وجود روسي قوي بسوريا رغم إعلان الانسحاب

بوتين يتوسط وزير دفاعه والأسد خلال زيارته لحميميم الاثنين الماضي (رويترز)
بوتين يتوسط وزير دفاعه والأسد خلال زيارته لحميميم الاثنين الماضي (رويترز)
أحمد عساف-غازي عنتاب

أعلنت روسيا سحب 25 طائرة حربية من سوريا، وكذلك القوات الخاصة والشرطة العسكرية ومستشفيات ميدانية وكتيبة إزالة الألغام، كما سحبت طائرة التجسس الوحيدة التي تعمل في سوريا، وكذلك تمت إعادة الطائرات الإستراتيجية من مطار بشمال القوقاز إلى مواقعها في العمق الروسي، لكن السرية ما زالت تحيط بأعداد الجنود الروس الذين تم سحبهم، ومن سيتبقى منهم بسوريا.

وجاء إعلان السحب بعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين الماضي لقاعدة حميميم الجوية الروسية في ريف اللاذقية (غربي سوريا) وإعلانه النصر على ما أسماه الإرهاب في سوريا، وتوعد بالضرب بيد من حديد لمن يرفع رأسه من جديد من الإرهابيين في سوريا.

والتقى بوتين خلال زيارته نظيره السوري بشار الأسد وكبار الضباط الروس في القاعدة، وأعلن أن موسكو ستبقي على تواجدها العسكري في كل من قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية.

وبعد الإعلان الروسي عن سحب قواتها من سوريا، فما الذي بقي من قواتها هناك؟ وما الدور المنوط بها؟

أوضح الخبير العسكري العقيد أحمد الحمادة أن الوجود العسكري الروسي في الفترة السابقة كان متفاوتا كثافة وتفصيلا بحسب المهمة القتالية التي تناط بها، مشيرا إلى أنه في بعض المراحل بلغ عدد الطائرات الحربية الروسية في سوريا نحو 110 بين حوامات وأخرى قتالية كالسوخوي والميغ الكاموف ومي 8.

وأضاف أنه مؤخرا بقي في حميميم نحو خمسين طائرة، أعلنت روسيا سحب 23 طائرة ثابتة الجناح والإبقاء على طائرات متنوعة، منها مروحية الكاموف 52.

وتابع الحمادة بأن المهمة القتالية بعد انحسار تنظيم الدولة الإسلامية في جيوب وتكميم بنادق مقاتلي المعارضة المسلحة بموجب اتفاقيات، فلم تعد هناك الحاجة لحجم كبير من القوات مع إمكانية إعادة دعم هذه القوات في أي وقت، وهو ما قاله بوتين خلال كلامه في قاعدة حميميم مؤخرا.

وعما تحققه روسيا من إنجازات بتواجدها في سوريا، بيّن الخبير أن التدخل العسكري الروسي حقق لها مكاسب تتلخص في تقوية وجودها في شرق المتوسط، إضافة إلى تحقيق إنجاز اقتصادي باستثمارها في الغاز، وإبرام عقود في إعادة إعمار سوريا، إلى جانب الترويج للأسلحة الروسية.

انسحاب مناورة
أما الخبير عبد الناصر العايد فاعتبر أن الانسحاب الروسي غير جدي؛ فبإمكان الطائرات الروسية التحليق من مرابضها في روسيا والوصول لأهدافها في سوريا خلال 45 دقيقة، خاصة بوجود القاعدة والطواقم الفنية، وكذلك الحال بالنسبة للسفن في البحر المتوسط أو في أماكن أخرى.

وأضاف أن ما بقي من قوات روسية تكفي للقيام بما يلزم من مهام؛ فلديهم قوام جيش كامل من عناصر ومدرعات وآليات ومنظومات صاروخية متطورة وسفن حربية وغواصة نووية، معتبرا أن إعلان الانسحاب ما هو إلا مناورة سياسية لإيجاد ضغط سياسي على الولايات المتحدة، وحشرها في زاوية عدم الوجود الشرعي في سوريا، خاصة مع بقاء تفويض حكومة دمشق للروس بالتواجد في سوريا.

وبالنسبة للمكاسب الروسية، فيرى العايد أنها تتلخص في التحكم شبه الكامل في كثير من مفاصل الوضع السوري والحل السياسي والعسكري، وأن إعلان الانسحاب يأتي في وقت مهم للرئيس الروسي قبل معركة انتخابات الرئاسة في بلاده، التي ينوي خوضها، مما يدفعه للابتعاد -ولو نسبيا- عن المستنقع السوري.

المصدر : الجزيرة