اتفاق الصخيرات.. بين رفض حفتر وعرقلة النواب

رغم مرور عامين على توقيع اتفاق الصخيرات السياسي لتسوية الأزمة الليبية، فإن عراقيل وعقبات عدة واجهت تطبيق بنوده، وعلى رأسها "تعنت" مجلس النواب بطبرق والقيادة العسكرية المنبثقة عنه والتي يرأسها اللواء المتقاعد خليفة حفتر الطامح لتولي زمام الحكم بالبلاد.

وقد وقع الاتفاق يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 بمدينة الصخيرات المغربية برعاية من الأمم المتحدة بعد جولات مفاوضات داخل ليبيا وخارجها استمرت 20 شهراً لمحاولة تقريب وجهات النظر.

وحينها لم يحظ الاتفاق بتأييد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المؤتمر الوطني في طرابلس نوري أبو سهمين.

وبالتزامن مع مرو عامين على توقيع الاتفاق، أعلن حفتر انتهاء صلاحيته وبطلان شرعية المؤسسات المنبثقة عنه بصورة تلقائية، في إشارة إلى حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

ومن جانبه، رفض السراج أي إعلان عن نهاية اتفاق الصخيرات، مؤكداً في رد على تصريحات حفتر استمرار حكومته إلى حين إجراء الانتخابات.

وعن الإنجازات التي تحققت بفضل الاتفاق، يقول عضو لجنة الحوار السياسي بالمجلس الأعلى للدولة عمر بوشاح إنه وفّر نوعا من الاستقرار ونقل الصراع إلى طاولة الحوار السياسي، و"كان يعول عليه في توحيد مؤسسات الدولة لولا تراجع الدعم الدولي والعراقيل التي واجهت تطبيقه".

ويرى بوشاح أن السبب الرئيس يعود لاختطاف مجلس النواب من قبل رئيسه وعدد من النواب الذين قاموا بعرقلة جميع الجلسات المخصصة لمنح الثقة لحكومة الوفاق، وفق تقديره.

ويضيف صوان أن انقسام مجلس النواب وعدم وفائه بالاستحقاقات المطلوبة منه وفقاً للاتفاق السياسي أحد أهم العراقيل، إضافة إلى مشروع العسكرة في شرق ليبيا، وتدخلات الدول الإقليمية في البلاد ودعمها لبعض الأطراف، حسب تعبيره.

ويتفق الناشط محمد فؤاد مع سابقيه، ويرى أن الأمر الوحيد الذي يحسب للاتفاق هو إبعاد شبح عسكرة الدولة عن ليبيا، وأن مجلس النواب هو حجر العثرة أمام تطبيق بنود الاتفاق.

ويصف تصريحات حفتر بأنها مشروع انقلابي للوصول إلى السلطة بقوة السلاح، ومحاولة لتقليد دولة مجاورة لليبيا، وفق تعبيره.

في المقابل، تساءل عضو مجلس النواب صالح افحيمة "هل تم تطبيق الاتفاق السياسي حتى يمكننا حصر الإنجازات التي تحسب له أو الإخفاقات التي يمكن أن تحسب عليه؟".

ويوضح في حديث للجزيرة نت أن الاتفاق جرى التلاعب فيه منذ بداية إعداده وحتى التوقيع عليه، وجرى التعامل مع التعديلات المطلوبة بانتقائية.

فشل ذريع
أما الصحفي الليبي المقيم في باريس كامل المرعاش فيعتبر أن الاتفاق والمؤسسات التي انبثقت عنه فشلت فشلا ذريعاً في تحقيق أي إنجاز على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والمصالحة الوطنية والخدمات الأساسية.

ويصر المرعاش على أن صلاحية الاتفاق انتهت يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ويرى أن إعلان مجلس الأمن استمرار الاتفاق كإطار وحيد لحل الأزمة الليبية يعكس فقط عدم رغبة المجلس في ترك فراغ سياسي في البلاد.

وكان مجلس الأمن الدولي جدد تمسكه بالاتفاق السياسي إطارا وحيدا لإنهاء الأزمة السياسية، مشددا على سريانه طوال الفترة الانتقالية، وأن حل الأزمة لن يكون عسكريا.

ويرفض رئيس مجلس النواب والمجموعة المؤيدة له منح الثقة لحكومة الوفاق وتضمين الاتفاق السياسي للإعلان الدستوري، قبل إجراء تعديلات على الاتفاق أهمها: إلغاء المادة الثامنة المتعلقة بالمناصب القيادية والعسكرية، وضم جميع أعضاء المؤتمر الوطني العام السابق إلى المجلس الأعلى للدولة، وأن يتكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين، وأن تؤول صلاحيات القائد الأعلى للجيش إلى المجلس الرئاسي مجتمعا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حفتر يعلن رفضه القاطع لخضوع القوات التابعة له لأي جهة سياسية منبثقة عن الاتفاق السياسي

قال اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر إن اتفاق الصخيرات فقد مشروعيته اليوم الأحد، وألمح لنيته الترشح للرئاسة، بينما حث المبعوث الأممي غسان سلامة جميع الأطراف على عدم تقويض العملية السياسية.

Published On 17/12/2017
السرّاج يرد على حفتر: اتفاق الصخيرات لم ينته

رفض رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج أي إعلان عن نهاية اتفاق الصخيرات السياسي، مؤكدا استمرار المجلس الرئاسي وحكومته لحين انتخاب البديل.

Published On 18/12/2017
Aguila Saleh Iissa (C) stands at attention after being elected as president of the newly elected Libya's House of Representatives in Tobruk August 5, 2014. Libya's new parliament appealed for national unity at its first formal session on Monday as rival armed factions battled for dominance of a country struggling to hold itself together three years after the fall of Muammar Gaddafi. REUTERS/Stringer (LIBYA - Tags: POLITICS)

أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بأن مجموعة مسلحة أغلقت مقر مجلس النواب بطبرق، والذي كان سيناقش تعديل اتفاق الصخيرات، بينما يحل المبعوث الأممي إلى ليبيا اليوم بطبرق لمناقشة تعديل الاتفاق.

Published On 19/12/2017
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة