مساع حقوقية لإدانة النظام السوري بمحاكم أوروبا

ناشطون يمثلون منظمات حقوقية في مظاهرة وسط باريس للتنديد بانتهاكات وجرائم النظام السوري (الجزيرة)
ناشطون يمثلون منظمات حقوقية في مظاهرة وسط باريس للتنديد بانتهاكات وجرائم النظام السوري (الجزيرة)

هشام أبو مريم-باريس

يسعى حاليا عدد من المنظمات والجمعيات في فرنسا إلى توحيد جهودها من أجل إدانة النظام السوري أمام المؤسسات القضائية الأوروبية مثل المحكمة الأوروبية والمحكمة الجنائية الدولية.

ووثقت هذه المنظمات انتهاكات فظيعة ضد النساء السوريات، بينها الاغتصاب الجماعي والقتل، كما كشفت عن وجود نحو خمسين ألف امرأة في السجون السورية.

وكان فيلم "الصرخة المكتومة"، الذي بثته القناة الثانية الفرنسية قبل أيام، أثار الكثير من الجدل في الأوساط الحقوقية في فرنسا، بعدما كشف عن شهادات مروعة لنساء سوريات، جرى اغتصابهن بوحشية على يد أفراد النظام السوري والمليشيات التابعة له.

وقد خرجت مظاهرة مساء يوم السبت وسط باريس تضامنا مع آلاف السوريات اللواتي يقبعن في المعتقلات التابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورفع المحتجون صور النساء اللواتي أدلين بشهادتهن في الفيلم، وطالبوا القضاء الأوروبي والدولي بالقصاص لهن، وتقديم رموز النظام السوري ومرتكبي تلك الجرائم للمحاكمة.

رفع المحتجون صور النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب بسجون النظام السوري (الجزيرة)

ملف متكامل
وأوضحت سميرة مبيض، أكاديمية ومعارضة سورية، في تصريح للجزيرة نت أنه يجري التحضير لملف متكامل لإرساله إلى المحكمة الأوروبية والجنائية الدولية، من أجل المطالبة بإطلاق سراح آلاف النساء اللواتي يتعرضن للاغتصاب بشكل وحشي في معتقلات النظام السوري، إضافة إلى اعتبار بشار الأسد وكبار المسؤولين مجرمي حرب، بعدما حولوا جسد المرأة السورية إلى ساحة حرب، حسب وصفها. 

في السياق ذاته، اعتبرت فرانسواز مورزيار، المسؤولة الإعلامية في منظمة العفو الدولية، أن نظام الأسد استخدم سلاح اغتصاب النساء منذ بداية الثورة من أجل وأد الانتفاضة الشعبية ضده، ولإذلال الرجل السوري.

وأوضحت مورزيار أن المجتمع الدولي لا يحتاج إلى مزيد من الأدلة التي تدين بشار الأسد ولكن يحتاج إلى رغبة سياسية حقيقية لجره إلى المحاكمة وليس إلى المفاوضات.

فرانسواز مورزيار: المجتمع الدولي لا يحتاج إلى مزيد من الأدلة التي تدين بشار الأسد (الجزيرة)

تعذيب وتنكيل
من جهته، أكد القيادي السابق في حركة نور الدين زنكي  باسم حاجي في تصريح للجزيرة نت أن النظام السوري استعمل كل أنواع التعذيب للتنكيل بمعارضيه، مستخدما أساليب شيطانية، مثل الاغتصاب الجماعي للنساء، أمام أعين أزواجهن وأبنائهن، وهو ما دفع عددا من الرجال السوريين إلى الانتحار بعدما أجبروا على مشاهدة زوجاتهم وبناتهم يغتصبن أمام أعينهم.

وأوضح الناشط السياسي أن استخدام النظام السوري للاغتصاب ساهم في ترويع وزرع الرعب في قلوب السوريين.

بدوره، طالب ميشيل مورزيار، الناشط الحقوقي ورئيس جمعية "روفيفر" التي تعنى باللاجئين السياسيين السوريين في فرنسا، الدول الغربية بتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية فيما يتعرض له السوريون من انتهاكات فظيعة، بينها أعمال الاغتصاب والتعذيب والقتل.

وأشار الناشط الحقوقي في تصريح للجزيرة نت أنه يوجد نحو مئتي ألف سوري في السجون السورية، يتعرضون لكل أنواع الاضطهاد والتعذيب والاغتصاب.

 حاجي: النظام السوري استعمل كل أنواع التعذيب للتنكيل بمعارضيه (الجزيرة)

تحقيق ومحاكمة
وأوضح عبد المجيد أمراري رئيس "منظمة أفدي الدولية لحقوق الانسان" ومقرها في باريس، أن منظمات حقوقية عدة تعمل حاليا على جر نظام الأسد للمحاكمة أمام القضاء الفرنسي والسويسري -باعتبارهما متخصصين في التعذيب على المستوى الدولي رغم أنهما يمثلان قضاء وطنيا- عبر فتح تحقيق في ملف الانتهاكات الجسيمة والموثقة، بهدف اعتقال كل مسؤول سوري تطأ أقدامه الأراضي الفرنسية أو السويسرية.

وكشف أمراري أنه يجري جمع توكيلات لضحايا الاغتصاب في سجون الأسد من أجل تقديم دعوى أمام الادعاء الفرنسي والسويسري. كما أوضح الخبير في الملفات الجنائية أنه يمكن للجنائية الدولية تفعيل المادة الخامسة من اتفاقية روما وفتح تحقيق في عمليات الإخفاء القسري والاغتصاب الممنهجة بناء على ما تتوفر عليه المنظمات الحقوقية من أدلة ومن شهادات للضحايا.

المصدر : الجزيرة