السوري عمر سليمان.. من فنان شعبي إلى مغن عالمي

محمد كناص-غازي عنتاب
في تلك المدينة المسماة رأس العين الواقعة على كتف محافظة الحسكة الغربي والحدودي مع تركيا، تجمع الناس ذات ليلة من عام 1993 بزيهم الشعبي واصطفوا في حلقة واسعة على كراسي خشبية.
 
لا يكشف عن وجوههم المتعبة والمتجعدة غير إنارة ضعيفة حُملت على أعمدة خشبية، وهناك خلف الرجال ارتسمت حلقة للنساء، وكان جميع من في المكان يستمع إلى غناء شاب أسمر ذي ملامح حادة، ذاك الشاب كان يغني لأول مرة في عرس شعبي لعروسين فقيرين.
 
فجأة عزفت الموسيقى بشكل سريع، فأطربت الحاضرين وشكلت حلقة للدبكة من الرجال والنساء.. انتهى العرس وجمعت الكراسي، وآخر نشاط كان من أهل العريس أن دفعوا بـ 300 ليرة سورية (أقل من دولار أميركي) لذاك المطرب الذي سمع الناس حينها باسمة لأول مرة، وكان عمر سليمان.
 
حكاية النجومية
بات عمر سليمان الآن مغنيا عالميا، وكبرى العواصم الأوروبية شهدت حفلات له، كذلك الأميركيتان وكندا وعواصم عربية.
حفلة غناء عمر سليمان في حفل توزيع جوائز نوبل (مواقع تواصل)

يقول عمر سليمان في حديث للجزيرة نت إنه "ذات يوم صيفي من عام 1996 كتبت لي فتاة من قريتي في رأس العين كلمات أغنية أنا أصفها بالمجنونة والجميلة في الوقت نفسه، وحينها طارت تلك الأغنية إلى الأميركيتين من خلال مغتربين سوريين كانوا يسمعونها عندما يفيض القلب شوقا للديار، ولم أكن أعلم أن تلك الأغنية كانت بذرة بقيت تحت التراب نحو عشرة أعوام لتتفق بعدها زهرة النجومية".

ويضيف سليمان "في نهاية عام 2005 تواصلت معي شركة إنتاج فني أميركية كانت ما تزال تحتفظ لي بذلك التسجيل، وطلبت مني التعاقد معها، ومع قدوم عام 2014 غنيت في أكبر المحافل الدولية في مسرح حفل توزيع جوائز نوبل".

منذ نال سليمان شهرته العالمية أصبح حديثا للصحافة بسبب الجدل الذي أثاره كثيرون تساءلوا: لم احتل هذا النوع من الفن الشعبي المغرق في المحلية مساحة كبيرة في ذائقة الجمهور الغربي؟ وماذا وجد جمهوره في كلماته صعبة الفهم؟ ولم تتحرك الجماهير كالأمواج عند سماع موسيقاه التي لا تلتزم بسلم موسيقي أو بنوتة؟! ثم ماذا عن لباسه الغريب وزيه الثابت؟

فيروز وأم كلثوم
يقول عمر سليمان "نعيش الآن في زمن جمهوره يعشق الأغنية الشعبية، وأصبحت المساحة ضيقة على الفنانين الذين يغنون "السماعي"، وأنا أحترم فيروز وأسمعها كل صباح، وأحترم أم كلثوم وأستمع إليها عند كل مساء، وأحترم عبد الحليم حافظ وصباح فخري، لكن الجمهور والزمان الآن ليسوا في خندقهم الفني".

عمر سليمان يقول إنه يتفاءل بالزي الذي يرتديه (مواقع تواصل)

ويتابع "أصدر كل عام لجمهوري ألبومات أترجم لهم فيها كلمات أغاني باللغة الإنجليزية، وجمهوري الغربي يطلب مني في كل مرة أن أغني له هذا النمط رغم أنه لا يفهم المعنى، فإنه ينتشي طربا".

يتفاءل عمر سليمان بالزي الذي يرتديه، ويقول "هذا الزي الشعبي البسيط لن أتخلى عنه، فقد أوصلني للنجومية والهفوة التي يقع فيها كل المطربين أنهم يُجرون في كل مرة تغييرات جذرية على هندامهم وزيهم وتسريحة شعرهم، أما أنا فقد تمكنت من صنع هوية وماركة لنفسي ولن أتخلى عنها".

لا أريد حرية
قبل أيام أثار مقطع غنائي لعمر سليمان غضب جمهوره السوري عندما غنى في إسطنبول "والله ما في وطن من بعد سوريا، وأنا أريد أن أرجع للبلد ما أريد حرية!". فجرت الأغنية غضب جمهوره السوري واتهمه بأنه مؤيد للنظام.

في هذا السياق، فسر عمر سليمان موقفه بأنه عندما دخل للمسرح حاصره الجمهور بهتاف للحرية، إلا أن عمر سليمان أراد أن يقول للجمهور إنه هنا للغناء وليس للتعبير عن آرائه السياسية، فغنى لهم ذاك المقطع الذي أساء فهمه الجمهور.

عمر سليمان: نعيش الآن في زمن جمهوره يعشق الأغنية الشعبية (مواقع تواصل)

ويضيف "أنا لست مع أي طرف في الحرب السورية، ولا أملك صفحة على فيسبوك، وأشعر بالحزن أن هناك صفحة باسم ابني ماهر، وهي صفحة مزورة تلفق مواقف سياسية على لساني لا تمثلني".

ويتابع " أخجل أن أقول إني أساعد بشكل دوري اللاجئين السوريين في تركيا وهم أهلي، وهذا جوابي لمن يسأل لماذا لم أزر اللاجئين كما فعلت الممثلة العالمية أنجلينا جولي، التي زارت مخيمات السوريين في الأردن".

يقول سليمان "لا أتوقع أني سأستمر بالغناء أكثر من عامين قادمين"، معبرا عن امتعاضه من البرامج الحالية التي تتناول المواهب الغنائية. وقال إن "الموهبة تنتهي بمجرد خروجها من المسرح، أشعر بحنين للحفلات الشعبية".

المصدر : الجزيرة