اتفاق الصخيرات هو الإطار الوحيد لحل الأزمة الليبية، والزيارة أيضا رسالة خاصة لمن ينادون بأن الاتفاق السياسي ينتهي يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ولمن يلوّحون باستخدام القوة العسكرية بعد انتهاء صلاحية الاتفاق.

 ميخائيل: دعم ترمب للسراج يهدف لمنع حفتر من زيادة نفوذ موسكو بليبيا (مواقع إلكترونية)

الحل السياسي
ويتفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل مع ما ذهب إليه البكوش، إذ قال إن الإدارة الأميركية ترغب في تأكيد دعمها لحكومة الوفاق الوطني.

ويضيف ميخائيل أن الاتفاق السياسي هو مفتاح حل الأزمة الليبية، ويعتقد المتحدث في الوقت ذاته أن دعم ترمب لحكومة السراج يأتي في سياق عدم السماح للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بزيادة النفوذ الروسي في ليبيا.

وكان الناطق باسم قيادة عملية الكرامة العميد أحمد المسماري قد جدد تهديد قيادته بحسم الوضع بليبيا وإنهاء الأزمة الحالية بالطريقة العسكرية التي يراها حفتر، وذلك عقب المهلة التي منحتها قيادة الكرامة للأطراف السياسية في يوليو/تموز الماضي والتي تنتهي الشهر الحالي.

ووصف الرئيس الأميركي رئيس المجلس الرئاسي في ليبيا بالشريك الإستراتيجي، مؤكدا دعم بلاده للمجلس ولحكومة الوفاق وللجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والأمن، والالتزام بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله.

حظر السلاح
وعن مطالبة السراج الإدارة الأميركية برفع حظر السلاح عن ليبيا، يقول البكوش في حديثه للجزيرة نت إن هذه المطالبة في غير محلها، مرجعا ذلك إلى عدم قيام السراج بأي ترتيبات للقوات الأمنية الحالية تؤهله للمطالبة برفع حظر السلاح، إضافة إلى أن البلاد تعاني من أزمات أخرى يفترض أن يطالب العالم بمساعدته في حلها بدلا من طلب السلاح.

ويستبعد ميخائيل في حديثه للجزيرة نت موافقة إدارة ترمب على رفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا، إلا بعد تأكدها من سيطرة حكومة السراج على الأرض، وألا يؤدي إلى تجديد الصراع العسكري بين الأطراف الليبية المختلفة.

البكوش: مطالبة السراج واشنطن برفع حظر السلاح لليبيا في غير محلها (مواقع التواصل)

وكان السراج قد طالب في لقائه وزير الدفاع الأميركي برفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا -ولو جزئيا- لتسليح خفر السواحل والحرس الرئاسي، الأمر الذي رفضه رئيس مجموعة الاتصال الروسية المعنية بليبيا ليف دينغوف، قائلا "لا يوجد الآن أي منطق لرفع الحظر بسبب عدم وجود قيادة عسكرية موحدة، ولأن رفع الحظر قد يؤدي إلى تفاقم النزاع".

ووصف رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب الليبي يوسف العقوري مطالبة السراج برفع حظر السلاح في الوقت الحالي بغير المدروسة، موضحا أن البلاد تعيش حالة انقسام في مؤسساتها في ظل غياب حكومة موحدة، الأمر الذي سيؤدي إلى تعميق الأزمة وزيادة الانقسام.

وبيّن العقوري في حديثه للجزيرة نت أن مطالبة طرابلس العالم برفع حظر توريد السلاح تتطلب توفر شروط ومعايير قبل المطالبة، أهمها توحيد مؤسسة الجيش الليبي تحت سلطة مدنية تحظى باعتراف المجتمع الدولي.

تنظيم الدولة
ويرى مدير مركز البيان للدراسات نزار كريكش أن القضية الليبية أصبحت الآن ضمن أجندة وزارة الخارجية الأميركية، نظرا لتخوّف واشنطن من تنامي تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة المغرب العربي عقب هزيمته في الشرق الأوسط، إضافة أيضا إلى صدور تقارير دولية تشير إلى وجود المئات من أفراد التنظيم في الجنوب الليبي.

ويتفق كركيش في تصريح للجزيرة مع سابقيه بأن دعوة السراج لزيارة الولايات المتحدة تأكيد للموقف الأميركي من الأزمة الليبية الذي يدعم مسار الحل السياسي، كما أن من أهداف الزيارة التنسيق بين البلدين في مجال محاربة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة