مسيحيو غزة: فلسطينية القدس ليست للمساومة

قداس الأحد بكنيسة الروم الأرثوذكس في غزة (الجزيرة)
قداس الأحد بكنيسة الروم الأرثوذكس في غزة (الجزيرة)
محمد عمران-غزة

آثر مسيحو غزة قصر احتفالاتهم بأعياد الميلاد على أداء الصلوات الدينية من دون مظاهر احتفالية بارزة، للتعبير عن رفضهم لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن القدس، وتضامنا مع الحراك الشعبي الواسع ضد قوات الاحتلال بالأراضي الفلسطينية.

وطغى ملف القدس على أحاديث المصلين بعد انتهائهم من "قداس الأحد الإلهي" بكنيسة برفيريوس للروم الأرثوذكس بمدينة غزة، رغم انشغالهم بالبحث عن معلومات حول منح بعضهم تصاريح إسرائيلية للانتقال إلى بيت لحم في الضفة الغربية لأداء بعض الطقوس الدينية وزيارة أقاربهم هناك.

وتعكس مواقف مسيحيي غزة شعبيا ورسميا حالة الغضب الكبير إزاء قرار الرئيس الأميركي، الموصوف لديهم بالسياسي المفتقر للبعدين الديني والتاريخي، والمتعارض مع حقيقة عروبة القدس وفلسطينيتها "غير الخاضعة للمساومة".

مسيحيو غزة يقيمون قداس الأحد دون مظاهر احتفالية (الجزيرة)

وسائل المقاومة
وبالتوازي مع أحاديث هؤلاء المسيحيين للجزيرة نت بشأن اعتبار القدس عاصمة فلسطين جزءا من عقيدتهم ووطنيتهم، فإنهم يصرون على بذل أقصى جهودهم أمام المجتمعات والمحافل الدولية لإفشال قرار ترمب.

وهي وسائل تبدأ بتجذير حقيقة فلسطينية المدينة المقدسة عالميا، وعدم خضوعها للمساومة السياسية أو المالية، مع التركيز على الأبعاد القانونية والدينية والتاريخية لتأكيد بطلان قرار ترمب.

ولم يستمر إحساس الفلسطينية ليلى الصايغ بالهدوء كثيرا بعد مشاركتها بقداس الأحد وبالقربان المقدس، حيث صبت جام غضبها على قرار ترمب ووصفته بأنه "مخز لأن القدس ليست ملكه ولم يرثها عن أجداده ليتصرف بها كيفما يشاء، بل هي لنا ولأجدادنا منذ آلاف السنين".

وفي مقابل حديث ليلى عن أهمية استمرار غرس عروبة القدس بالأجيال الفلسطينية، فإنها تجزم بعدم قدرة أحد على انتزاع المدينة المقدسة، إذا ما استمرت وحدة المسلمين والمسيحيين داخليا وخارجيا بمواجهة القرار الأميركي والاحتلال.

وبينما أجمع مسيحيو غزة على رمزية القدس للمسيحيين حول العالم كالمسلمين، تباين مستوى رضاهم بخصوص موقفي العالمين الإسلامي والمسيحي من القرار الأميركي، بين من يعتقد أنه كان مناسبا ومن تمنى أن يتحول من قرار في الأمم المتحدة إلى إجراءات عملية.

ترزي يشير إلى العهدة العمرية باعتبارها ميثاق وحدة مسيحيي ومسلمي فلسطين (الجزيرة)

مواقف ضعيفة
ولأن الفلسطيني أبو وديع مقتنع بضعف موقف العالم والمؤسسات ذات العلاقة مثل جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، فإنه يعول على انتفاضة الفلسطينيين ومقاومتهم لإفشال القرار الأميركي.

وذهب أبو وديع إلى وصف ترمب بأنه "مسيحي متصهين لا يفقه بالتاريخ، ومعوق لا يعرف سوى المال" وهو ما يتشابه مع وصف مدير مؤسسة بيلست للدراسات والإعلام سهيل نقولا ترزي بأن "القرار سياسي ينتمي إلى الصهيونية العالمية".

ورغم عدم تقليل ترزي من أهمية موقف مسيحيي العالم عموما والمشرق خصوصا بأن القدس مدينة محتلة وهي عاصمة فلسطين، فإنه يعتبر وقفة مسيحيي فلسطين بوجه قرار ترمب الأكثر بروزا ووطنية.

وتمنى ترزي أن يقدم العالمان المسيحي والإسلامي مساندة مادية عملية وليست لفظية فقط لدعم صمود الفلسطينيين بالأرض المحتلة، أسوة بوقوف الولايات المتحدة بجانب إسرائيل بشكل دائم، خصوصا وأن القدس بوصلة كل مسيحي ومسلم بالعالم.

وتنسجم حالات السخط السابقة من قرار ترمب مع موقف المؤسسة الدينية لمسيحيي غزة، الناظر لمدينة القدس باعتبارها "شريان حياة المسيحيين وقلبهم النابض ومصدر حياتهم الروحية والوطنية" وفق تعبير مدير العلاقات الدينية بكنيسة الروم الأرثوذكس جبر الجلدة.

وتشابه وصف الجلدة للقرار الأميركي مع غيره من المسيحيين من حيث كونه "قرارا خاطئا ومجحفا استعجل فيه ترمب من دون قراءة التاريخ الذي يؤكد أن القدس عاصمة فلسطين على مر الأجيال".

ورغم رضى المسؤول الديني عن مواقف العالم بمواجهة قرار ترمب بالأمم المتحدة، لكنه يعتقد أن موقف المسيحيين كان قويا وقد يكون أفضل من موقف المسلمين ببعض الجوانب، خصوصاً في ظل تأكيدهم عدم التنازل عن فلسطينية القدس وارتباط احتفالاتهم بالعيد بما حدث للمدينة المقدسة.

المصدر : الجزيرة