"ريتويت" لابن زايد يتسبب بأزمة إماراتية تركية

الأمير العثماني فخر الدين باشا الذي حكم المدينة المنورة (1916-1919) (الصحافة التركية)
الأمير العثماني فخر الدين باشا الذي حكم المدينة المنورة (1916-1919) (الصحافة التركية)
محمد النجار-الجزيرة نت

مثل كرة الثلج التي تكبر شيئا فشيئا، ترتفع حدة أزمة بين تركيا والإمارات، بعد أن أعاد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد نشر تغريدة اعتبرت مسيئة للأتراك والرئيس رجب طيب أردوغان.

بدأت الأزمة بعد أن أعاد الوزير الإماراتي نشر تغريدة كان طبيب أسنان عراقي مقيم في ألمانيا اسمه علي العراقي نشرها على حسابه على تويتر، وادعى فيها أن الأمير العثماني فخر الدين باشا الذي حكم المدينة المنورة (1916-1919) قام بسرقة أموال أهل المدينة وخطفهم وترحيلهم للشام وإسطنبول برحلة سميت (سفر برلك) وزعم سرقة الأتراك لأغلب مخطوطات المكتبة المحمودية وإرسالها إلى تركيا.

وأعقب العراقي كلامه هذا بتعليق "هؤلاء أجداد أردوغان وتاريخهم مع المسلمين العرب" غير أن ما لفت النظر للتغريدة -التي نشرت على حساب لا يتجاوز عدد متابعيه 19 ألفا- هو إعادة نشر الوزير الإماراتي لها في حسابه الذي يتابعه أكثر من أربعة ملايين.

وحازت التغريدة بعد نشر ابن زايد لها على تفاعل كبير، حيث أعيد نشرها 5.6 آلاف مرة، وحازت على نحو ألفي تعليق.

النمر التركي
وأعادت مواقع إلكترونية الجدل لتلك الحقبة التاريخية، حيث نشرت مواقع عربية وتركية معلومات قالت إن آخر الأمراء العثمانيين للمدينة المنورة فخر الدين باشا المعروف بلقب (نمر الصحراء) والذي لقبه البريطانيون بـ "النمر التركي" اشتهر ببطولاته ودفاعه عن المدينة المنورة عندما قامت قوات القبائل العربية المتعاونة مع البريطانيين بمحاصرتها.

ووفق المصادر التركية فإن فخر الدين أدار عمليات عسكرية -قاومت العدوان البريطاني على الجزيرة العربية بمعاونة بعض القبائل العربية التي دعمتها بريطانيا بالمال حتى سقوط الدولة العثمانية بيد الحلفاء- وأنه قام بنقل الكثير من مخطوطات وكنوز التراث الإسلامي من المدينة لتركيا خشية تدميرها أو الاستيلاء عليها من قبل البريطانيين.


وأثار تبني الوزير الإماراتي للتغريدة ومضمونها غضبا عارما لدى المسؤولين الأتراك الذين ردوا بقسوة عليه.

وجاء الرد الأقوى من الرئيس أردوغان الذي وصف صاحب التغريدة في خطاب له أمام المخاتير اليوم الأربعاء بـ "البائس" واللافت أنه تجنب ذكر اسمه طوال مدة رده عليه مطلع خطابه.

إعادة الوزير ابن زايد نشر التغريدة أعقبها غضب تركي حيث وصفه الرئيس أردوغان بـ "البائس" (رويترز)
إلزموا حدودكم
وقال أردوغان "لا نسمح بالتعدي علينا من قبل من لا يعرفون أصول الدبلوماسية (..) نقول لمن يتهموننا ويتهمون أجدادنا: الزموا حدودكم فنحن نعلم جيدا كل ما تخططون له".

وتساءل أردوغان "حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة، أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟" وشدد على أن المسلمين في دول الخليج وحول العالم "هم أخوة لنا لكن البعض يحاول الاعتداء والتهجم علينا".

وقال أيضا "نحن نعلم مع من يتعامل هؤلاء الذين يتطاولون على تاريخنا وعلى شخص فخر الدين باشا، وسنكشف ذلك في الوقت المناسب".

ودافع أردوغان عن نقل العثمانيين لآثار المدينة المنورة لإسطنبول، وقال "هناك من يتهم الدولة العثمانية بأنها سرقت بعض الآثار ونقلتها إلى مدينة إسطنبول، وهذه اتهامات غير صحيحة، لأن الدولة العثمانية حمت الآثار وحكمت البلدان بعدل وإنصاف وحافظت على الأمانات".
وزاد "الدولة العثمانية أرسلت أمانات الرسول صلى الله عليه وسلم إلى إسطنبول لتحميها وتمنع انتقالها إلى المتاحف الأوروبية، ولو لم ترسلها لانتقلت إلى الدول الغربية".

موقف معيب
وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن قد عبر عن استيائه من قيام وزير خارجية الإمارات بإعادة نشر التغريدة التي وصفها بالمسيئة للأتراك والرئيس أردوغان.
وقال قالن في تغريدة على حسابه "من المعيب أن يقوم وزير الخارجية الإماراتي بنشر مثل هذه التغريدة الكاذبة الاستفزازية التي من شأنها إلحاق الضرر بالعلاقات بين العرب والأتراك".

وتساءل "هل بات الهجوم على الرئيس أردوغان موضة جديدة بصرف النظر عن تكاليف هذا الهجوم؟".


وأثارت التغريدة جدلا واسعا بين المتابعين على تويتر، حيث أظهر مغردون سعوديون وإماراتيون تأييدهم لما جاء في مضمونها، بينما اعتبرها آخرون "تزويرا للتاريخ".

اتهامات طالت ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد ومستشاره الأمني محمد دحلان بالضلوع بمحاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا 2016 (الجزيرة)
تدمير بداعي الشرك
وأيد مغردون قيام الأتراك بنقل آثار الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة من المدينة، وقالوا إن السلطات السعودية كانت ستدمرها لو بقيت ضمن حربها على ما تسميه "الشرك" مشيرين في هذا الإطار لهدم السلطات السعودية بيت الرسول صلى الله عليه وسلم.

ووصف محللون ومراقبون ما قام به الوزير الإماراتي بأنه حلقة جديدة من حلقات مسلسل الأزمة التي تعيشها العلاقات التركية الإماراتية.
وكان عبد الله بن زايد قد أثار استياء وسائل الإعلام التركية بعد أن زار في يوليو/تموز الماضي نصب إبادة الأرمن أثناء زيارة رسمية قام بها لأرمينيا.

وأعاد الكثير من النشطاء على مواقع التواصل نشر أخبار الهجوم الإماراتي على تركيا بعد رفض أنقرة الانقلاب العسكري الذي قام به الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي على نظام الرئيس المعزول محمد مرسي.


وقد أشار آخرون إلى أخبار نشرتها صحيفة الراية القطرية في يوليو/تموز الماضي قالت إن الإمارات كانت ضالعة في محاولة الانقلاب الفاشلة على الرئيس أردوغان عام 2016.

وقالت الصحيفة وقتها إن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد زار الدوحة على رأس وفد رفيع بعد خمسة أيام من محاولة الانقلاب الفاشلة، وأنه طلب من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التوسط لدى تركيا بعد أن كشف عن دور للإمارات في دعم جماعة فتح الله غولن التي اتهمت بالوقوف وراء تلك المحاولة.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي,مواقع إلكترونية