الأردن.. البرلمان يعيد النظر بمعاهدة وادي عربة

الأردن يشهد مظاهرات حاشدة احتجاجا على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (الجزيرة)
الأردن يشهد مظاهرات حاشدة احتجاجا على قرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (الجزيرة)
 
ما فتئت معاهدة وادي عربة تطل برأسها بالبرلمان الأردني عقب أي مشكلة تثور بين عمّان وتل أبيب، وأُعلن مؤخرا إعادة دراستها إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بـالقدس عاصمة لإسرائيل.

تتعلق هذه المعاهدة بالتطبيع بين الأردن وإسرائيل وتتناول نزاعاتهما بشأن الحدود ولكنها ترتبط أيضا بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعملية السلام في الشرق الأوسط بشكل عام.

أثيرت الاتفاقية العام الحالي إثر مقتل مواطنين أردنيين برصاص أحد حرّاس السفارة الإسرائيلية في عمان، وقبلها عام 2014 عندما قُتل القاضي رائد زعيتر برصاص أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي على الحد الفاصل بين الضفة الغربية والأردن.

وإثر مقتل زعيتر أمهل مجلس النواب حكومة عبد الله النسور أسبوعا واحدا قبل التصويت على حجب الثقة في حال لم تتخذ موقفا قويا تجاه الحادثة.

حينها صوت مجلس النواب بالأغلبية على طرد السفير الإسرائيلي من الأردن، واستدعاء السفير الأردني من تل أبيب. لكن الحكومة لم تنفذ القرار واكتفت بالمشورة النيابية غير الملزمة كما ينص الدستور.

والآن تعود اتفاقية وادي عربة لقبة البرلمان إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مما أثار غضبا رسميا وشعبيا في الأردن.

يرى نواب أردنيون أن موافقة المجلس على مقترح بتكليف اللجنة القانونية بإعادة دراسة انتهاكات إسرائيل للاتفاقيات الموقعة معها بما فيها معاهدة وادي عربة، رسالة مزدوجة إلى الإدارة الأميركية وإسرائيل لتجاهلهما الدور الأردني في المدينة المقدسة.

يذكر أن الأردن يتولى منذ عشرينيات القرن الماضي الإشراف على المقدسات في القدس وهو ما تقره قرارات مجلس الأمن الدولي ومعاهدة وادي عربة ذاتها.

وتضيف أن حكومة نتنياهو اتخذت سلسلة من الإجراءات الأحادية مع إدارة ترمب أصابت قضية في صميم التاريخ الأردني وقلبه وهي مدينة القدس المحتلة، بل استمرت في محاولة إخراج الأردن من طاولة الحوار حول القضية الفلسطينية وتقرير مصير القدس بعيدا عن التشاور معه.

ويرى مراقبون أن القصر الملكي يتخذ حاليا نهجا حازما تجاه إسرائيل وأنه بعث إلى نتنياهو رسالة قوية عبر السماح بالاعتصامات أمام السفارة الأميركية دون قمعها أو وضع عراقيل أمامها.

الرسالة الأخرى تتعلق بتوجيه مجلس النواب بدراسة انتهاكات إسرائيل لمعاهدة السلام الموقعة منذ عام 1994، وإحالة أمرها لقانونية المجلس لدراستها والخروج بتوصيات.

الجدير بالذكر أن البرلمان الأردني لن يكون صاحب الولاية الوحيد في إلغاء اتفاقية وادي عربة، فبحسب الدستور فإن مجلس النواب تقتصر مهامه على المراقبة والمشورة.

تحالفات جديدة
يستطيع المجلس فقط أن يخرج بتوصية غير ملزمة للحكومة تقضي بضرورة التقدم بمشروع قانوني جديد يلغي اتفاقية وادي عربة.

وإذا ما اقتنعت الحكومة بالتوصية يتعين عليها تقديم المشروع الجديد لمجلسي الأمة بشقيه النواب والأعيان، والتصويت عليه بالأغلبية، ومن ثم يحال للملك للمصادقة عليه.

ويرى النائب في البرلمان الأردني عبد المنعم العودات أن هذه الإجراءات لن تخرج عن بُعدها السياسي، في حين تقول النائبة السابقة رولا الحروب إنها رسالة تلويح وتهديد للإدارة اليمينية المتطرفة في إسرائيل.

وأشارت الحروب إلى أن هذا التهديد يأتي بعد تلقي الأردن صفعات عدة من إسرائيل عبر انتهاك معاهدة السلام معه وتجاهل دوره التاريخي في المدينة المقدسة، دون أي اعتبار لقواعد الجوار ومعايير القانون الدولي والإنساني.

ودعت الحروب لدبلوماسية شعبية بموازاة دبلوماسية حكومية لإيجاد خريطة تحالفات جديدة بعيدا عن المحور الخليجي المصري لضمان مصالح الأردن في القدس.

وطالب الأردن بتشكيل جبهة إسلامية مع تركيا وقطر وباكستان والجزائر في وجه مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية والإجهاز عليها، حسب تعبيرها.

المصدر : الجزيرة