عـاجـل: الخارجية الأميركية: بومبيو ومحمد بن سلمان اتفقا على ضرورة محاسبة النظام الإيراني على عدوانه المتواصل

سوريا 2017.. مصير مبعثر على موائد التفاوض

رئيس وفد المعارضة في جنيف نصر الحريري (يمين) لدى وصوله للقاء الموفد الأممي ستفان دي ميستورا (رويترز)
رئيس وفد المعارضة في جنيف نصر الحريري (يمين) لدى وصوله للقاء الموفد الأممي ستفان دي ميستورا (رويترز)

عقبة الأحمد-الجزيرة نت

13 جولة تفاوضية سورية شهدها عام 2017 من أستانا إلى جنيف مرورا بالرياض وانتهاء بدعوة تأجلت في سوتشي، ويجمع هذه اللقاءات حديث عن تسوية سياسية وصفقة يراد منها تطويع قوى المعارضة والثورة وفق متغيرات ومستجدات دولية وإقليمية وميدانية باتت تميل لمصلحة نظام بشار الأسد.

نقلت روسيا الداعم الرئيسي لنظام الأسد التحركات المكثفة عبر مسار جديد انطلق في عاصمة كزاخستان أستانا مطلع العام وخاض فيه وفدا المعارضة والنظام سبع جولات لـ"خفض التصعيد" كانت دون المتوقع، في حين ما زالت مفاوضات جنيف بأرقامها الثمانية تتعثر أمام مناقشة مصير الأسد والانتقال السياسي.

ولم تمنع مظاهر الفشل هذه من الضغط على المعارضة بمنصاتها المختلفة لتشكيل وفد موحد في مؤتمر الرياض2 تسبب بانشقاقات جديدة، وذلك وسط استعدادات موسكو لعقد مؤتمر ما تسميه "الحوار السوري الشامل" الذي كان مقررا هذا العام في مدينة سوتشي الروسية وتأجل للسنة المقبلة.

وقد بدأت تحركات موسكو مدفوعة باتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في نهاية عام 2016 بين قوات النظام وفصائل المعارضة برعاية روسية تركية فعقدت أولى جولات التفاوض في أستانا يوم 23 يناير/كانون الثاني برعاية كل من روسيا وتركيا وإيران رغم تحفظ ورفض وفد المعارضة للأخيرة كطرف ضامن لترسيخ الهدنة الهشة إلى جانب موسكو وأنقرة.

وبلغت مفاوضات أستانا محطتها السابعة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وينتظر عقد جولة ثامنة في 20 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

ومن أهم خلاصات اللقاءات السابقة الحديث عن ضرورة المفاوضات، والإفراج عن المعتقلين، وتحديد أربع مناطق لخفض التصعيد تنشر بموجبها وحدات من قوات الدول الثلاث الضامنة لحفظ الأمن في مناطق محددة بسوريا شملت درعا جنوبا مرورا بالغوطة الشرقية لدمشق وريف حمص الشمالي ومناطق من ريف حماة وإدلب شمالا، لكن ذلك لم يمنع من استمرار انتهاك الهدنة. 

الجولة السادسة من المفاوضات السورية في أستانا (غيتي)

التوسع والتوحد
وفي إطار مساعيها لاستثمار ما تحقق على الأرض لحلفائها في سوريا تسعى موسكو إلى عقد مؤتمر الحوار السوري الشامل يشمل كل أطياف المجتمع السوري من معارضة ونظام ومجتمع مدني وقوميات.

لكن جهودها اصطدمت برفض جسم المعارضة الرئيسي الهيئة العليا للمفاوضات الذي اشترط تحقيق انتقال سياسي، ووقف خروق النظام، وضمان عودة اللاجئين وفتح ملف المعتقلين للمشاركة بمؤتمر سوتشي، فأجلت موسكو المؤتمر السوري الذي كان مقررا في نوفمبر/تشرين الثاني حتى فبراير/شباط العام القادم بعدما لاقى معارضة أيضا من واشنطن قوى غربية.

وتهدف روسيا من خلال تحركاتها لاعتماد تسوية سورية ينحصر سقفها في كتابة دستور جديد، وإجراء انتخابات بإشراف أممي، ومشاركة المعارضة في السلطة ضمن حكومة "وحدة وطنية" وبالتالي ضرب القرارات الأممية، خاصة بيان جنيف 1 (يونيو/حزيران 2012) والقرارين الأمميين 2118 و2254، مما يعني إلغاء المرحلة الانتقالية على أساس بيان جنيف الذي من المفترض أن تُجرى على أساسه مفاوضات جنيف.

وفي هذا السياق، سعى الكرملين إلى ضم منصتي موسكو والقاهرة المعارضتين المحسوبتين عليه واللتين تسعيان لإصلاح نظام الأسد ولا تمانعان في بقائه بالمرحلة الانتقالية إلى تكتل المعارضة المفاوض في جنيف بحيث يقل عدد المفاوضين المتمسكين برحيل الأسد ونظامه للتوصل إلى تسوية مناسبة.

وتحت هذا التوجه دعت المملكة العربية السعودية بتنسيق مع روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة المعارضة إلى اجتماع في الرياض في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لتشكيل وفد موحد لجولة جنيف الأخيرة هذا العام فكان ذلك بدخول منصتي موسكو والقاهرة إلى الوفد الذي يضم أعضاء من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وهيئة التنسيق وممثلين عن فصائل ثورية وشخصيات مستقلة.

لكن سامر المعارضين السوريين لم ينفض في مؤتمر الرياض 2 إلا بعد استقالات واسعة سبقت الاجتماع كان على رأسها المنسق العام السابق للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب وعدد من الأعضاء البارزين، إضافة إلى مشاركة خجولة من منصة موسكو التي تحفظت على مسودة البيان الختامي المؤكد على رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن استقالة شخصيات من المعارضة السورية مثل رياض حجاب ستساعد على توحيد المعارضة في الداخل والخارج بشأن "برنامج بناء" بشكل أكبر.

وفد النظام السوري المشارك في مفاوضات جنيف8 (رويترز)

جولات جنيف
وقد سبق الجولة الثامنة لمفاوضات جنيف التي شارك فيها وفد موحد للمعارضة وعقدت أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وتواصلت في ديسمبر/كانون الأول خمس جولات في هذا العام بدءا من الجولة الرابعة في 23 فبراير/شباط وما تبعها من جولات دون التوصل نتائج أو الخروج من نفق التفاوض والدخول بجوهر العملية السياسية.

وقد تمكنت الأطراف التي شاركت في الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف بعد "محادثات صعبة" من التوصل إلى اتفاق على جدول أعمال يتكون من أربع "سلال" تشمل القضايا الخاصة بإنشاء حكم غير طائفي يضم الجميع، ووضع جدول زمني لمسودة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد وضع دستور وذلك خلال 18 شهرا تحت إشراف الأمم المتحدة، وأخيرا إستراتيجية مكافحة الإرهاب التي يطالب بها النظام.

بيد أن ما تبع جولة جنيف الرابعة من جولات انفضت دون نتائج تذكر وسط تبادل للاتهامات بين جانبي التفاوض اللذين لم يخوضا نقاشات مباشرة في ظل تمسك النظام بنقاش مكافحة الإرهاب وإصرار المعارضة على بحث الانتقال السياسي ومصير الأسد.

ورغم تعثر الجولة الثامنة من جنيف لنفس الأسباب السابقة فقد ظهرت فيها متغيرات، منها دعوة المعارضة لمفاوضات مباشرة مع النظام، في حين اقترح المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا ترحيل ملفي الدستور والانتخابات في سوريا إلى مؤتمر سوتشي المزمع عقده في روسيا مطلع العام القادم.

ويسعى دي ميستورا لعدم الخروج من لقاءات جنيف خاوي الوفاض، ويأمل أن ينجح على الأقل في إصدار بيان مشترك يضمن الحفاظ على مسار مفاوضات جنيف مع الانتقال إلى مفاوضات سوتشي.

وفي ظل التحركات المكثفة للحوار السوري يبقى التساؤل عن نتائجها في ظل متغيرات على الأرض عام 2017 منحت النظام والمليشيات المتحالفة معه مزيدا من السيطرة على مناطق في شرق سوريا تتقاسمها مع ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية التي تهمين عليها وحدات حماية الشعب الكردية غير المشتركة في مفاوضات أستانا أو جنيف وليست منضوية مع أي جسم سوري معارض، وفي ظل تراجع سيطرة فصائل المعارضة.

المصدر : الجزيرة