الخزعلي بلبنان.. استفزاز للحكومة أم رسالة لإسرائيل؟

عفيف دياب-بيروت

لم تخل زيارة الأمين العام لمليشيات "عصائب أهل الحق" العراقية قيس الخزعلي لجنوب لبنان ببزة عسكرية من ردود فعل لبنانية غاضبة، حتى من بعض حلفاء حزب الله الذي رافق عناصر منه الخزعلي إلى قرية كفركلا المتاخمة لحدود فلسطين المحتلة.

وجاء أبرز رد على الزيارة بعد الموقف الرسمي لرئيس الحكومة سعد الحريري، من زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي غرد ساخرا "يا أهلا يا أهلا يا أهلا بالأستاذ قيس الخزعلي في ربوع لبنان. شو هالطلة الحلوة. في المرة القادمة حابين نقوم بالواجب في الجبل (...) ولماذا ربط زيارته بالنأي بالنفس، هذا موقف قد يضر بالسياحة. الأستاذ قيس يحق له سياحة بعد قتاله لداعش (تنظيم الدولة الإسلامية)".

ووصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في تصريح صحفي جولة الخزعلي بأنها "تشكل انتهاكا فاضحا لسياسة النأي بالنفس"، داعيا حزب الله إلى "احترام التزامه بالابتعاد عن الصراعات الإقليمية".

قاسم قصير: أعتقد أن زيارة الخزعلي لجنوب لبنان حصلت سابقا (الجزيرة)

تحقيق عسكري
وتضمنت زيارة الخزعلي بث تسجيل مصور على قناة "العهد" العراقية، وإعلانه أن مليشياته جاهزة للوقوف مع الشعب اللبناني والقضية الفلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وجاءت في توقيت لا يتناسب مع إعلان الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها النأي بالنفس عن صراعات المنطقة.

ورأى محللون في بيروت هذه الزيارة رسالة غير مباشرة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لعب دورا في إجماع مكونات الحكومة على النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، وهو ما أسهم بالتالي في تراجع الحريري عن استقالته.

وقال وزير العدل سليم جريصاتي في تصريح صحفي إن عون طلب "إجراء تحقيق عسكري أمني" في زيارة الخزعلي، معربا عن اعتقاده بأن يكون الخزعلي قد دخل لبنان خلسة، وأن الشريط المصور له يعود إلى وقت سابق.

نزيه خياط: زيارة الخزعلي اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية (الجزيرة)

زيارة استفزازية
وقال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل نزيه خياط إن زيارة الخزعلي "استفزازية، وهي اعتداء صارخ على السيادة اللبنانية"، ورأى أن تجول الخزعلي بلباس عسكري يمس كرامة الجيش اللبناني وقائده الأعلى ميشال عون، حيث يجب على أي شخص عسكري أن ينسق زيارته مع الجيش.

وأعرب الكاتب الصحفي قاسم قصير عن اعتقاده بأن زيارة الخزعلي وغيره من قادة الحشد الشعبي لجنوب لبنان قد حصلت سابقا وقبل الإعلان الوزاري عن النأي بالنفس، موضحا للجزيرة نت أن تلك الزيارات جاءت بهدف التحضير لأي مواجهة مع إسرائيل وليست لها علاقة بالشأن الداخلي اللبناني.

وأضاف أن بث الشريط المصور في هذا التوقيت يأتي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني، ورأى قصير أن بث الصور يتضمن رسالة للكيان الصهيوني بأن الجميع مستعد للمواجهة ضده.

أما الكاتب الصحفي محمد حمود فأعرب عن اعتقاده بأن بث شريط يظهر الخزعلي في جنوب لبنان هو ترجمة لما كان قد وعد به الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عن استعداد آلاف المقاتلين للتوجه إلى جنوب لبنان لمواجهة إسرائيل.

وأضاف للجزيرة نت أن الإعلان عن وجود مقاتلين عراقيين يتبعون الثورة الإسلامية الإيرانية بجنوب لبنان هو بمثابة رد على دعوة الحريري إلى النأي بالنفس، وأن زيارة الخزعلي تعد تحديا جديدا للحكومة اللبنانية.

المصدر : الجزيرة