فوزي الجنيدي أيقونة النضال الفلسطيني خارج الزنزانة

أيقونة النضال الفلسطيني فوزي الجنيدي مع والده بعد إفراج الاحتلال الإسرائيلي عنه بكفالة (الجزيرة)
أيقونة النضال الفلسطيني فوزي الجنيدي مع والده بعد إفراج الاحتلال الإسرائيلي عنه بكفالة (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

بعد اعتقال قسري دام لأكثر من عشرين يوما، أفرجت سلطات سجن عوفر الإسرائيلي عن الطفل الفلسطيني فوزي الجنيدي (16 عاما) من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية منتصف الليلة الماضية، وذلك بعد قرار من محكمة السجن ذاته عقب دفع كفالة مالية تقدر بنحو ثلاثة آلاف دولار أميركي، وحضور جلسة المحاكمة التي ستعقد له منتصف الشهر القادم.

وقال والد المفرج عنه للجزيرة نت إن ابنه نقل مباشرة إلى مجمع فلسطين الطبي لإجراء الفحوص الطبية لأنه "تعرض لكسر في يده لحظة اعتقاله عند ضرب الجنود له بشكل عنيف".

وعرف فوزي بأنه "الطفل الأسطورة" و"أيقونة انتفاضة القدس" عندما ظهر محاطا بـ23 جنديا إسرائيليا وهو مضرج بدمائه، بعد أن اعتدى عليه جنود الاحتلال لحظة اعتقاله في السابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري من منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل.

تعذيب
في حديثه للجزيرة نت قال الطفل فوزي الجنيدي إنه تعرض منذ اللحظة الأولى للاعتقال لتعذيب وضرب قاس من قبل الجنود استمر لأكثر من ساعتين، وأضاف أنه حتى الآن غير مصدق لما حدث له عقب إمساك الجنود به، مشيرا إلى أنه فقد وعيه للحظات من شدة الضرب.

انهال عليه جنود الاحتلال بالضرب المبرح لعشر دقائق، ويتذكر أن أحدهم قام "بلكمه بعقب البندقية على صدره" ثم تجمع عدد كبير منهم فوقه "وصاروا يضربونه بأرجلهم على الجزء العلوي من جسمه مما تسبب بكسر بيده ورضوض مختلفة.

قوات الاحتلال تعتقل الطفل الفلسطيني فوزي الجنيدي قبل أن تفرج عنه منتصف الليلة الماضية (مواقع التواصل الاجتماعي)

وواصل الجنود اعتداءهم وشتموا الطفل بأقبح الألفاظ النابية. ويروي فوزي أنه لما أخبرهم بفقد فردة حذائه عند اعتقاله خلع الجنود الفردة الأخرى، وأجبروه على المشي حافيا.

لم يستجيبوا لصرخاته وتألمه ولم يوقفوا الضرب، بل قيدوه واقتادوه إلى حاجز الكونتينر الإسرائيلي بمنطقة باب الزاوية وسط الخليل، حيث سكبوا عليه الماء البارد عليه وواصلوا ضربه هناك أيضا، قبل نقله إلى مستوطنة كريات أربع القريبة، حيث جرى التحقيق معه لنحو ساعة من الزمن.

ويضيف فوزي "احتجزت وأسرى آخرين بينهم أطفال أيضا لساعات بالعراء وعلى مقاعد من الإسمنت المسلح"، مشيرا إلى أنه منذ اعتقاله جرى نقله بين سجون ومراكز توقيف وتحقيق، إذ نقل من مراكز التحقيق في الخليل إلى داخل مجمع مستوطنات غوش عتصيون بين الخليل وبيت لحم، لينقلوه بعدها إلى مدينة القدس حيث أجريت له فحوصات طبية دون تقديم العلاج.

الطفل الرجل
وأظهر الفحص أن فوزي بحاجة لمشد طبي ليده لكنهم لم يقدموه له، ونقلوه مرة أخرى إلى معتقل عوفر قرب رام الله. لكنه يؤكد أن "هالة الاعتقال" وحالة الترويع التي عاشها بين الجنود لم تدم طويلا، وأن الاتهامات تركزت على المشاركة بالمظاهرات وإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال.

الطفل فوزي الجنيدي في حضن والده بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

في محكمة عوفر عقدت أربع جلسات لمحاكمة الفتى الجنيدي، حيث كان يقاد مكبلا من السجن إلى قاعة المحكمة. وأبلغ في الجلسة الرابعة بالإفراج عنه، لكنه مكث في السجن من الساعة الخامسة مساء أمس الأربعاء حتى الـ12 منتصف الليل لحظة الإفراج عنه.

اعتقال فوزي الجنيدي جعل من طفولته قصة عالمية تداولها فنانون وناشطون سياسيون محليا وعالميا بفعالياتهم وأعمالهم، خاصة تلك الصورة التي التقطت له بين 23 جنديا وهو يمشي مرفوع الرأس، كما أظهرته الفنانة التشكيلية أليسيا بولنزي بلوحة تشكيلية وصفت بالمميزة.

ورغم مظاهر الاستقبال الحاشد الذي رافق الإفراج عن الفتى فوزي فإن ذلك لم يثن العائلة عن إعداد جيد لحفل استقبال ستنظمه اليوم الخميس بمنطقة رأس الجورة بالخليل ومن ثم لديوان العائلة وسط المدينة، في حين يأمل فوزي الآن عودة سريعة لعمله لإعالة أسرته التي تكفل بإعالتها منذ سنوات.

المصدر : الجزيرة