"أميركا أولا" تُظهر تناقض ترمب

ترمب يلقي خطابه الذي عرض فيه رؤية إدارته للأمن القومي الأميركي (رويترز)
ترمب يلقي خطابه الذي عرض فيه رؤية إدارته للأمن القومي الأميركي (رويترز)

في عرضه لرؤيته للأمن القومي الأميركي أمس الاثنين التي تمحورت حول شعاره الشهير "أميركا أولا"، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارات متناقضة إلى الصين وروسيا.
         
وقال ترمب "نحن نواجه قوتين غريمتين هما روسيا والصين الساعيتان للنيل من نفوذ وقيم وثروة أميركا"، لكنه أعلن رغم ذلك رغبته في إقامة "شراكات كبرى" معهما.
    
وفي خطابه الذي لم يركز على موضوع محدد، أسهب ترمب في الحديث عن التعاون بين أجهزة الاستخبارات الروسية والأميركية والذي أتاح -وفق موسكوـ إحباط مخطط لتنفيذ اعتداء في سان بطرسبرغ.
    
وقالت ترمب إن الروس "تمكنوا من توقيف هؤلاء الإرهابيين من دون أي خسارة في الأرواح"، معتبرا أن "الآلاف كانوا سيقعون قتلى لولا كشف أمرهم".

 ترمب يشيد بالتعاون مع بوتين في مكافحة الإرهاب (رويترزـ أرشيف)

إشادة ببوتين
وأشاد الرئيس الأميركي بالتعاون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هذا المجال قائلا "هكذا يجب أن تكون الأمور".   

وتخضع العلاقات بين ترمب وبوتين للمراقبة الدقيقة، إذ يتولى المحقق الخاص روبرت مولر التحقيق للكشف عن أي تواطؤ محتمل بين مقربين من ترمب وموسكو خلال انتخابات 2016 الرئاسية.
    
وتبنت الوثيقة التي نشرها البيت الأبيض قبل خطاب ترمب، لهجة أكثر حدة إزاء موسكو، ووصفتها بأنها "تعمل على إضعاف النفوذ الأميركي في العالم وإثارة الشقاق مع حلفائنا وشركائنا" وفق النص المؤلف من 60 صفحة.
    
وأصر ترمب على المسار الذي سلكه منذ سنة بعودته إلى المنعطف الذي شكله انتخابه على رأس أقوى قوة في العالم. وقال "لقد سمع العالم أجمع الرسالة ورأى العلامات الأولى لها.. أميركا عائدة وبقوة"، مستعيدا العبارات التي استخدمها خلال حملته الانتخابية مثل "بلد بلا حدود ليس بلدا".

 الرئيس الصيني خلال لقائه ترمب في ألمانيا قبل خمسة أشهر (رويترز)

الصين منافسا
وقبل خطابه، عبّرت الصين عن أملها في أن يساهم في "تحسين الثقة المتبادلة". وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هوا تشونينغ إن "العديد من العناصر تثبت أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تخدم المصالح المشتركة".

ويؤكد النص الذي نشره البيت الأبيض على أهمية تنافسية الولايات المتحدة الاقتصادية، والتصميم على العمل من أجل مبادلات تجارية متوازنة ولا سيما مع الصين التي وصفت بأنها بلد "منافس".

وجاء في الوثيقة أن "الصين وروسيا تريدان صياغة عالم يمثل نقيض القيم والمصالح الأميركية"، كما اتهمت الصين بمحاولة دفع الأميركيين إلى خارج منطقة الهند والمحيط الهادي.
    
وأضافت الوثيقة أن "الصين وروسيا تتحديان القوة والنفوذ والمصالح الأميركية وتسعيان إلى تقويض الأمن والازدهار الأميركيين"، وأن البلدين "مصممان على جعل اقتصاديهما أقل تحررا وانفتاحا، وعلى تضخيم جيشيهما وعلى مراقبة المعلومات والبيانات من أجل قمع مجتمعيهما وتوسيع نفوذهما".

ترمب آثر القطيعة مع سياسة سلفه باراك أوباما (رويترز)

قطيعة
ولم يمر الرئيس الجمهوري -الذي اختار القطيعة مع سياسة سلفه الديمقراطي باراك أوباما على الساحة الدوليةـ حتى مرور الكرام على التغير المناخي في معرض حديثه عن التحديات التي تواجهها بلاده، مكتفيا بالحديث مجددا عن اتفاق باريس "الظالم".

ولم ترد عبارة "التغير المناخي" بتاتا في الوثيقة التي يفترض أنها تشكل مرجعية للإستراتيجية الأميركية، ولم يتم التعريف بها بصفتها "تهديدا للأمن القومي".
    
وترمب الذي وصل إلى السلطة وهو يشكك في كل الإجراءات التي تهدف إلى عكس ظاهرة التغير المناخي، أعلن انسحاب بلاده من اتفاق باريس الذي وقعه 200 بلد.
   
وتصرف خلافا لسلفه باراك أوباما الذي كان من بين مهندسي الاتفاق، وأكد مرارا ما يمثله التغير المناخي من رهان حقيقي للأمن القومي لبلاده.

المصدر : الفرنسية