بلطجة ترمب بعد وعده.. سابقة بالعلاقات الدولية

متظاهرون في باكستان يدوسون على صورة الرئيس الأميركي ردا على قراره اعتبار القدس عاصمة إسرائيل (رويترز)
متظاهرون في باكستان يدوسون على صورة الرئيس الأميركي ردا على قراره اعتبار القدس عاصمة إسرائيل (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت

كتاجر عقارات، يطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديدات بقطع المساعدات عن الدول التي ستصوت اليوم ضد قرار بلاده اعتبار القدس عاصمة إسرائيل، في موقف اعتبره سياسيون وخبراء في العلاقات الدولية "بلطجة" غير مسبوقة من رئيس أقوى دولة في العالم.
وكان ترمب قد هدد الدول التي تنوي التصويت ضد قراره، وقال للصحفيين في البيت الأبيض الأربعاء "يأخذون مئات الملايين من الدولارات وربما مليارات الدولارات ثم يصوتون ضدنا. حسنا، سنراقب هذا التصويت، دعوهم يصوتوا ضدنا، سنوفر كثيرا ولا نعبأ بذلك".

ووجه تهديده العلني بعدما أرسلت سفيرته في الأمم المتحدة نكي هيلي رسالة إلى عشرات الدول الأعضاء بالجمعية العامة الثلاثاء تقول فيها إن الرئيس طلب منها إبلاغه بـ "الدول التي تصوت ضد الولايات المتحدة".
وما لفت أنظار العديد من المراقبين والسياسيين أن هيلي قالت في رسائلها إن رئيسها سيعتبر التصويت أمرا شخصيا.

ترمب ومندوبته
وعبر ترمب عن إعجابه برسالة هيلي، وقال "تروق لي الرسالة التي بعثت بها نكي في الأمم المتحدة إلى كل هذه الدول التي تأخذ منا المال ثم تصوت ضدنا في مجلس الأمن أو يحتمل أن تصوت ضدنا في الجمعية العامة".

وبدا موقف ترمب وهيلي مفاجئا لكثير من مندوبي الدول بالأمم المتحدة، حيث صرح عدد منهم لوكالة الصحافة الفرنسية عن انزعاج دولهم من التهديد العلني.
وقرأ الخبير بشؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام تهديدات الرئيس الأميركي ومندوبته بأنها "سابقة في العلاقات الدولية".
وقال للجزيرة مساء الأربعاء إن التهديد بقطع المساعدات يعبر عن العزلة التي تعانيها واشنطن وقد ظهرت بشكل واضح في مجلس الأمن عندما صوتت 14 دولة ضد قرارها، كما صوتت أمس الأربعاء 176 دولة بالجمعية العامة لصالح قرار بشأن تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
عزلة كبيرة
وبرأي صيام فإن ذلك التهديد الأميركي كان يمكن أن يقبل لو كان في إطار علاقات ثنائية مع دول تربطها معها مساعدات، لكن أن يكون علنيا ولـ 193 دولة أممية، فإنه يشكل سابقة ويعبر عن العزلة الكبيرة التي تعيشها واشنطن اليوم.

الخبير بالشؤون الأممية قال إن تهديد ترمب يعبر عن سياسة أميركية جديدة في التعامل مع الأمم المتحدة، لافتا إلى التهديد غير المسبوق الذي أطلقه ترمب من على المنبر الأممي بمحو دولة ذات سيادة عن الخريطة هي كوريا الشمالية.

وتابع "واشنطن انسحبت أيضا من اتفاقات المناخ والتنمية، كما توقفت عن تمويل مجلس حقوق الإنسان".

وأشار صيام لسلوك المندوبة الأميركية نيكي هيلي التي قال إنها تتصرف وكأنها "وزير الخارجية القادم" مشيرا إلى أن أيام ريكس تيلرسون "معدودة".

وقال إن هيلي تقدم أوراق اعتماد للمنصب الذي تطمح فيه إلى دعم اللوبي الصهيوني، لافتا بشكل أساس إلى تصريحها المثير للجدل بأنها تلبس كعبا عاليا لركل كل من يتعرض لإسرائيل في الأمم المتحدة.
قضية جانبية
وفيما كان وزيرا الخارجية الفلسطيني رياض المالكي والتركي مولود جاويش أوغلو الوحيدين اللذين هاجما تهديد ترمب، جاء موقف عربي مغاير تماما وغرد خارج سرب الغضب العربي من قرارات ترمب بشأن القدس وتهديده للدول بقطع المساعدات.

الموقف جاء في تغريدة نشرها وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد الذي دعا لما وصفه "عدم افتعال أزمة" مع الولايات المتحدة قبيل التصويت المرتقب اليوم في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القرار الأميركي اعتبار القدس عاصمة إسرائيل.


الوزير البحريني ذهب لاعتبار أن القدس "قضية جانبية" وقال "ليس من المفيد افتعال معركة مع الولايات المتحدة حول قضايا جانبية، ونحن نواجه معا الخطر الواضح والقائم للجمهورية الإسلامية الفاشية" في إشارة إلى إيران.


وعكس موقف ابن أحمد ما يراه سياسيون موقفا تتبناه البحرين تبعا للسياسة السعودية والاماراتية التي ترى أن الأولوية الأولى للصراع في المنطقة مع إيران وليس إسرائيل.

وأثار التهديد الأميركي ومندوبته في الأمم المتحدة بقطع المساعدات، وكذلك موقف وزير خارجية البحرين، الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

بلطجة معلنة
فقد غرد محللون وسياسيون بأن الجديد في التهديد الأميركي كان "البلطجة المعلنة" بعد أن كانت الولايات المتحدة تمارس ذات التهديدات ضد الدول الأعضاء بالأمم المتحدة سرا.


وقرأ آخرون في القرار بأنه يمثل حلقة في سياق مستمر لسلوك ترمب الذي قالوا إنه دائم الانتقاد للأمم المتحدة، ومن ضمن ذلك أن بلاده تساهم بنحو 22% من موازنتها.

وقد حاز وزير الخارجية البحريني على هجوم لافت من مغردين انتقدوا موقفه من القدس الشريف، وقد أكد البعض على تأييده بشأن خطر إيران إلا أنهم رفضوا اعتباره القدس قضية جانبية.


وقرأ مغردون في تغريدة ابن أحمد بأنها تعبر عن سلوك سياسي بحريني بات يتقرب من إسرائيل بحجة مواجهة إيران حتى لو كان ذلك على حساب فلسطين والقدس والمقدسات.

ولا يتوقع مراقبون أن يؤدي التصويت بالأمم المتحدة اليوم وفي أي وقت قادم إلى أن "تنطبق السماء على الأرض" -كما قالت هيلي بتهكم تعليقا على التحركات العربية والإسلامية بعد قرار ترمب- إلا أنه يعبر عن استمرار تحدي واشنطن وعزلها، كما سيوجه لها المزيد من الصفعات التي لن توقف انحيازها لإسرائيل، وإنما الأمل بأن تؤدي لاستيقاظ أنظمة عربية لا تعول على غيرها.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي