مؤتمر بالدوحة يناقش دور "المحلية" بحل الأزمات بالوطن العربي

جانب من جلسات اليوم الأول لمؤتمر الأزمات والنزاعات في الوطن العربي (الجزيرة)
جانب من جلسات اليوم الأول لمؤتمر الأزمات والنزاعات في الوطن العربي (الجزيرة)

ناقش خبراء وباحثون في العمل الإنساني في مؤتمر "الأزمات والنزاعات في الوطن العربي.. نحو تجاوب محلي" طرق الاستجابة الفعّالة لإنهاء النزاعات بالتركيز على نهج التجاوب المحلي الذي يمكن أن يؤدي لإنهاء النزاع وتمكين العمل الإنساني وإعادة الإعمار وتعزيزه عبر الشركاء المحليين.

وتتوزع جلسات المؤتمر -الذي يعقده مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في مقر معهد الدوحة للدراسات العليا بالتعاون مع معهد دراسات السلام في أوسلو ومعهد لاهاي للعدالة الدولية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جامعة "ينا" الألمانية- على ثلاثة محاور هي: البحث في حل وتحويل مسارات النزاع من خلال التجاوب المحلي، والتجاوب المحلي للإغاثة وإعادة الإعمار، وترسيخ الهيكل والطابع المحلي والإقليمي للمعرفة المتخصصة في حل النزاع والعمل الإنساني.

وخلال اليوم الأول من المؤتمر الذي يستمر يومين، قدم مستشار التعاون الدولي في وزارة الخارجية القطرية عبد الفتاح محمد توضيحا لمفهوم الاستجابة المحلية وهو "بناء القدرات"، كما عرض لعدد من الإشكالات التي تواجه العمل الإنساني، وأهمها الحرب على الإرهاب التي دفعت بعدد من العاملين في المجال الإنساني للانسحاب حفاظا على سلامتهم.

وأضاف عبد الفتاح محمد أن الحرب على الإرهاب أثرت بطريقة أو بأخرى على العمل الإنساني، وعدم استعانة بعض الدول في حالة وقوع الكوارث والأزمات بشركاء من الخارج، والاكتفاء بالشركاء المحليين، كما لفت إلى الحاجة لتوفير 23 مليار دولار مساعداتٍ في مناطق الأزمات، لا يتوفر منها سوى 50%.

من جهته شدّد المبعوث الإنساني للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أحمد بن محمد المريخي على أهمية فهم احتياجات وثقافة الشعوب المتضررة من الأزمات والنزاعات لتحقيق الاستفادة القصوى من المساعدات الإنسانية، ومنع إهداره، لافتا إلى أهمية التعاون والتنسيق مع الفاعلين والشركاء المحليين لتحقيق هذه الاستفادة لصالح الشعوب.

مطبخ جمعية قطر الخيرية يوزع طعاما لنازحي الجفاف في ضواحي مقديشو في يونيو/حزيران 2017 (الجزيرة)

العمل الإنساني
واستهل المريخي كلمته بالتأكيد على أهمية مراعاة عدد من النقاط الأساسية خلال تقديم المساعدات الإنسانية للشعوب، وارتباطها بما يعرف بتوطين العمل الإنساني وتعزيز فاعليته عبر الشركاء المحليين داخل المجتمعات المتضررة من الأزمات والنزاعات.

ولخص هذه النقاط في ضرورة فهم احتياجات الشعوب وثقافتها لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من المساعدات الإنسانية ولتجنب إهدارها عبر تقديم مساعدات تناسب الاحتياجات الفعلية لهذه المجتمعات ولا تتعارض مع ثقافتها.

من جهته قال رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري محمد المعاضيد إنه يجب الاعتماد على العنصر المحلي في الاستجابة للأزمات والاستفادة من الخبرات المحلية لتحقيق التجاوب المطلوب.

كما أشار إلى أهمية التفريق بين الدافع النفسي لمقدم الخدمة الإنسانية ورسالة المؤسسة التي ينتمي إليها، فالهدف تقديم الخدمة الإنسانية وتخفيف المعاناة بالدرجة الأولى، وليس أن تحصد المؤسسة المراكز الأولى في تقديم الخدمات الإنسانية، فالقرارات العقلانية مطلوبة وبشدة للحفاظ على النفس وعلى المؤسسة ودورها.

طفل يمني يعاني من الكوليرا بسبب الحصار الذي يفرضه التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن (غيتي إيميجز)

الخلاف السياسي
أما جاكوب هويغليت من معهد بحوث السلام بأوسلو فأشار إلى أن الخلاف السياسي الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس شكّل تحديا كبيرا أمام العمل الإنساني، خاصة بعد تصنيف الولايات المتحدة الأميركية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منظمة إرهابية، في وقت أن الفلسطينيين في غزة هم الأكثر تضررا واحتياجا للمساعدات.

وأشار هويغليت إلى تحديات كبيرة يواجهها القائمون على العمل الإنساني في ظل غياب التنسيق مع الفاعلين المحليين.

وضرب المثل بنموذج التعامل مع الأزمة الإنسانية في فلسطين بعد تصنيف الولايات المتحدة حماس على أنها حركة "إرهابية"، وما نتج عنه من صعوبة التعامل معها أو تقديم مساعدات من خلالها إلى الشعب الفلسطيني في غزة.

وخلال الجلسة الافتتاحية، قال مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني الدكتور سلطان بركات إن المؤتمر يعدّ الأول من نوعه من حيث التركيز على مفهوم "التجاوب المحلي" من منظور متعدد وعابر للتخصصات فيما يتعلق ببناء السلام والإشكالات الإنسانية والتنموية التي يواجهها العالم العربي.

وأضاف بركات أن المؤتمر يحاول تسليط الضوء على العنصر المحلي من زاوية الفهم الأفضل للثقافة المحلية وتأثيرها على فض النزاع وحسن إدارة الموارد الإنسانية وتوزيع المساعدات بطريقة تحفظ الكرامة للناس المتضررين.

المصدر : الجزيرة