الأردن 2017.. القدس تقلب الأولويات

مسيرات في الأردن نصرة للقدس (الجزيرة-أرشيف)
مسيرات في الأردن نصرة للقدس (الجزيرة-أرشيف)


محمد النجار-الجزيرة نت

شهدت الأيام الأخيرة من عام 2017 انقلابا في الأولويات الأردنية، حيث احتل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل أولوية اهتمامات الأردنيين رسميا وشعبيا، على وقع أزمة علاقاته بإسرائيل، ومخاوف من محادثات في المنطقة حول "صفقة القرن".

فقد جاء إعلان ترمب ليشعر الأردن رسميا وشعبيا بالخطر الحقيقي، خاصة وأن المملكة تتمتع بحق الاشراف وإدارة المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، وفقا لنص معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994.

وشهد الأردن موجة عارمة من الغضب الشعبي المدعوم رسميا، حيث عمت المدن مئات المظاهرات الغاضبة رفضا للقرار الأميركي، وكان لافتا أنها حظيت بمباركة نادرة من الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي أشاد بالتحرك الشعبي نصرة للقدس الشريف.

كما دعا ممدوح العبادي -الوزير البارز بالحكومة- المواطنين للخروج في المظاهرات، في مشهد أظهر تلاحما بين الموقفين الرسمي والشعبي في مواجهة قرار ترمب.

الوضع النهائي
وإضافة لملف القدس، يرتبط الأردن بشكل وثيق بملفات الوضع النهائي للقضية الفلسطينية فيما يتعلق باللاجئين والحدود والمياه، وهو ما جعل من أمر القرار الأميركي بمثابة تهديد للمصالح الأردنية العليا في أي حل قادم للقضية الفلسطينية.

وما زاد من القلق الرسمي، والغضب الشعبي الأردني، ما تسرب عن انزعاج عمان الكبير من المباحثات السرية التي يجريها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي وصهره، والموكول له ملف ما بات يعرف بـ "صفقة القرن". حيث عمل الملك عبد الله خلال زيارة قام بها لواشنطن الشهر الماضي لعرض وجهة النظر الأردنية على مختلف المؤسسات الأميركية، في محاولة للتحذير من أي إعلان عن خطة سلام أو صفقة لا تقوم على حل الدولتين، الذي تتمسك به عمان منعا لأي صيغ حل قد تكون على حسابها، وتكون بمثابة قيام للوطن البديل للفلسطينيين في الأردن.

عبد الله الثاني قام بزيارة امتدت أسبوعا بأميركا حذر خلالها من تجاهل حل الدولتين (رويترز-أرشيف)

والقلق الرسمي الأردني عبر عنه الملك في لقاءات غير رسمية، قالت مصادر للجزيرة نت إن عبد الله الثاني بدا فيها غاضبا مما اعتبره تغييبا متعمدا لبلاده عن تفاصيل محادثات كوشنر وجولاته المكوكية بين السعودية وإسرائيل.

إضافة للضغوط التي مارستها الرياض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للقبول بعاصمة فلسطينية في ضاحية أبو ديس، وهو ما اعتبره الأردن تهديدا ايضا للمصالح الأردنية، ومحاولة فرض حلول تمس به دون أي تشاور معه.

التعبير عن العتب الأردني جاء عبر رفع عمان من مستوى التنسيق خارج "محور الاعتدال العربي".
حيث عقد عبد الله الثاني لقاء قمة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما استقبل اتصالا هاتفيا من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو أول اتصال سياسي بين الزعيمين منذ إعلان عمان تخفيف مستوى العلاقات مع الدوحة الصيف الماضي، وهو ما قرأ فيه مراقبون وقتها أنه استجابة أردنية لضغوط سعودية إماراتية في الأزمة الخليجية.

عودة السفيرة
سياسيا أيضا، فإن الأردن عرف عام 2017 واحدة من أهم محطات توتر علاقاته بإسرائيل، حيث لا تزال عمان ترفض عودة السفيرة الإسرائيلية وطاقم السفارة لعمان الذي غادرها نهاية يوليو/تموز الماضي، على خلفية مقتل مواطنين أردنيين برصاص حارس أمن في سكن تابع للسفارة.

وأعلنت عمان أنها لن تسمح بعودة السفيرة وطاقم السفارة إلا بعد أن تجري تل أبيب تحقيقا قضائيا مع الحارس.

وعلى وقع أزمة إعلان ترمب، تتصاعد الدعوات في عمان لسحب السفير من تل أبيب، كما رفع أعضاء في مجلس النواب مذكرة طالبوا فيها بعودة مناقشة معاهدة السلام مع إسرائيل.

وبالرغم من أن مراقبين ومحللين لا يتوقعون انقلابا بأولويات السياسة الأردنية القائمة على العلاقة الإستراتيجية مع واشنطن، واستمرار السلام مع إسرائيل، فإن ما شهدته البلاد العام الذي أوشك على الانتهاء دفعهم لاعتبار أن عمان تعيد التأكيد على أنها سترفض أي حلول أو صفقات قد تهدد كيان دولتها ولا تراعي مصالحها العليا خاصة القضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة