هل يكون صالح حصان طروادة لإخراج الحوثيين من صنعاء؟

صالح أعلن في كلمة متلفزة الانقلاب على حلفائه الحوثيين، وعرضه على السعودية فتح صفحة جديدة
صالح أعلن في كلمة متلفزة الانقلاب على حلفائه الحوثيين، وعرضه على السعودية فتح صفحة جديدة

الجزيرة نت-صنعاء

لم يتوقع اليمنيون أن تؤدي الاشتباكات المحدودة التي شهدتها صنعاء يومي الأربعاء والخميس الماضيين بين مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؛ إلى افتراق شركاء الانقلاب على الشرعية، بعد أن تحولت مساء الجمعة وفجر السبت إلى حرب شوارع.

وسادت أجواء الخوف والرعب سكان العاصمة صنعاء، وخلت الشوارع من الحركة إلا من أصوات الرصاص والانفجارات القوية جراء المواجهات العنيفة بين شركاء الانقلاب، خاصة في الأحياء الراقية التي تخضع لنفوذ صالح وقواته.

وقد ظهر الحوثيون السبت في حال صدمة وذهول جراء الصفعة التي تلقوها من شريكهم، بعد إعلان صالح في كلمة متلفزة "الانقلاب" على حلفائه، وعرضه على السعودية فتح صفحة جديدة.

وكانت الصدمة أكثر وضوحا على وجه زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في أول كلمة له بثتها قناة "المسيرة" الحوثية ظهر السبت، حيث خاطب حليفه صالح بلقب "الرئيس" و"الزعيم"، مطالبا إياه "بالتعقل والنضج".

ثم عاد الحوثي في كلمة متلفزة ثانية مساء واصفا صالح بأنه "زعيم المليشيات"، وأنه بات مفضوحا ويتحرك مع "العدوان"، واعتبر موقفه "انقلابا على الوطن وخيانة له".

وإن كانت الصدمة طالت الحوثيين، فإن الارتياح بدا على قطاعات واسعة في الشارع اليمني، وقال المواطن سالم الحاشدي إن الخلاص من الحوثي على يد صالح مرحب به، فهو من أدخلهم صنعاء، وهو من سيخرجهم.

وقال الكاتب السياسي إبراهيم سعدان في حديث للجزيرة نت إن صالح سياسي ومراوغ ويجيد اللعب بالأوراق، مشيرا إلى أن هذا هو تاريخه، وهو لديه جماهير ومحبون.

وأشار إلى أن صالح صار يغازل التحالف العربي مباشرة، معتبرا أنه لا يمكن أن يخرج إلى العلن إلا وقد نسق مع التحالف، والأيام القادمة ستوضح الأمور أكثر. 

دخان متصاعد وسط صنعاء إثر المواجهات بين قوات صالح والحوثيين (رويترز)

حصان طروادة
ورغم توقع كثير من اليمنيين لسيناريو الصراع بين شركاء الانقلاب، كخاتمة سوء بين جماعة دينية مسلحة تعتقد "بالحق الإلهي" في الحكم، ورئيس مخلوع يسعى لاستعادة السلطة التي فقدها عقب ثورة شعبية، فإن ما حدث اليوم كان مفاجئا ومرحبا به شعبيا.

ويتداول على نطاق واسع أن ثمة صفقة -غير معروفة تفاصيلها- بين التحالف العربي وصالح وراء ما يجري في صنعاء.

بل إن البعض اعتبر أن صالح بات حصان طروادة التي تراهن عليه الرياض وأبو ظبي لطرد الحوثيين من صنعاء، والتوصل إلى تسوية سياسية معه قد تكون على حساب السلطة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي. 

وبحسب عضو المكتب السياسي للحركة الحوثية حمزة الحوثي فإن مؤشرات انقلاب صالح وتنسيقه مع الرياض وأبو ظبي كانت واضحة ومرصودة منذ احتفالية حزب صالح يوم 24 أغسطس/آب الماضي.

ولاحظ مراقبون أن صالح لم يعترف في خطابه اليوم بشرعية الرئيس هادي، بل زاد أن السلطة الشرعية هي لمجلس النواب بصنعاء تحت قيادة حزبه المؤتمر الشعبي العام، وألغى بذلك "المجلس السياسي الأعلى" الذي شكله قبل عام مع الحوثيين لإدارة الدولة في المناطق الخاضعة لهما.

العلاقة بين صالح والحوثي مرت بالعديد من محطات الشد والجذب (الأوروبية)

تنسيق
ورأى الباحث السياسي ياسين التميمي أن الحرب التي فجرها صالح ضد الحوثيين في صنعاء تجري في ظل تنسيق علني واضح مع التحالف العربي، وهو ما يمثل تأكيدا للمعلومات التي كشفت عن صفقة ينضجها التحالف لإنهاء نفوذ الحوثيين في صنعاء وضمان خاتمة مشرفة لتدخله في اليمن.

واختار صالح الذي بقي يردد أسطوانة مقاومة "العدوان" -بحسب التميمي- أن يكون حصان طروادة للتحالف العربي وتحمل التبعات الخطيرة لتفجير معركة شاملة في أكبر المدن اليمنية تعدادا للسكان.

ويعتقد التميمي في حديث للجزيرة نت أن دافع التحالف لدعم صالح في حسم معركة صنعاء عبر مواجهة عسكرية بين طرفي الانقلاب تطيح بأنصار إيران؛ هو الرغبة في إعادة صياغة التحالف السياسي في صنعاء على نحو يحقق أجندة التحالف في التخلص من تركة التغيير ومن المرجعيات التي تحكم الصيرورة السياسية للبلد باتجاه الدولة المدنية الديمقراطية.

ولا يستعبد الباحث اليمني أن يكون تحالف السعودية لا ينوي إكمال مهمته في اليمن بمعية الشرعية الحالية والقوى السياسية المؤيدة لها، وربما أيضا يخطط لدمج الجيش الوطني في مؤسسة عسكرية تهيمن عليها التشكيلات العسكرية التابعة لصالح وحزبه وتحالفه القبلي.

المصدر : الجزيرة