مؤتمر إسلاميي موريتانيا.. زخم الإنجاز ودلالة المفارقات

حزب تواصل انتخب قيادة جديدة في مؤتمر نظمه بالعاصمة نواكشوط (موقع الحزب)
حزب تواصل انتخب قيادة جديدة في مؤتمر نظمه بالعاصمة نواكشوط (موقع الحزب)

بعد تجديد قيادته وسط زخم سياسي محلي وخارجي، أعلن حزب تواصل ذو المرجعية الاسلامية أنه باق على خطه المعارض للنظام الموريتاني، في حين رافقت مؤتمره الثالث مفارقات ومؤشرات ربما تحيل لرغبة الجانبين في تفادي التصعيد.

وقد اختتم الحزب فجر الاثنين المؤتمر الذي انعقد تحت شعار "شركاء في التناوب"، بمشاركة أعداد كبيرة من أعضائه، ومن الفاعلين من مختلف المكونات السياسية، إلى جانب ضيوف من الأحزاب والحركات الإسلامية بأفريقيا والعالم العربي.

وأسفر المؤتمر الثالث عن انتخاب الوزير السابق النائب البرلماني محمد محمود ولد سيدي رئيسا جديدا للحزب خلفا لـ محمد جميل ولد منصور الذي تولى قيادته منذ ترخيصه في 2007.

وقال العديد من المراقبين إن حزب "تواصل" كسب تحدي التناوب على قيادته بآلية انتخاب حظيت بإشادة السياسيين الموريتانيين بمن فيهم خصوم الإسلاميين.

ومثلت المناسبة حدثا سياسيا مهما في موريتانيا، لأن العديد من الأحزاب المعارضة تحتفظ بقادتها لسنوات طويلة وبعضها لعقود بلا تغيير، بينما يتغير رؤساء الحزب الحاكم بآلية توصف بأنها غير ديمقراطية.

وفي أول تصريح له بعد انتخابه، دعا ولد سيدي إلى حوار حقيقي وجدي وصريح. وتعهد بأن الحزب سيكون "في أفضل أيامه".

ويعد رئيس الحزب الجديد من أبرز وجوه الحركة الاسلامية في موريتانيا وتعرض لملاحقات أمنية أدت للجوئه إلى بروكسل في 2003 في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع.

ولد سيدي تعهد بقيادة الحزب للأفضل ودعا لحوار سياسي جدي وصريح (الجزيرة)

خط المعارضة
واستمرارا لانتمائه لخطه المعارض استنكر الحزب في ختام المؤتمر ما سماه "القمع المتجدد للحريات، والاعتقال التعسفي لأصحاب الرأي، واستمرار الفساد والإفلات من العقاب، وعدم إنفاذ الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية المجرّمة للاسترقاق..".

والحزب حاليا هو أكبر تيار سياسي معارض في البرلمان، بـ 16 عضوا في مجلس النواب، كما كان يشغل مقاعد بمجلس الشيوخ المنحل، ويتولى إدارة العديد من البلديات في مختلف ولايات البلاد.

وينتمي حزب "تواصل" للمنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة الذي رفض الحوار مع السلطة وقاطع مؤخرا استفتاء على تعديل الدستور أسفر عن تغيير العلم والنشيد الوطنيين وإلغاء مجلس الشيوخ.

لكن تأكيد الحزب على استمرار معارضته تزامن مع مفارقات ومؤشرات ربما تحيل إلى رغبة الجانبين في تفادي التصعيد في الوقت الراهن.

محليا، كانت لافتة مشاركة الأحزاب الموالية للسلطة في مؤتمر الحزب الإسلامي المعارض حيث لبى دعوته كل من رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم ورئيس ائتلاف أحزب الأغلبية.

محمد جميل ولد منصور قاد حزب تواصل منذ 2007 حتى أواخر 2017 (مواقع الحزب)

الأحزاب الإسلامية
وخارجيا، حضرت مؤتمر الحزب قيادات إسلامية من المغرب وتونس وفلسطين وعدة دول أفريقية، وحظيت هذه الوفود بترحيب من الأوساط الرسمية، رغم قرب النظام الموريتاني من دول عربية توصف بأنها تناصب الإسلاميين العداء.

وقد استقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وناقشا قضية الأقصى، واتفقا على إدانة ورفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

وأشاد مشعل بمواقف الحكومة الموريتانية إزاء القدس والقضية الفلسطينية عموما، قائلا إنه يتذكر مشاركة موريتانيا في قمة غزة في الدوحة 2009 وقطعها للعلاقات مع إسرائيل.

وفي تصريح للجزيرة نت قال القيادي بحركة حماس أسامة حمدان إن مؤتمر حزب تواصل تم بصورة ديمقراطية نموذجية، موضحا أنه تمكن من الاطلاع على تجربة فريدة في بيئة ديمقراطية تعيشها موريتانيا.

وأعرب عن أمله بأن تفيد الأحزاب السياسية العربية من تجربة "تواصل" في خدمة القضايا الوطنية.

المصدر : الجزيرة