هل يحرك "الاعتزال" السياسة الراكدة بمصر؟

التردي الاقتصادي ينفر قطاعات واسعة من المصريين من الحياة السياسية (الجزيرة نت)
التردي الاقتصادي ينفر قطاعات واسعة من المصريين من الحياة السياسية (الجزيرة نت)
عبد الرحمن محمد-القاهرة

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية بمصر، وتحت وطأة تفاقم الانتهاكات الحقوقية والسياسية من قبل النظام، تجدد الحديث عن الجنوح إلى "الاعتزال" و"تجميد العمل" السياسي، مضافا إليه حديث عن "اعتزال" في المسار الحقوقي أعلنه المحامي نجاد برعي أحد أبرز الحقوقيين في مصر.

وعلى خلفية الحكم بالسجن ثلاث سنوات على إسلام مرعي أمين تنظيم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وهو من الأحزاب المشاركة في العملية السياسية والممثلة في البرلمان؛ أعلن القيادي زياد العليمي عن توجه الحزب لاتخاذ قرار بتجميد النشاط السياسي وتشكيل لجان لمقاطعة النظام سياسيا، واستكمال معركة تغييره من خارج المؤسسات الرسمية والقانونية.

وبعد الزخم الذي أحدثه إعلان رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، وما تلاه من تداعيات وضغوط تعرض لها بحسب تقارير إعلامية؛ نقلت وسائل إعلام مصرية عن مصادر مقربة منه دراسته التراجع نهائيا عن قرار الترشح، واعتزال العمل السياسي بشكل كامل.

وتجاوز الحديث عن خيار اعتزال العمل السياسي إلى الاعتزال في المسار الحقوقي، حيث أعلن المحامي نجاد برعي توقفه النهائي عن قبول العمل والترافع في أية قضية سياسية أو شبه سياسية، معللا ذلك بأن مثل تلك القضايا معروفة نتائجها مقدما، مضيفا "لنترك المتهمين السياسيين بين يدي الله وهو أحكم الحاكمين".

ورغم أن الإعلان عن اعتزال العمل السياسي أو التفكير فيه ليس بالأمر الجديد على المستوى الفردي، فإن اتجاه أحزاب مشاركة في العملية السياسية لتجميد نشاطها أمر غير مسبوق.

حالة الإحباط
وفي هذا الشأن، كشف محمد القصاص نائب رئيس حزب مصر القوية، أن العديد من الأحزاب والحركات السياسية تدارست قرار الانسحاب من العمل السياسي عقب تخلي النظام المصري عن جزيرتي تيران وصنافير منذ أشهر، إلا أنهم وجدوا في ذلك الحين أن الانسحاب لن يكون مجديا أو مفيدا.

القصاص: تجميد العمل السياسي سيكون مؤثرا إذا كان قرارا موحدا (الجزيرة)

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن اعتزال العمل السياسي أو تجميده من قبل أفراد هو توجُّه تزايد خلال المرحلة الماضية، يعكس حالة الإحباط العام الذي سيطر على المصريين عامة والسياسيين وشباب الثورة، بالتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والحقوقية.

لكن القصاص رأى أن تجميد العمل السياسي على مستوى الكيانات لن يؤثر بشكل إيجابي إلا إذا كان قرارا موحدا من قبل قوى متعددة، وفي ظل تعذر ذلك لن يدفع إلا للمزيد من الإحباط واليأس، بينما دور الأحزاب وقادة المجتمع المدني هو بث الأمل الحقيقي، والضغط على النظام لفتح المجال السياسي.

انتهاكات النظام
ويدخل ضمن "الاعتزال"، إعلان المحامي نجاد برعي توقفه النهائي عن الترافع في القضايا السياسية، وهو الأول من نوعه. ورغم تواتر حديث الحقوقيين والمراقبين عن الانتهاكات الحاصلة بحق المتهمين السياسيين، وضعف تأثير العمل الحقوقي في هذا السياق، فإنهم يرون أنه ليس أمامهم إلا أداء دورهم ودعم حقوق المعتقلين.

خلف بيومي: يجب على الحقوقي عدم الاستسلام لدواعي الإحباط واليأس (الجزيرة)

وضمن هذا السياق، قال مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي إن موقف برعي عبّر عن حالة ضيق شديد ويأس من الوضع الحقوقي بمصر، معتبرا أنه ليس السلوك الأمثل رغم دور برعي المتميز في المجال الحقوقي، وكونه من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان منذ عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذا التوجه "ليس إيجابيا" ولن يشكل ضغطا على النظام الحالي، بل ربما يعطيه قبلة حياة، مشددا على ضرورة العمل على زيادة المؤسسات الحقوقية العاملة في مصر للكشف عن انتهاكات النظام.

جرس إنذار
وأشار بيومي إلى أن هناك ثمارا ملموسة للعمل الحقوقي بدأت تظهر مؤخرا وإن كانت ضعيفة، ومنها إدانةُ لجنة مناهضة التعذيب النظام المصري لاستخدامه التعذيب بصفة ممنهجة، وتقرير هيوين رايتس ووتش الصادر عن التعذيب في مصر، وهو ما يتطلب عدم استسلام الحقوقي لضغوط النظام ودواعي الإحباط واليأس.

وسيشكل الاعتزال السياسي جرس إنذار "في حال انخرطت فيه نخب مؤثرة ومتنوعة وتحول إلى سلوك عام لقطاعات واسعة من الشعب"، بحسب رئيس تحرير صحيفة المشهد مجدي شندي الذي قال إنه يمكن أن يتجلى حينها في مقاطعة الانتخابات والعزوف عن العمل السياسي كما كان حال الأقباط قبل ثورة يناير.

في المقابل، اعتبر رئيس تحرير صحيفة المشهد أن السلوك "الانسحابي" دليل على افتقاد أصحابه لحركة أو حزب سياسي يعبر عنهم تعبيرا حقيقيا، وينطوى على إحساس بالوحدة السياسية، إلا أنهم بمجرد ظهور بارقة أمل يحنّون للساحة ويعودون إليها مثلما حدث مع منتصر الزيات والسفير معصوم مرزوق.

المصدر : الجزيرة