الغلاء وحواجز النظام يخنقان الزراعة بريف حمص

فلاحو ريف حمص يعانون من ارتفاع أسعار الحرث (الجزيرة)
فلاحو ريف حمص يعانون من ارتفاع أسعار الحرث (الجزيرة)

جلال سليمان-ريف حمص

متأملا بحسرة الجرار الذي يحرث به أرضه في بلدة "تلدو" بريف حمص الشمالي الذي تحاصره قوات النظام السوري، يقول الفلاح يحيى إبراهيم "هذه الأرض كل ما أملك، وهي عشرون دونما من الأراضي الزراعية، وهذا العام لم أتمكن من زراعة سوى سبعة منها".

يحيى إبراهيم نموذج من الفلاحين السوريين الذين أثقل كاهلهم ارتفاع أجور الحراثة وغلاء أسعار البذور والمبيدات الحشرية في بلد أنهكته الحرب التي تدور رحاها منذ سنوات.

ومع ضيق ذات اليد وانعدام الدعم يقول إبراهيم "أنا غير قادر على تأمين هذه التكاليف" رغم أن الأرض "مصدر دخلنا الوحيد حيث نزرعها بمختلف المزروعات؛ سواء للاستهلاك اليومي كالخضراوات أو تلك التي نخزنها إما لبيعها أو لصنع الخبز ومؤونة الشتاء كالقمح والشعير".

وتشكل الزراعة مصدر دخل رئيسي للسكان بريف حمص الشمالي المحاصر، غير أن صعوبات ومشاكل عدة تواجه الفلاحين بهذه المنطقة، لخصها المهندس الزراعي جهاد الزكاحي وعضو المجلس المحلي لمدينة تلدو بريف حمص التابع للمعارضة لـ الجزيرة نت بالقول إنها "قلة المياه وغلاء أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية والمحروقات".

ويضيف الزكاحي أن "هذه المواد يتم إدخالها من مناطق سيطرة النظام بأسعار مضاعفة، ويضاف إليها مبالغ مالية كإتاوات تدفع لحواجز النظام للسماح بإدخالها".

إبراهيم: أنا غير قادر على تأمين هذه التكاليف (الجزيرة)

وتابع أن ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية يشكل عائقا مزعجا لاسيما المبيدات الحشرية والأسمدة حيث يصل سعر الطن الواحد من سماد "اليوريا الآزوتي" إلى 25 ألف ليرة أي ما يعادل خمسين دولارا تقريبا، وهو مبلغ يثقل كاهل مزارعي المنطقة.

ويضاف إلى ما سبق ارتفاع أجور الحراثة، إذ إن كثيرا من الفلاحين لا يملكون جرارات زراعية لحراثة أرضهم، فيضطرون لاستئجارها حيث يبلغ ثمن حراثة الدونم الواحد ألفي ليرة (حوالي أربعة دولارات) وهو مبلغ كبير بالنسبة للمحاصرين.

وأكد مواطن يملك جرارا زراعيا -للجزيرة نت- أن أسعار الحراثة ليست دائما ثابتة، فهناك متغيرات كثيرة فـ "في أوقات القصف نطلب سعرا مرتفعا يصل إلى 2500 ليرة أي حوالي خمسة دولارات".

وتابع أبو عمار "أما إذا كانت الأرض المراد حرثها ضمن مرمى أحد حواجز النظام المنتشرة بكثرة في محيط بلدات ريف حمص فنطلب سعرا أكبر نظرا للخطورة الكبيرة" وأضاف "هناك عشرات الدونمات الزراعية لا نستطيع حراثتها بسبب قربها من حواجز النظام".

يعتبر تأمين البذور الفلاحية من المشاكل التي تسبق موسم زراعة القمح والشعير (الجزيرة)
تأمين البذور
ويشكل قرب أراضي الفلاحين من حواجز النظام معاناة أخرى حيث تمنعهم من زراعتها أو الاستفادة، وفي هذا السياق قال محمد ابراهيم وهو أحد فلاحي بلدة تلدو بريف حمص للجزيرة نت إن قوات النظام المتمركزة في قرية فلة وحاجز الشنية المطلة على أراضيهم الزراعية "حرمتنا من زراعتها، إذ تستهدف قوات النظام كل من يحاول الاقتراب منها".

وتقدر مساحة الأراضي الممنوع زراعتها قرابة ثلاثين ألف دونم، وتتوزع على قرى كيسين والغنطو وتيرمعلة والدار الكبيرة، وقرى في سهل الحولة في ريف حماة الجنوبي.

 الزكاحي: سكان ريف حمص يحتاجون مئة طن يومياً من الطحين (الجزيرة)

الاكتفاء الذاتي
ويعتبر تأمين البذور الفلاحية أيضا من المشاكل التي تسبق موسم زراعة القمح والشعير، في حال لم يكن لدى المزارع مخزون من السنوات السابقة.

وأوضح المهندس الزكاحي أن البذور يتم تأمينها إما بشكل مباشر مما يشبه السوق السوداء وهو ما يجعلها أكثر كلفة، أو عن طريق الجمعيات التي تؤمنها للمزارعين بأسعار مدعومة عبر مشاريع تقوم بالإشراف عليها، ومنها مشروع أطلقته مؤسسة إكثار البذار في ريف حمص الشمالي بالشراكة مع منظمة الهلال الأحمر القطري ووحدة تنسيق الدعم في العام.

وحول تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح للمنطقة، يؤكد الزكاحي أن سكان ريف حمص الشمالي يحتاجون إلى مئة طن يوميا من الطحين أي ما يعادل 36 ألف طن في السنة، وذكر أن حجم إنتاج كامل المساحات المزروعة حوالي 12 ألف طن مما يعني أن الإنتاج لا يغطي أكثر من ثلث الحاجة. علما بأن إنتاج المنطقة العام الماضي لم يتعدَ ثمانية آلاف طن نتيجة الجفاف الذي عانى منه ريف حمص الشمالي خلال العام الماضي.

المصدر : الجزيرة