مسلمو الإيغور ضحية الإخفاء القسري وغسل الأدمغة

عشرة ملايين مسلم من عرقية الإيغور يعيشون في إقليم شنغيانغ ( غيتي)
عشرة ملايين مسلم من عرقية الإيغور يعيشون في إقليم شنغيانغ ( غيتي)
لا أحد يعرف على وجه الدقة مصير أحد طلبة الإيغور الذين كانوا يدرسون بجامعة الأزهر في مصر بعد اعتقال السلطات الصينية له عقب عودته إلى دياره بإقليم تركستان الشرقية أو شنغيانغ الصيني.

لا يملك زملاؤه أو جيرانه أو حتى أسرته جوابا عن مصير هذا الطالب حيث تقول أمه والدموع تنهمر من عينيها "لا أعرف ما إذا كان ابني حيا أم ميتا".

ويرجح أصدقاء الطالب أنه "اقتيد من دون محاكمة مثله مثل الآلاف وربما عشرات الآلاف من الناس الذين كانوا متحمسين إلى مراكز التلقين الجديدة"، حيث يتعرضون لما يشبه عمليات غسل الأدمغة في تلك المراكز.

وتشكل عمليات الإخفاء القسري الجماعية، إلى جانب الاعتقالات والرقابة على البيانات جزءا من السياسة الصينية لفرض نفوذ للشرطة على إقليم شنغيانغ حيث يعيش عشرة ملايين من قومية الإيغور الناطقة بالتركية تقول الصين "إنها تتأثر بالتطرف الإسلامي".

 الشرطة الصينية تكثف انتشارها في إقليم شنغيانغ (رويترز)

الشرطة في كل مكان
وبلغ حجم انتشار وحدات الشرطة الصينية في شوارع مدن الإقليم مستويات غير مسبوقة حيث تفرض أنظمة مراقبة متطورة لتتبع الإيغور، وماذا يقرؤون ولمن يتحدثون وما يقولون.

وتعتبر الحكومة الصينية سياستها الأمنية في  شنغيانغ "ضربة قوية" ضرورية بعد سلسلة من الهجمات في عامي 2013 و2014، وقال باو تشانغوي مسؤول الدعاية بمدينة هوتان "إذا لم نفعل ذلك فإن المئات سيموتون".
 
كما ترى السلطات في برنامج الاحتجاز الذي يمضي المحتجزون فيه مددا تتراوح بين ثلاثة أشهر إلى عامين "تدريبا مهنيا"، لكن الغرض الرئيسي منه هو التلقين. دورات تدريبية حول "لغة الماندرين الصينية، والقانون، والوحدة العرقية، ونزع التطرف، والوطنية".

مسلمو الإيغور تحت الرقابة الصينية في حركاتهم وسكناتهم (غيتي)

تحت المجهر
وفي كورلا جنوب شنغيانغ -وهي واحدة من الأماكن الأكثر كثافة على وجه الأرض- وصف أحد نزلاء تلك المراكز هناك بأنها "سجن". مشيرا إلى مركز آخر في وسط المدينة تغلق الشرطة الشوارع المؤدية إليه.

وفى هوتان كثفت الشرطة دورياتها، حيث تجوب أكثر من 40 سيارة للشرطة المدينة، وأقامت الشرطة أيضا نقاطا للتفتيش كل 500 متر للتحقق من هوية المارة وما تحويه هواتفهم النقالة خصوصا المضمون الديني. 

ويجب على المتسوقين الذين يدخلون بازار هوتان المرور من خلال أجهزة الكشف عن المعادن ووضع بطاقات الهوية الوطنية على القارئ مع وجود وجوههم الممسوحة ضوئيا.

وتظهر بيانات الميزانية الصادرة عن شنغيانغ زيادة إنفاق الأمن العام هذه السنة بنسبة 50% عن عام 2016 حيث بلغت 45 مليار يوان (6.8 مليار دولار) وذلك بعد زيادة بنسبة 40% في العام الماضي. لتتضاعف بذلك أربع مرات منذ عام 2009، عندما اندلعت أعمال شغب في أورومتشي، مما أسفر عن مقتل حوالي 200 شخص.

وامتدت السياسة الأمنية إلى تتبع السيارات والأصوات وحتى الجينات، وتم إضفاء الطابع الرسمي على برنامج جمع البيانات البايومترية في العام الماضي تحت عنوان "الوثيقة رقم 44"، وهو توجيه إقليمي للأمن العام يهدف إلى "جمع صور ثلاثية الأبعاد بشكل شامل وبصمات صوتية والحمض النووي وبصمات الأصابع".

 ويبقى النص الكامل للوثيقة سريا، ولكن مصادر أسوشيتد برس وجدت ثلاثة عقود على الأقل تشير إلى توجيه صد رعام 2016 يتضمن أوامر الشراء الأخيرة للمعدات مثل الميكروفونات وأجهزة تحليل الصوت.
 
أما من يتمكن من الهرب فإن الاعتقال هو مصير أهله وذويه حيث يقول رجل أعمال من مدينة كاشغار هرب من الصين إن أربعة من أشقائه تعرضوا للاعتقال بسبب هربه وإن الأسر المكلفة بالتجسس على بعضهم في مجتمعه قد عوقبت أيضا، مضيفا أن أفرادا من تلك الأسر "أرسلوا إلى مراكز التلقين لمدة ثلاثة أشهر".

وتظهر وثيقة للشرطة الصينية الأنباء أن السكان الإيغور في أحد أحياء مدينة أورومتشى عاصمة الإقليم تم تصنيفهم على مقياس 100 نقطة. لكن هذا التصنيف يتناقص عشرة نقاط للسكان الذين تتراوح أعمارهم من 15 إلى 55 عاما، ويصلون يوميا، أو يتلقون تعليما دينيا.

المصدر : أسوشيتد برس