تصاعد الغضب الشعبي والرسمي بالأردن ضد قرار ترمب

مسيرة العاصمة الأردنية أمس الجمعة نددت بقرار واشنطن بشأن القدس (الجزيرة)
مسيرة العاصمة الأردنية أمس الجمعة نددت بقرار واشنطن بشأن القدس (الجزيرة)

رائد عواد-عَمان

اهتزت جميع محافظات الأردن أمس مجددا بمظاهرات حاشدة وغاضبة كانت أكبرها المسيرة وسط العاصمة عمان التي ضمت الآلاف من المنددين بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن القدس المحتلة، وشارك في المسيرة مختلف ألوان الطيف السياسي، ومنها أحزاب محظورة مثل حزب التحرير الإسلامي.

وأكد المظاهرات موقف الأردن الرافض لتجاهل دوره في المدينة المقدسة تاريخيا وقانونيا، وقد سبق المظاهرات تصريحات لافتة للملك عبد الله الثاني في القمة الإسلامية بإسطنبول، حيث شدد على أن "مدينة القدس هي الخط الأحمر، وأن الحرم الشريف سينتمي للأبد إلى المسلمين، من دون أن نتخلى أبدا عن مطالبتنا بسيادة استقلال فلسطين، ولا يمكننا أن نقف متفرجين في هذا الوضع لأنه يؤثر في مستقبلنا جميعا".

موقف الملك ساندته مسيرات واعتصامات خرجت في جميع المحافظات والمخيمات الفلسطينية في البلاد، فضلا عن اعتصام مفتوح في محيط السفارة الأميركية بعمّان لليوم التاسع على التوالي دون أي ضغوطات أو عراقيل أمنية بحق المشاركين، وهو ما يعطي رسالة واضحة للإدارة الأميركية برفض الأردن نظاما وحكومة وشعبا لأي تجاهل لدوره في القدس المحتلة وفق مراقبين.

عصفور: قضية القدس أردنية داخلية (الجزيرة)

قضية داخلية
ويقول الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور إن القدس "قضية أردنية داخلية أولا وليست قضية شعب شقيق مع أهميتها" وأضاف أن الأردن لم يذهب إلى قمة إسطنبول من أجل تحقيق مكاسب فقط، فهو يقوم بواجبه الشرعي والديني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وفق المواثيق القانونية والدولية.

واستنكر غياب تمثيل حقيقي لبعض الدول العربية في القمة، واصفا هذا الغياب بأنه "يتناقض تماما مع الخطاب الذي نسمعه يوميا في الحفاظ على القدس والمقدسات". وشدد عصفور على عدم وجود أي عذر لأي دولة عربية وإسلامية للغياب عن قمة إسطنبول التي خرج منها الأردن وأثبت للعالم الإسلامي بأنه "حامي القدس" كما وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويرى أستاذ العلوم السياسية أحمد سعيد نوفل أنه لا خيار للأردن إلا بالمشاركة بالفاعلة في أي قمة تمس القدس المحتلة، في ظل تراجع دول عربية عن المشاركة بفاعلية في قضية مهمة بالنسبة للأردن والهاشميين.

حامي القدس
وأشار نوفل إلى أن إعطاء الأردن صفة "حامي القدس" في مؤتمر إسلامي كبير هو تثبيت للموقف الأردني حيال قضية القدس، لا سيما وأنه يأتي من دولة إسلامية قوية مثل تركيا والتي أكدت أن القدس تحت الحماية الأردنية بما تكفله القوانين والمعاهدات الدولية.

وكان الأردن دخل في حراك دبلوماسي مستمر منذ قرار ترمب الأخير بشأن القدس، وكان آخر محطاته لقاء الملك عبد الله نظيره السعودي سلمان بن عبد العزيز في زيارة لم تستغرق إلا بضع ساعات غادرها فورا للمشاركة في قمة إسطنبول.

ورافقت قمة إسطنبول مسيرات متواصلة في جميع المحافظات واعتصام بمحيط السفارة الأميركية، وهو ما عبر عن الغضب الشعبي العارم تجاه القرار الذي جاء منحازا ومحابيا للاحتلال الإسرائيلي، مما أفقد واشنطن حياديتها ودورها بوصفها وسيطا وراعيا لعملية السلام بالمنطقة، كما أن قرار ترمب تجاهل دور الأردن الفاعل في المدينة المقدسة.

وقد جددت السفارة الأميركية تحذيرها لمواطنيها المقيمين بعمان، وطلبت منهم اتخاذ إجراءات أمن شخصية، وحذرت من تحول المسيرات في محيط السفارة المستمرة منذ تسعة أيام إلى "عدوانية".

المصدر : الجزيرة