عـاجـل: الخارجية الأميركية: بومبيو ومحمد بن سلمان اتفقا على ضرورة محاسبة النظام الإيراني على عدوانه المتواصل

برلمان تونس أمام اختبار تجريم التطبيع

جانب من احتجاجات غاضبة في تونس على قرار ترمب (الجزيرة)
جانب من احتجاجات غاضبة في تونس على قرار ترمب (الجزيرة)
خميس بن بريك-تونس
يواجه البرلمان التونسي اختبارا حقيقيا إثر توقيع عشرات النواب من مختلف الكتل على عريضة لتعجيل النظر في مشروع قانون يجرم تطبيع العلاقات مع إسرائيل، الذي بقي منسيا على رفوفه.

وأحيلت العريضة الاثنين الماضي على مكتب مجلس نواب الشعب (المشرف على تنظيم أعمال البرلمان)، وذلك استجابة للغضب الشعبي التونسي من اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويتعين على مكتب مجلس نواب الشعب البت قريبا في العريضة الموقعة من أكثر من مئة نائب، قبل إعلانه: إما تخصيص جلسة قريبة للتصديق على هذا المشروع، أو عدم إدراجه على أولويات أجندته وطمسه مجددا.

ووراء هذه العريضة تقف حركة الشعب -ذات التوجه القومي- ساعية لنفض الغبار على مشروع قانون أول يجرم التطبيع قدمته حركة وفاء لمكتب المجلس التأسيسي عام 2012، ومشروع ثان طرحته الجبهة الشعبية اليسارية عام 2015، لكنه بقيا مطمورا على رفوف البرلمان.

توقيعات كثيرة
ويؤكد أمين عام حركة الشعب زهير المغزاوي أن هناك "تحمسا" من النواب الموقعين على العريضة من مختلف الكتل النيابية للتصديق على هذا القانون في حال تم تخصيص جلسة عامة للتداول في شأنه. ويحتاج التصديق عليه 109 أصوات (من جملة 217).

 المغزاوي: هناك تيار بتونس يمارس التطبيع مع إسرائيل (الجزيرة)

واستفادت حملة تجميع توقيعات أكثر من مئة نائب على العريضة لتسريع النظر في قانون تجريم التطبيع من تصاعد الاحتجاجات الغاضبة ضد إعلان ترمب، حيث تشهد العاصمة تونس والعديد من المدن التونسية منذ الخميس الماضي احتجاجات مستمرة للتنديد بمساعي تهويد القدس.

وتجميع تلك التوقيعات تم في ظرف وجيز منذ السبت الماضي، في حين كان الأمر "صعبا للغاية" قبل اعتراف ترمب بسبب رفض بعض الكتل النيابية تمرير القانون، على غرار حركة نداء تونس وحركة النهضة، الطرفين البارزين في الائتلاف الحكومي، حسب المغزاوي.

لكنه يؤكد للجزيرة نت أن حملة التوقيعات لتجريم التطبيع شملت اليوم نوابا حتى من نداء تونس والنهضة، وهو "تطور إيجابي" يعكس تجاوبا مع نبض الشارع التونسي، وانحيازا إلى القضية الفلسطينية.

ولمزيد من الضغط على الكتل داخل البرلمان، أطلقت حركة الشعب حملة وطنية لتجميع مليون توقيع لتجريم التطبيع، في وقت قال فيه المغزاوي إنه رغم عدم وجود علاقات مباشرة تربط بين تونس إسرائيل؛ فإن "هناك تيارا مطبّعا مع هذا الكيان الصهيوني للأسف الشديد".

عواينية تخشى اعتراض الأغلبية بالبرلمان على تمرير القانون (الجزيرة)

عوائق محتملة
وترى مباركة عواينية، النائبة عن الجبهة الشعبية اليسارية التي طرحت مشروعا ثانيا لتجريم التطبيع، أن الفرصة قد حانت لدفع البرلمان لتبني هذا القانون والرد على اعتراف الرئيس الأميركي.

وتضمن مشروع قانون الجبهة ستة فصول تجرم المعاملات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع إسرائيل.

ويعاقب الفصل الثالث منه المطبعين بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنين، وغرامة تتراوح بين عشرة آلاف دينار ومئة ألف دينار (بين أربعة آلاف وأربعين ألف دولار).

لكن مباركة -التي فقدت زوجها المعارض محمد البراهمي في ثاني حادثة اغتيال سياسي عام 2013- لا تخفي خشيتها من اعتراض الأغلبية داخل البرلمان ممثلة في حركة النهضة ونداء تونس على تمرير قانون يجرم التطبيع، "حرصا على حماية مصالحهما".

وهذه النائبة اتهمت حركة النهضة عندما كانت تقود الحكم بعد الثورة باعتراضها على تضمين الدستور بندا يجرم التطبيع، لكن حركة النهضة اعتبرت تلك الاتهامات "مجرد مزايدات سياسية".

القوماني: علينا التدرج في مواجهة القرار الأميركي (الجزيرة)

ديباجة الدستور
ويقول عضو المكتب السياسي بحركة النهضة محمد القوماني للجزيرة نت إن حزبه طالما عبر عن تضامنه مع قضية فلسطين وإدانته جرائم الاحتلال الإسرائيلي وتنديده بموقف الرئيس الأميركي "المزعزع للاستقرار".

وذكر أن حزبه أسهم في صياغة الدستور الجديد الذي تضمنت ديباجته إقرارا بمناصرة القضية الفلسطينية وقضايا التحرر بالعالم، مؤكدا أن "ديباجة الدستور تنص ضمنيا على مناهضة التطبيع، وهي أهم من أي قانون".

ويرى القوماني أن على تونس التدرج في مواجهة القرار الأميركي بحسب تطور الأحداث إقليميا قبل التصعيد، مبينا أن حزبه سيتفاعل مع مشروع قانون تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني إذا عرض على مداولات البرلمان.

المصدر : الجزيرة