أطفال غزة يحاكون انتفاضة الحجارة لنصرة القدس

طالبات يحرقن العلم الإسرائيلي في مظاهرة بغزة (الجزيرة)
طالبات يحرقن العلم الإسرائيلي في مظاهرة بغزة (الجزيرة)
محمد عمران-غزة

أطفال يحملون إطارات مطاطية ويبدؤون بتوزيعها في مفترق طرق رئيسي قبل أن يشعلوا النار فيها، فيغطي دخان أسود سماء المكان ويتزايد احمرار النار كلما التهمت مزيدا من الإطارات، في حين يقف الأطفال والفتية رافعين شارة النصر ويحملون صورا لمدينة القدس.
 
يمثل هذا المشهد جزءاً من مشاركة الأطفال الفلسطينيين بكثافة في فعاليات نصرة القدس المتصاعدة بدءاً من الجمعة الماضي، إضافة إلى مشاركتهم الأكثر وضوحا في المسيرات والمهرجانات الخطابية، حتى الاشتباك مع جنود الاحتلال في المناطق الحدودية شرق قطاع غزة.
 
الصديقان عدي (13 عاما) وفضل (15 عاما) شاركا في إشعال الإطارات المطاطية على طريق صلاح الدين الرئيسي أسوة بعشرات الفتية من أبناء منطقتهم، وهما يشعران بأنهما يقومان بدورهما في الانتفاض في وجه الاحتلال من أجل القدس.
 
وتكشف حركة الفتيين الكثيرة وتنقلهما بين الإطارات المحترقة ومحاولتهما إخفاء جسديهما وسط الدخان، حالة النشوة التي تسيطر عليهما وهما يغطيان وجههما باللثام ولا يتوقفان عن الهتاف والتكبير مع بعض الأطفال الحريصين على التقاط الصور وسط هذه الأجواء.
طالبات يدسن على صورتي ترمب ونتنياهو في مظاهرة بغزة (الجزيرة)

الرسالة ستصل
ويدرك الفتيان أن الاحتلال قد لا يتضرر مباشرة مما يقومان به، لكنهما على قناعة بأن رسالتهما ستصل للمحتل ومن يدعمه، بأن الفلسطينيين كبارا وصغارا لن يستسلموا لاعتبار القدس عاصمة لإسرائيل كما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق قولهما.

ويعكس حديثهما للجزيرة نت فهما للواقع السياسي يتجاوز أعمارهما، خصوصا فيما يتعلق بقدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال وإفشال مخططاته بالقدس كما حصل عند وضع البوابات الحديدية في مداخل المسجد الأقصى.

ولئن كان إشعال الإطارات المطاطية يقتصر على الأطفال الذكور، فإن المسيرات الشعبية تشهد حضورا لافتا للأطفال من كلا الجنسين ومن أعمار مختلفة، بعضهم يشارك منفردا والأغلبية برفقة عائلاتهم.

فالطفلة رغد ذات الأعوام العشرة أصرت على استكمال مشاركتها في مسيرة جابت شوارع رفح مشيا على الأقدام، وهي تحمل لافتة عليها مجسم قبة الصخرة بألوان رايات الفصائل الفلسطينية وعنونت بـ"القدس تجمعنا".

وتحاول رغد محاكاة ما سمعت عنه وشاهدته عبر شاشات التلفزيون من مظاهر لانتفاضتي الحجارة والأقصى، فارتدت زيا عسكريا وعصابة رأس مكتوبا عليها كتائب القسام، رغم أنها تتحدث بطفولة عن القدس وفلسطين.

وبذات المسيرة كانت بيسان ذات الأعوام الثلاثة تشارك محمولة على كتف والدها محمد أبو نقيرة، الذي بدا فخورا وهو يصطحب صغيرته لمسيرة حول القدس، "فحب المدينة المقدسة وفلسطين يرضعه أطفالنا مع حليب أمهاتهم" كما قال للجزيرة نت.

ورغم أن بيسان التي ترتدي الثوب الفلسطيني التراثي لا تكاد تستطيع ترديد كلمتي "القدس عربية"، فإن والدها بدا فخورا باصطحابها، معتبرا أن مشاركة الأطفال في انتفاضة القدس لا تفقدهم براءتهم باعتبار هذه الفعاليات مظهرا اعتياديا من حياة الفلسطينيين.

فتاة تقود الهتافات بمسيرات نصرة القدس بإحدى مدارس غزة (الجزيرة)

فعاليات داخل المدارس
وإلى جانب اندفاع عشرات الأطفال للمشاركة في المواجهات على حدود غزة مع الاحتلال، تتركز فعالياتهم الأوسع داخل أروقة المدارس، حيث ترفع اللافتات وتردد الهتافات وتحرق صورتا ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعلما أميركا وإسرائيل كما حدث في مدرسة عكا بخان يونس.

فقد خصص الطالبات حصتين دراسيتين بساحة المدرسة عبرن فيهما عن رفضهن لقرار ترمب وحبهن لمدينة القدس باعتبارها عاصمة فلسطين، وأظهرن قدرا عاليا من المعرفة بتفاصيل قضية القدس التاريخية والسياسية.

وبينما قادت الطالبة آلاء كلاب الهتافات وزميلاتها يرددن خلفها "يا ترمب يا فاشل قرارات كلها باطل، يا فتح ويا حماس قدسنا هو الأساس"، داست أخريات بأقدامهن على صورتي ترمب ونتنياهو وسط أجواء حماسية تصاحبها الأغاني الوطنية.

وفي مقابل رفض مديرة المدرسة التربوية شفاء النبريص الادعاء بالزج بالأطفال الفلسطينيين للقيام بفعاليات لا تتناسب مع أعمارهم، فإنها تشجع إشراك الأطفال مباشرة في فعاليات القدس المستمرة منذ عدة أيام، باعتبار ذلك وسيلة لتعزيز وغرس قيم الوطن والمقدسات.

ويفرض الواقع الفلسطيني -حسب حديث مديرة المدرسة للجزيرة نت- على المعلمين وأولياء الأمور ترك مساحة للأطفال للتعبير الإيجابي والتنفيس عن غضبهم بوسائل تربوية مناسبة، خصوصا أنهم جبلوا على حب القدس وفلسطين جراء ما يعيشونه تحت الاحتلال.

المصدر : الجزيرة