النظام المصري يواجه اتهامات بفرنسا بارتكاب جرائم

طلاب من جامعة الأزهر بالقاهرة اعتقلتهم قوات الأمن المصرية عقب احتجاجات في أكتوبر/تشرين الأول 2013 (رويترز)
طلاب من جامعة الأزهر بالقاهرة اعتقلتهم قوات الأمن المصرية عقب احتجاجات في أكتوبر/تشرين الأول 2013 (رويترز)

هشام أبو مريم-باريس

من المقرر أن يستدعي المدعي العام المختص بالجرائم ضد الإنسانية في باريس كبار مسؤولي شركة "نيكسا تكنولوجي" الفرنسية للتحقيق معهم بشأن بيع أجهزة تجسس للنظام المصري لاستخدامها ضد معارضيه، كما يتم التحضير لجلب ضحايا القمع في مصر للاستماع لشهاداتهم، وهو ما قد يفضي لتوجيه اتهامات بالتعذيب والاختفاء القسري والتصفية الجسدية للشركة الفرنسية والنظام المصري.
 
وكان مكتب الادعاء العام في باريس قد أعلن قبل أيام فتح تحقيق قضائي بشأن ضلوع شركة أمنية فرنسية في بيع أجهزة تجسس لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتمويل إماراتي. وجاء القرار بناء على طلب من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان.
 
وأشاد باتريك بودوان، المحامي والرئيس الشرفي للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، بالسرعة التي تجاوب معها المدعي العام مع الملف، معتبرا ذلك دليلا على ما يتضمنه من انتهاكات بالغة الخطورة ترقى إلى صفة جرائم ضد الإنسانية.
 
وقال للجزيرة نت إنه رغم ما قد يمارسه "نظام السيسي الديكتاتوري" من ضغوط سياسية أو محاولة الحكومة الفرنسية تجنب أزمة دبلوماسية حفاظا على مصالحها، ما يزال هناك قضاء نزيه في فرنسا يقوم بدوره، كي لا تكون هناك حالة إفلات من العقاب، حسب تعبيره.
 
شركاء بالجرائم
واعتبر بودوان أن الملف يحوي تهما ثقيلة، وأن النظام المصري والشركة الفرنسية متواطئان وشريكان في الجرائم المقترفة، لأن نظام السيسي زج بأربعين ألف مواطن في المعتقلات، وقام بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بينها التعذيب والإخفاء القسري لتكميم كل الأصوات التي تنادي بالحرية وباحترام حقوق الإنسان "عبر استخدام تكنولوجيا التجسس" التي زودته بها الشركة الفرنسية.
مظاهرة خرجت العام الماضي في باريس للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر (الجزيرة)

يذكر أن المنظمات الحقوقية الفرنسية تقدمت بداية نوفمبر/تشرين الثاني بدعوى جنائية ضد شركة "أمنيسي" -التي تحولت إلى شركة نيكسا تكنولوجي- بعد اتهامها ببيع أجهزة تجسس متطورة للنظام المصري، وهو ما تسبب في الاعتقال والتعذيب والتنكيل بآلاف الناشطين والمعارضين في مصر.

الدعوى جاءت بناء على تحقيق استقصائي لمجلة "تيليرلما" الفرنسية، التي كشفت أن نظام التجسس الذي اقتنته القاهرة كان بتمويل من الإمارات بقيمة عشرة ملايين يورو (13 مليون دولار) دفعتها بعد الانقلاب العسكري لمساعدة السيسي على ضرب المعارضة، خاصة جماعة الإخوان المسلمين.

مذكرات توقيف
ويسمح فتح التحقيق القضائي في فرنسا لآلاف المواطنين المصريين برفع دعاوى قضائية بصفتهم ضحايا النظام المصري والشركة الفرنسية على حد سواء.

وفي تصريح للجزيرة نت قال عبد المجيد أمراري، رئيس فرع فرنسا لمنظمة "إفدي" (AFD) الدولية لحقوق الإنسان أنه يجري التنسيق مع المنظمات الحقوقية التي رفعت الدعوى القضائية لوضع قائمة تضم عددا من الضحايا لجلبهم إلى باريس كي يدلوا بشهادتهم أمام قاضي التحقيق الفرنسي.

وأوضح أمراري أن الصعوبة تكمن في خوف عدد من الضحايا بسبب الترهيب الذي يمارسه النظام االمصري من خلال تهديد أسرهم، وتلفيق تهم واهية ضدهم والزج بهم في السجون.

وكشف أن الملف يحوي ما يكفي من التهم الخطيرة لإدانة شركة "نيكسا تكنولوجي" باعتبارها متواطئة في الجريمة، إضافة إلى إصدار مذكرات توقيف دولية بحق عدد من كبار المسؤولين في النظام المصري باعتبارهم منفذي الجرائم التي ارتكبت باستخدام أجهزة التجسس الفرنسية.

بدوره دعا الناشط الحقوقي أيمن سرور، المقيم في باريس، المواطنين المصريين الذين يعرفون أنهم ضحايا تجسس من طرف الأجهزة الأمنية -حتى وإن لم يتعرضوا للاعتقال أو التعذيب- للإدلاء بشهادتهم أمام القضاء الفرنسي.

كما دعا سرور الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية المصرية التي تتعرض للتضييق والمراقبة الأمنية إلى جمع كل الوثائق والدلائل وتقديمها للعدالة الفرنسية.

المصدر : الجزيرة