كيف تبدو حلب بعد سنة من سيطرة النظام؟

حلب شهدت عملية تهجير ضخمة قبل عام (ناشطون)
حلب شهدت عملية تهجير ضخمة قبل عام (ناشطون)

عمرو حلبي-غازي عنتاب

الثاني والعشرون من ديسمبر/كانون الأول 2016 هو يوم لن ينساه الحلبيون، ففيه اغتيلت حرية مدينتهم، وشهد العالم أكبر عملية تهجير، حيث أجبر الروس والإيرانيون والنظام أكثر من 350 ألف مدني على النزوح من حلب بعد حصار طويل، تبعه اقتحام بري ومحرقة مروّعة.

وبعد مرور عام على ذاك اليوم الصعب، ما الذي بقي من حلب اليوم؟ وكيف تعيش تلك المدينة يوميّاتها بعيدا عن جحيم القصف ونار المعارك؟

صحيح أن كثيرا من الحلبيين هجّروا من مدينتهم، لكن بعضهم آثر البقاء في المدينة المدمّرة، كما أودع آخرون في أقبية التعذيب التابعة للمخابرات فور سيطرة النظام على المدينة فمات تعذيبا أو لا يزال معتقلا، بينما لا يزال البعض طليقا وهو يجهل مصيره.

تواصلت الجزيرة نت مع أحد المقيمين في حلب -واشترط عدم ذكر اسمه- فقال إن الشبيحة أحرقوا كثيرا من منازل مقاتلي المعارضة، وباتوا يسيطرون على كل شيء، ومظاهر الدمار ما زالت على حالها إلا أن بعض الناس عادوا إلى بيوتهم.

واللافت أن الوافدين الجدد الذين استوطنوا المدينة، وهم من جنسيات شتّى كالعراقية واللبنانية والإيرانية والأفغانية، يتجوّلون في أسواق المدينة وشوارعها ولهم الكلمة العليا فيها.

وتبدو مظاهر المد الشيعي واضحة للعيان في حلب، مما يعني وجود تغير ديمغرافي طارئ، فعلى سبيل المثال أحيا الشيعة الوافدون المستوطنون ذكرى عاشوراء في عدد من مساجد حلب وأسواقها مؤخرا.

الدمار يسيطر على الجامع الأموي في حلب (مواقع التواصل الاجتماعي)

سلطات متفرقة
وفي الجزء الشمالي الشرقي من المدينة، يدير الكرد شؤون أحيائهم بمعزل عن سلطة النظام، وكأنها معالم منطقة فدرالية يعدونها.

وتتقاسم المليشيات الأجنبية السلطة مع الشبيحة، حيث يمسك عناصر الطرفين بزمام الأمور في حلب دون اكتراث بالسكان، ويبدو أن النظام قد منحهم صلاحيات مطلقة، فهم يستولون على ما يشاؤون ويعتقلون ويقتلون ويغتصبون من يريدون.

وكتب أحد سكان حلب، ويدعى "أبو صطّام"، على فيسبوك قائلا "حلب ماتت والكل ينهش فيها، الانفلات الأمني والتشبيح خطر كبير وقنابل موقوتة تهدد حياة البسطاء. الوضع مزر وبلغ السيل الزبى".

وفي الليل يكاد الأمن أن يكون منعدما في حلب، فلا تزال أحياء حلب الشرقية تغرق في ظلام دامس، حيث لا تصل إليها خدمة الكهرباء ولا يضيء عتمة ليلها إلا كهرباء المولدات الأهلية التي تعمل لساعات قليلة.

وعندما يتنفس الصبح يكشف عن منظر الركام الذي لا يزال يطغى بخرابه على معالم حلب، حيث يسعى الأهالي وراء لقمة عيشهم وهم راضون بها طالما لم تمتزج بالدم.

ويحاول النظام بين الفينة والأخرى تزيين خراب المدينة وطمس بؤسها بحفلات صاخبة كتلك التي أقامها في قلعة حلب.

المصدر : الجزيرة