الخطوط الإماراتية تواجه شكاوى قضائية تونسية

غضب تونسي متواصل من قرار الإمارات منع التونسيات من السفر عبر طائراتها (الجزيرة)
غضب تونسي متواصل من قرار الإمارات منع التونسيات من السفر عبر طائراتها (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

 لم يكن منع هبوط طائرات الإمارات على أراضي تونس سوى مجرد بداية رحلة المتاعب للخطوط الإماراتية بعد شروع محامين في تحضير شكاوى قضائية ستوجه قريبا للقضاء المحلي والدولي بتهمة التمييز وانتهاك حقوق التونسيات.

وبدأ العمل عقب تشكيل لجنة دفاع عن التونسيات اللاتي شملهن قرار المنع من السفر عبر رحلات شركة الطيران الإماراتية. وتهدف اللجنة وعلى رأسهم المحامية الشابة دليلة مصدق لإرغام الخطوط الإماراتية على الاعتذار ورد الاعتبار وجبر الأضرار ماديا ومعنويا.

وتعتبر المحامية دليلة والمعلقة الثائرة بإحدى الإذاعات التونسية الخاصة أن سلوك طيران الإمارات مع التونسيات تمييزا صادرا من الإمارات على أساس الجنسية والجنس في حق التونسيات، وأشارت إلى أنها تلقت شكاوى من مسافرات ستبدأ بها معركة قضائية لرد الاعتبار.

دليلة: سنرفع سقف التعويضات للأعلى رغم أن إهانة التونسيات لا تعوض (الجزيرة)


ومن بين المشتكيات من إجراءات المنع المفروضة بلا سابق إنذار أو تنسيق مع السلطات التونسية، الطبيبة بثينة الشيحي التي تستعد للسفر إلى دبي لحضور مؤتمر، لكنها قررت إلغاء رحلتها احتجاجا على ما وصفته بـ "إهانة لكرامة كل التونسيات الحرائر".

أوامر متناقضة
في بداية الأزمة كانت شركة الطيران الإماراتية تتلقى أوامر متناقضة من أبو ظبي، مرة بمنع التونسيات من ركوب طائراتها وأخرى بالسماح لهن. لكن مسافرات عديدات ألغين رحلاتهن على "الإماراتية" وقصدن وجهتهن عبر خطوط دولية أخرى لرفضهن الإهانة.

"أنت ممنوعة من السفر لأنك تونسية" هكذا قال أحد أعضاء طاقم طائرة إماراتية متجهة السبت الماضي من بيروت في اتجاه الصين للمسافرة التونسية مها الجويني. لكن الكاتبة الأمازيغية قصدت طريقها إلى بكين عبر الخطوط المصرية معتبرة الإجراء تعسفيا يستهدف التونسيات.

التونسيات فوجئن بقرار الإمارات منعهن من السفر على طائراتها بمطار تونس قرطاج (الجزيرة)

ويعتبر وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي هذا المنع سابقة غريبة في تاريخ العلاقات الدولية، معبرا عن استيائه من عدم مبادرة الإمارات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية ببلاده للتثبت من "معلومة استخباراتية" حول "مخطط إرهابي" يزعم أن تونسية حاصلة على تأشيرة الإمارات وراءه.

ملاحقة قضائية
هذه التبريرات لم تقنع الحكومة ولا المعارضة، فقابلته السلطات التونسية بقرار رئاسي وحكومي يمنع هبوط الطائرات الإماراتية على أراضيها، وطالبت عبر وزير خارجيتها الإمارات بالاعتذار الرسمي وعلنا، في حين ذهب نواب من البرلمان إلى حد المطالبة بعودة السفير التونسي.

وفي السياق نفسه، يستعد محامون للجوء إلى القضاء التونسي لتحميل شركة الطيران الإماراتية دفع التعويضات المادية والمعنوية. وتقول المحامية دليلة للجزيرة نت "إننا سنرفع سقف التعويضات للأعلى مع أنه لا شيء يعوض إهانة التونسيات أبدا".

وبعد أيام قليلة سترفع لجنة الدفاع عن التونسيات شكوى ضد الخطوط الإماراتية للمحكمة الابتدائية بتونس للنظر بالقضية نفسها. ويمكن تنفيذ أحكام القضاء التونسي -إن حكم بجبر الأضرار- حتى بالخارج بواسطة الحجز على ممتلكات الخطوط الإماراتية إن رفضت التعويض وفق تصريح المحامية.

وأكثر من ذلك، تستعد لجنة الدفاع عن التونسيات ضحايا شركة الطيران الإماراتية لتقديم شكوى للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان بالتعاون مع الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان (منظمة دولية غير حكومية)، وهو ما يعني تدويل القضية مما سيربك الخطوط الإماراتية.

"خطوة صحيحة"
بعد الانتهاء من دراسة مختلف المعاهدات الدولية المتعلقة بالملاحة الجوية، والاتفاقية الجوية الموقعة بين تونس والامارات عام 2000 والاتفاقيات الدولية المناهضة للتمييز، ستلجأ اللجنة المشار إليها بالتعاون مع مكتب محاماة فرنسي لمقاضاة الخطوط الإماراتية دوليا لدى المنظمات المعنية.

مسلم : منع التونسيات من السفر عبر طيران الإمارات عمل مشين ومتخلف (الجزيرة)


وكان مدير عام الطيران المدني كمال بن عياد قال في وقت سابق إنه لا يجوز للدولة التونسية التقدم بقضية ضد الطيران الإماراتي وفق اتفاقية "فارسوفيا" للنقل الجوي لأنها "لا تملك الصفة"، لكن من حق التونسيات أن يتقدمن بشكاوى ضد شركة الطيران الإماراتية بوصفهن متضررات.

ويرى رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان جمال مسلم أن هذا التوجه خطوة صائبة لاستعادة كبرياء المرأة التونسية، التي تركت بصمتها في العالم بفضل نجاحاتها وإنجازاتها بجميع الميادين، وبفضل ترسانة الحقوق الرائدة التي اكتسبتها، مؤكدا أن قرار المنع من السفر عمل "مشين ومتخلف".

ويضيف للجزيرة نت "نحن نساند الدفاع عن المرأة، ونطلب من الجانب الإماراتي تقديم اعتذار علني وجبر الأضرار المادية والمعنوية"، لافتا إلى أن منع النساء التونسيات من السفر "كبدهن خسائر وضياع وقت، لكن وخز الإهانة يبقى الأكبر بسبب ذلك الاستثناء التمييزي المرفوض قانونيا".

المصدر : الجزيرة