عالقون يبيتون بالعراء بانتظار فتح معبر رفح

عالقون يبيتون بخيمة بالعراء في مدخل معبر رفح (الجزيرة)
عالقون يبيتون بخيمة بالعراء في مدخل معبر رفح (الجزيرة)
محمد عمران-رفح

لم يجد محمود عامر الحاصل على منحة لدراسة الطب
بتركيا وسيلة للتعبير عن معاناته جراء إغلاق معبر رفح سوى المبيت مع عشرات العالقين في خيمة نصبت قبالة المعبر، غير عابئين بانخفاض درجات الحرارة.

وقرر عامر مع طلبة جامعيين أوشكوا على فقدان مقاعدهم الدراسية بجامعات خارج غزة أن يخوضوا تجربة المبيت بخيمة في العراء، بعد أن أوصدت أمامهم كافة وسائل الاحتجاج من وقفات وتظاهرات ومطالبات إعلامية.

وبينما استلقى عامر على ظهره وغطي جسده ببطانية واحدة إلى جانب صديقه، جلس بعض زملائه على مقاعدهم بانتظار بعض المتطوعين لجلب الفرش والبطانيات لهم، مقررين الاستمرار في فعالياتهم وإضرابهم حتى فتح المعبر.

ولم تقطع حالة السكون المسيطرة على المكان في طقس بارد سوى تنهيدات غاضبة وقلق من مستقبل مجهول إذا تأخر فتح المعبر فترة أطول.

عالقون ينظمون وقفات احتجاجية بشكل مستمر قبالة معبر رفح للمطالبة بفتحه (الجزيرة)

وفي مقابل القلق والتوتر الدائمين المسيطرين على عامر ورفاقه، خشية فقدانهم منحا دراسية وانقضاء أجل تأشيراتهم، فإن الأمل ما زال يحدوهم في إمكانية فتح المعبر قريباً.

ولم تفلح مناشدات مئات الطلبة في تسهيل سفرهم عبر معبر رفح مع مصر، بعد فشلهم في السفر من خلال معبر بيت حانون (إيريز) الذي يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي، رغم الوعود التي سمعوها من أطراف حكومية فلسطينية ذات علاقة.

وإذا كانت هذه حال الطلبة، فإن ظروف آخرين من العالقين تفوقهم مأساوية، خصوصاً المرضى المحولين من قبل وزارة الصحة الفلسطينية للعلاج بالمستشفيات المصرية، لعدم توفر خدمات طبية مناسبة بمستشفيات غزة.

الطفلة المريضة بالقلب نغم جعرور تطالب هي الأخرى بفتح معبر رفح (الجزيرة)

ومن بين العالقين الطفلة نغم جعرور ذات الأعوام الثمانية المريضة بالقلب منذ ولادتها، والتي تفاقمت حالتها الصحية جراء معاناتها من ثقب بالقلب وضيق بالصمام الرئوي، مما جعلها بحاجة ماسة لعملية جراحية كبيرة غير متوفرة بغزة.

بيد أن الاحتلال رفض تسعة طلبات تقدمت بها عائلة نغم لسفر الطفلة عبر معبر بيت حانون خلال عام ونصف العام، كما لم يتسن لهم السفر للعلاج بمصر جراء إغلاق السلطات المصرية معبر رفح بصورة شبه دائمة، لأسباب عادة ما تعزوها لتدهور الأوضاع الأمنية في شبه جزيرة سيناء.

ودفعت مأساة هذه الطفلة والدتها إلى المشاركة في الاحتجاجات التي تُنظم باستمرار قبالة بوابة معبر رفح من الجانب الفلسطيني، للمطالبة بإنقاذ فلذة كبدها من موت محدق.

وتتساءل والدة نغم والحزن الممض يعتصرها: "إن لم يكن المرضى سببا لفتح المعبر فمتى سيفتح؟"

وبينما تنتقد الأم في حديثها للجزيرة نت ضعف عناية المسؤولين الفلسطينيين بمآسي معبر رفح، فإنها تطالب السلطات المصرية بفتح المعبر ما دامت الأوضاع مستقرة بسيناء خلال الفترة الأخيرة، بعد تراجعها عن فتحه إثر مجزرة مسجد الروضة.

أم أحمد وأبناؤها الستة يواظبون على المشاركة في الاحتجاجات المطالبة بفتح معبر رفح (الجزيرة)

وبحسب تقرير للمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن معبر رفح لم يفتح سوى 14 يوماً منذ مطلع عام 2017 وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، رغم وجود نحو ثلاثين ألف مسجل للسفر بهيئة المعابر والحدود بغزة.

وأمام لافتة كتب عليها "افتحوا المعبر إنسانياً.. نحن أطفال ومرضى وطلبة وكبار سن.. نحن عالقون ولسنا إرهابيين"، تقف الفلسطينية أم أحمد بأبنائها الستة في تفاعلها مع الوقفات الاحتجاجية خلال النهار.

ولا تختلف حال أم أحمد عن أحوال زوجات كثيرات عالقات بغزة، بينما أزواجهن ينتظرهن بالخارج. فبعد ست سنوات من غياب زوجها نجحت بالحصول هي وأبناؤها على تأشيرة للالتحاق به في السويد، وتخشى أن يحرمها إغلاق المعبر من السفر وضياع التأشيرة.

ورغم تحملها عبء الوصول للمعبر بشكل مستمر وغياب أبنائها عن مدارسهم، فإن أم أحمد تصر على مواصلة مشوار الاحتجاج بالوسائل المتاحة للضغط على المسؤولين عن المعبر من الجهتين الفلسطينية والمصرية.

المصدر : الجزيرة