العرب واعتزام ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل

إقدام ترمب على إقرار يهودية القدس أو نقل السفارة الأميركية لها سبقه وعد انتخابي (رويترز-أرشيف)
إقدام ترمب على إقرار يهودية القدس أو نقل السفارة الأميركية لها سبقه وعد انتخابي (رويترز-أرشيف)

محمد العلي-الجزيرة نت

أمس السبت اتصل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بقادة خمس دول عربية: السعودية وقطر ومصر والأردن والكويت، ودولة إسلامية هي تركيا، وقوة عظمى هي فرنسا، ودعاهم جميعا "لتدخل عاجل لثني الإدارة الأميركية عن قرارها". جاء نبأ الاتصالات الكثيفة وغير الاعتيادية لعباس بعد الإشارة إلى "الأنباء المتواترة حول استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل"، حسب ما جاء في نص البيان الصادر من رام الله.

حتى الساعة، لم يتضح شكل الإعلان الأميركي المرتقب الذي قالت مصادر في واشنطن إنه قد يكون الأربعاء القادم، وما إذا كان سيخرج بصيغة تغريدة على تويتر من ترمب نفسه -كعادته- أم أنه سيرد في بيان رسمي، أو قد ترد إشارات إليه ضمن الخطاب المرتقب على لسان صهر ترمب ومستشاره المقرب جاريد كوشنر في وقت لاحق اليوم في واشنطن. علما بأن الصهر الذي يوصف في وسائل الإعلام الأميركية "بالمسؤول الأميركي الرفيع" في الفريق الرئاسي الانتقالي سيتحدث أثناء "الحوار" السنوي بين مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، الذي ينظمه فريق بحث "بروكينغز إنستيتيوشن".

إذا لم تحدث تطورات فجائية، فإن الإعلان الانقلابي على إصرار رؤساء أميركيين سابقين على تحييد القدس في مفاوضات السلام، سيأتي بناء على وعد انتخابي لترمب، ومشاورات أجراها الاثنين الماضي مع كبار مستشاريه الأمنيين حسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مصدر في البيت الأبيض. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الإعلان سيأتي في إطار إجراء رئاسي رسمي يعترف فيه ترمب علنا بأن القدس عاصمة لإسرائيل، أم بصيغة تعليمات يصدرها لمساعديه، بتطوير خطة طويلة الأجل بشأن نقل السفارة الأميركية في القدس استنادا إلى قانون يعود تاريخه إلى عام 1995.

لكن الواضح أن الترتيبات الأميركية تجاه وضع القدس -الحساس دينيا وسياسيا بالنسبة للمسلمين والعرب- يأتي في ظل تفاعل عربي في حده الأدنى، وانعدام لأي إشارة تفيد بوجود اتجاه عربي لإثناء إدارة ترمب عما هو بصدده.

التحرك الفلسطيني
فباستثناء إيفاد السلطة الفلسطينية رئيس مخابراتها العامة اللواء ماجد فرج إلى واشنطن، وانضمام أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات إليه لبحث التصريحات الأميركية، لم يصدر رد فعل عربي يذكر، غير تصريحات الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ووزير الخارجية السعودي والسفارة الأردنية بواشنطن.

وقال أبو الغيط على الموقع الإلكتروني للجامعة "نقول بكل وضوح إن الإقدام على مثل هذا التصرف ليس له ما يبرره... ولن يخدم السلام أو الاستقرار، بل سيغذي التطرف واللجوء للعنف... ويفيد طرفاً واحداً فقط هو الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام".

 وضع القدس لا يُعرف إذا كان سيحصره ترمب في نقل السفارة أو إعلانها عاصمة لإسرائيل (رويترز)

أما الأردن -المسؤول عن إدارة الأماكن المقدسة في القدس- فأصدر أمس بيانا صدر عن سفارته في واشنطن في أعقاب زيارة للملك عبد الله الثاني التقى فيها مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء في الكونغرس من كلا الحزبين.

وقال بيان السفارة إن "نقل السفارة الأميركية في هذه المرحلة بالذات سيجر خلفه تداعيات على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية ككل، وسيعرض للخطر حل الدولتين وسيشكل دفعة للتنظيمات الإرهابية التي ستنتهز هذه الخطوة لنشر الغضب واليأس ونشر فكرها".

الجبير يحذر
من ناحيته، حذر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الجمعة من أن أي تغيير في وضع مدينة القدس الشرقية سيؤجج العالم العربي كله. وقال خلال كلمة في مؤتمر حوارات متوسطية إن " مسائل القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين والتعويضات يجب أن تكون لها حلول. وتابع أن السعودية "تشجع الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) على اتخاذ خطوات لازمة من أجل التوصل إلى اتفاق".

وفي حين دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان أصدرته بغزة أمس لتأجيج الانتفاضة والوقوف "سدا منيعا في وجه القرار الغاشم"، لم تصدر حتى الساعة مواقف عن باقي الحكومات والأحزاب العربية.

المصدر : الجزيرة + أسوشيتد برس,الفرنسية,رويترز